تقارير

5 أسئلة لفهم جنون البتكوين


تجاوزت العملة المشفرة البتكوين (bitcoin) عتبة 57 ألف دولار للوحدة، محطمة بذلك الأرقام القياسية، ومن المتوقع استمرار نسقها التصاعدي في المستقبل، رغم ما شهدته من سقوط بعد ذلك.

وفي التقرير الذي نشرته مجلة نوفال أوبسرفاتور (L’Obs) الفرنسية، أوضح الكاتبان بوريس مانينتي وكلود سولا أن قيمة سوق البتكوين تفوق من الناحية النظرية قيمة 1015 مليار دولار اليوم.

وسجلت عملة البتكوين رقما تاريخيا جديدا هذا الشهر، تجاوزت به مستوى 57 ألف دولار، قبل أن تتهاوى لتنزل إلى أقل من 46 ألف دولار، لكنها ما تزال عند مستويات عالية جدا.

ما عملة البتكوين؟

ما زال الغموض يحيط بطريقة ظهور البتكوين، ويقال إن نظام الدفع الإلكتروني هذا أنشئ عام 2008 من قبل “ساتوشي ناكاموتو”، وهو اسم مستعار، يستخدمه الشخص أو الأشخاص الذين طوروا البتكوين.

وأنشأت منصة البرمجيات -التي تم إصدارها مجانًا عام 2009- سوقًا عالمية للمعاملات الرقمية البحتة، وإلى جانب ذلك يعمل هذا النظام اللامركزي من دون الخضوع لأي سلطة مركزية أو مسؤول.

وتعتمد المعاملات على تشفير الكتل، التي تضاف إلى بعضها البعض، ويتم التحقق منها بواسطة وحدة في شبكة كمبيوتر، ويتم تسجيلها بشكل لا رجعة فيه في سجل عام يسمى “بلوك تشين”.

وتعد “سلسلة الكتل” هذه مقاومة للتلاعب؛ إذ تتطلب تعديل المعلومات وتغيير معلومات جميع المستخدمين في الوقت نفسه، ويضمن ذلك استقرار النظام.

وما زالت هناك صعوبة في النظام، مثل الحفاظ على كلمة المرور الخاصة، بسبب غياب خيار “نسيت كلمة المرور”، إضافة إلى أن عدد محاولات تسجيل الدخول إلى الحساب الخاص يظل محدودا. علاوة على ذلك، تقدر شركة البيانات المشفرة شيناليزيس (Chainalysis) -ووفقا لبيانات تقارير نيويورك تايمز (The New York Times)- أن حوالي 20% من جملة 18.6 مليون بتكوين موجودة في حسابات معلقة.

وتجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من أن عملة البتكوين هي الأكثر شيوعًا، فإنها تترأس مجموعة واسعة من العملات المشفرة، مثل الإيثيريوم (ethereum) والتيثر (tether) وبينانس (binance).

هناك عملات مشفرة كثيرة يتم تداولها حاليا في مقدمتها بتكوين والإيثيريوم والتيثر (شترستوك)

ما الفائدة؟

تعد البتكوين عملة لامركزية قابلة للتحويل إلى عملة تقليدية مثل اليورو والدولار وغيرها من العملات، مما يسمح بإجراء المعاملات المالية بين الأفراد أو بين الشركات.

في المقابل، جعل الجانب اللامركزي وغير المنظم من عملة البتكوين أداة مفضلة للمافيا والمجرمين الآخرين في عالم الإنترنت، وتطلب اليوم فدية في شكل بتكوين أثناء عمليات الاختراق.

ورغم نجاح العملات المشفرة، فإن المعاملات غير المشروعة تتراوح حتى الآن بين 0.4 و1.1% من إجمالي التجارة خلال الفترة الممتدة بين 2017 و2019، وفقا لتقرير صادر عن شيناليزيس.

ورغم الشكوك التي تحوم حول عملة البتكوين، فإن استخدامها يزيد يوما عن يوم. فعلى سبيل المثال، من الممكن استخدام عملات البتكوين للدفع بواسطة باي بال (PayPal) أو على موقع أمازون (Amazon) أو حتى في ستاربكس (Starbucks).

في السياق ذاته، تسمح الشركة البريطانية نيوبانك ريفولي (néobanque Revolut) بتمويل حسابك باستخدام عملات البتكوين، مما يفسح المجال للدفع في المتاجر الفعلية باستخدام العملات المشفرة.

وفي هذا الصدد، يقول المؤسس المشارك لشركة استشارات إدارة الثروات نيتينفستيسمنت (Netinvestissement) كارل توسان دو واست “العملات المشفرة بقيادة البتكوين ستسود في المعاملات، وسيلجأ الأفراد إلى استخدامها كون المعاملات ستصبح شفافة ولامركزية، وتقوض قدرة جميع الوسطاء التقليديين على فرض العمولات”.

في المقابل، يعتزم