دولي

هل ستنجح عقوبات البيت الأبيض التجارية المرتقبة على الصين؟

بقلم د.حسين سليمان، بروفيسور مساعد في الاقتصاد، كلية الخرطوم التطبيقية، مندوب معهد اسطنبول بالسودان

زعم البيت الأبيض أنه يعكف علي تطوير صيغة نهائية للعقوبات التجارية علي الصين، والتي سوف تعلن في منتصف شهر يونيو المقبل، فهل ستنجح العقوبات التجارية الأمريكية علي الصين؟ وهل ستقف الصين مكتوفة الأيدي؟ ماهي فرص المناورة المتاحة لكل جانب؟

يعتبر الصراع التجاري بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين صراع الفيلة، لأنهما يمثلان الاقتصاد الأول والثاني في العالم. وصراع الفيلة يقضي علي كثير من الحشائش، لذلك الصراع التجاري الأمريكي الصيني غير محمود العواقب للجانبين مباشرةً، ولبقية اقتصادات العالم بطريقة غير مباشرة.

برزت قضية التبادلات التجارية بين الولايات المتحدة الأمركية والصين في يوليو من عام 2008م، في فترة نذر الأزمة المالية العالمية، بزعم أن الصين دائماً تبقي عن عمد علي قيمة عملتها منخفضة مقابل الدولار، لمنح صادراتها ميزة نسبية في التجارة الدولية .الأمرالذي عدّه الأمريكان أنه قد تسبب في تراجع الصناعة الأمريكية، وبالتالي فقد المزيد من الوظائف.

تعتبر شركات تصدير أمريكية كبرى أن العملة الصينية تُقيَّم بأقل من قيمتها مقابل الدولار بنسبة 40 % . وهو مايؤثر سلبا علي القدرة التنافسية للصادرات الامريكية.

يشار إلي أن الصين تثبت قيمة اليوان مقابل الدولار منذ يوليو2008م حول مستوي 6.8 يوانات للدولار الواحدة، وذلك لدعم الصادرات الصينية في ظل مواجهة الاقتصاد العالمي، الأمر الذي جنبها الركود في الطلب علي المنتجات جراء الأزمة المالية العالمية.

في عام 2009م، أثارت الولايات المتحدة قضية الخلافات التجارية مع الصين، وطلبت محادثات مباشرة بين الجانبين، انعقدت المحادثات الصينية الأمريكية في عام 2009، لبحث الخلافات التجارية العالقة بين البلدين .وكثر الحديث عن سعر اليوان المنخفض، وفى كل مرة كان الأميريكيون وغيرهم من الدول يطرقون على ذلك إلا أن الصينيين يرون أن اليوان ذو سعر منخفض مقارنة بأسعار العملات الأخرى ويحقق لهم أهدافهم التجارية والاقتصادية .وبنهاية شهر أكتوبر 2009 م كان الميزان التجاري الصيني الأميريكي، راجح لصالح الصين بمبلغ قدره 270 مليار دولار أميريكي .الأمر الذى أثار حفيظة الأميريكيين.

لم يكن للولايات المتحدة ردة فعل مباشرة علي التباينات التجارية مع الصين، ولكن تزامن مع ذلك رغبة الولايات المتحدة في بيع صفقة أسلحة لتايوان التي تتبع إدارياً للصين في نهاية عام 2009م، فما هي ردة فعل الصين؟

على إثر بيع الولايات المتحدة الأميريكية صفقة سلاح لتايوان، والتى تتبع للصين  ادارياً كجزءً من أراضيها وقد اقترح ضباط كبار فى الجيش الصينى بيع سندات خزانة من الاقتصاد الأميريكى .ومعلوم أن الصين تمتلك 70% من السندات الحكومية الأميريكية آنذاك.  الأمرالذى عدّه مسؤولون أميركيون تهديد للولايات المتحدة الأميريكية.

و حصة الصين ترليون دولار من السندات الأميريكية، وبذلك تصبح بكين أكبر دائن للولايات المتحدة الأميريكية . إذا عمدت الصين للتخلص من هذه السندات سيؤدى ذلك إلى تهاوى أسعار السندات، وأسعار الدولار ومن ثم انهيار الدولار .من الصعب أن تقدم الصين على هذة الخطوة . وذلك لأن الاقتصاد الأميريكي ، والسوق الأميريكي  يمثلان أكبرسوق للاقتصاد الصينى .علاوة على ذلك سيؤدى هذا الإجراء لتآكل الاحتياطى الصيني. كان ذلك في آخر عام 2009م، ماهو الواقع الآن؟

الصين تجاوزت كثير من تحديات الماضي، من عام 2010م، طبقت برنامجاً صارماً، بالإنتاج الصناعي نحو الداخل، أي تقليل حصة الصادر، وغيرت سياسة المواليد، بإضافة مولود ثاني لكل أسره، وهي فرصة لإنجاب 470 مليون نسمه تقريباً، هذا علاوة علي أن الصين قالت أنها ستفرض عقوبات علي الواردات الأمريكية. الجدير بالذكر أن الصين تمتلك 3,72 ترليون دولار إحتياطي، في الوقت الذي تعاني فيه أميريكا من دين قدره 21,1 ترليون دولار. الأمر الذي يجعل هامش المناورة أقوي لدي الصين.

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *