تقارير

88 عاما على الاستقلال.. 5 أزمات تحاصر اقتصاد بلد النخيل والنفط


بعد مرور نحو 17 عاما على حرب 2003، يجد العراق نفسه محصورا بين الأزمات الاقتصادية والاضطرابات الاجتماعية المتصاعدة، وحالة من عدم الاستقرار المتزايد.

ورغم أن بغداد هي ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك”، فإن الإيرادات النفطية لم تمكن العراق من استرداد عافيته.

وفي ظل الأزمة النفطية يسعى العراق لاسترداد مكانته في إنتاج التمور، فقبل 50 عاما كان العراق يتربع على عرش الدول المنتجة للتمور حول العالم، إلا أنه فقد هذه المكانة تدريجيا وتراجع إلى المركز التاسع عالميا.

حتى ستينيات القرن الماضي كان العراق يستحوذ على نسبة 75% من تمور العالم، إلا أن هذه النسبة تراجعت كثيرا مع نقصان حصة بغداد من المياه، وهلاك ملايين الأشجار من النخيل في ظل الحروب التي خاضها العراق منذ عام 1980.

ووسط هذه الأزمات الاقتصادية، يحتفل العراق اليوم 3 أكتوبر/تشرين الأول بالعيد الوطني وهو يوم انتهاء الانتداب البريطاني في عام 1932 وقبول عضويته في عصبة الأمم.

ويتوقع البنك الدولي أن يسجل العراق الأداء الأسوأ له على صعيد النمو السنوي لإجمالي الناتج المحلي منذ سقوط نظام صدام حسين، في ظل تفشِّي جائحة فيروس كورونا، وصدمة أسعار النفط، والاحتجاجات التي تفجرت في الآونة الأخيرة، وغياب الإصلاحات، والعجز عن معالجة الفساد.

أزمة النفط

يعاني العراق بسبب انخفاض أسعار النفط منذ منتصف عام 2014؛ إذ هبطت الأسعار من معدل 100 دولار للبرميل إلى أقل من 40 دولاراً، أي أن البرميل فقد 60% من قيمته، حيث يعول العراق على النفط لتمويل 97% من ميزانيته الحكومية.

ورغم الصعوبات التي تواجه العراق، يجد نفسه ملزما بقيود خفض إنتاج النفط العالمي الذي تنفذه دول أوبك+، منذ مطلع مايو/أيار الماضي، حيث نفذت دول التحالف خفضا قياسيا بمقدار 9.7 مليون برميل يوميا أو ما يعادل 10% من الإنتاج العالمي، بعد أن سحق فيروس كورونا ثلث الطلب العالمي.

واعتبارا من الأول من أغسطس/آب، جرى تخفيف الخفض إلى 7.7 مليون برميل يوميا حتى ديسمبر/كانون الأول المقبل.

وفي أغسطس/آب الماضي، بلغ العراق أعلى معدل امتثال في السنوات القليلة الماضية، لكنه قال إنه ربما يحتاج لتمديد فترة التعويض شهرين، بعد أشهر من الإنتاج فوق مستهدف أوبك+.

وخسر العراق 11 مليار دولار من عائدات بيع النفط خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري، بسبب تراجع أسعار النفط، إثر أزمة فيروس كورونا، بحسب وزارة النفط.

الأزمة مستمرة

ويبدو أن أزمة أسعار النفط سيطول أمدها في ظل ارتفاع أعداد الإصابات بفيروس كورونا، ويقول تقرير حديث للبنك الدولي، إنه في حالة استقرار أسعار النفط ضمن حدود 30 دولاراً المتدنية وعدم اتخاذ أي تدابير إصلاحية، فإن تقديرات البنك الدولي تشير إلى أن عجز الميزانية سيتجاوز 29% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2020، وستصل احتياجات التمويل الإجمالية إلى 67 مليار دولار (أكثر من 39% من الناتج المحلي الإجمالي).

وتشكل صادرات العراق النفطية 98% من تدفقات العملة الأجنبية إلى البلاد، حيث يشكل النفط 45% من الناتج المحلي الإجمالي، و93% من إيرادات الموازنة العامة.

التدفقات الاستثمارية

وفقا لبيانات البنك الدولي، أدت الأزمة المالية إلى توقف التدفقات الاستثمارية وتدني الثقة بالاقتصاد العراقي، سواء من قبل المستثمر الوطني أو الأجنبي، ما تسبب في حالة من الركود الاقتصادي.

وارتفع العجز الكبير بالموازنة إلى 19.5 مليار دولار عام 2019، وإلى 57 مليار دولار عام 2020 (ما يعادل 70.6 تريليون دينار)، وهي تمثل الفجوة التمويلية، فيما بلغ إجمالي الدين العام 132 مليار دولار (الدين الداخلي والخارجي).

وأدى ذلك إلى تقلص الإنفاق الحكومي في مجال الاستثمار، خصوصاً في مجال صناعة النفط، كما توقف دعم مشروعات الاستثمار في قطاع الإسكان والبنى التحتية والإعمار والخدمات، وفي القطاعين الخاص والحكومي، ما أثر سلباً على الاقتصاد العراقي؛ حيث زاد عدد العاطلين عن العمل وارتفعت معدلات الفقر والبطالة والتضخم.

انكماش الاقتصاد

تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن اقتصاد العراق سينكمش 9.7% في 2020، في ضوء انخفاض أسعار النفط وفيروس كورونا، مقارنة مع نمو 4.4% في 2019، مسجلاً بذلك أسوأ أداء سنوي منذ عام 2003.

ويقول البنك الدولي في تقرير حديث له، إن الاقتصاد العراقي غير المتنوع يجعل من الصعب عليه خلق وظائف في القطاع الخاص التي يتوجب إيجادها لسكان غالبيتهم من الشباب.

وعلاوة على ذلك، فإن الفساد المتفشي وسوء تقديم الخدمات أسهم في تغذية احتجاجات واسعة النطاق في جميع أنحاء البلاد والتي تدعو إلى تحسين تقديم الخدمات العامة وتوفير فرص العمل.

الاحتياطي النقدي

وأشار البنك الدولي إلى أن سد الفجوة التمويلة في الاقتصاد العراقي من خلال سندات العملة المحلية سوف يضعف الميزانية العمومية للبنك المركزي العراقي مما يولد ضغوطاً على سعر الصرف، ومن ثم تظهر مشكلة التضخم.

وقد يؤدي العجز المصاحب في الحساب الجاري، الذي يقدّر بنحو 18.8% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2020، إلى خفض احتياطي العملات الأجنبية في البنك المركزي العراقي إلى أقل من 3 أشهر من الواردات بحلول عام 2022، مما يزيد من صعوبة المواجهة الاقتصادية أمام الصدمات الخارجية، مثل تذبذب أسعار النفط، والديون الخارجية، والتوظيف وإعادة الأعمار وغيرها.

تأمين الرواتب

ويواجه العراق صعوبة في تأمين رواتب الموظفين، وفقا لتصريحات أعضاء اللجنة المالية بمجلس النواب، الذين بينوا أن تأمين الرواتب يحتاج 6 مليارات دولار، في وقت تصل فيه إيرادات الموازنة الاتحادية نحو 4 مليارات دولار شهريا.

ووصلت الإيرادات النفطية لشهر أغسطس/آب الماضي، 3.5 مليار دولار. أما الإيرادات الأخرى فتصل إلى أكثر من 400 مليون دولار، وفقا لما قاله عضو اللجنة المالية في مجلس النواب، جمال كوجر، مشيرا إلى أن “هذه الأموال لا تكفي لتسديد النفقات الشهرية ورواتب الموظفين”.

هل يمول صندوق النقد العراق؟

وفي ظل الأزمة المالية الطاحنة، فإن وزير المالية العراقي، قال إن الحكومة فتحت قنوات الاتصال مع صندوق النقد الدولي لكون العراق لا يملك مصدرا للاقتراض الداخلي سوى البنك المركزي العراقي لانعدام وجود أسواق مالية معتمدة في العراق، إضافة إلى أن المؤسسات المصرفية الحكومية متخمة بالديون للحكومة لتمويل العجز المالي في الموازنات، فيما المصارف الأهلية ليس لها تمويل مالي كبير.

ويوجد بالعراق نحو 6250 مشروعا قيد الإنشاء بحاجة إلى توفير 126 تريليون دينار (118 مليار دولار) لإكمالها وهذا العدد الكبير من المشاريع تسبب في عدم إدراج أي مشروع جديد في قانون الموازنة الجديدة لعام 2020، وفقا لما قاله وزير التخطيط العراقي.

وأوضح، أن تلكؤ إتمام المشاريع أدى إلى عدم تقديم الخدمات للمواطنين ومنها وجود 42 مجمعا سكنيا غير منجز، فضلا عن ضرورة وضع خطة إصلاحية حقيقية لمعالجة التأخر بتنفيذ المشاريع.

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: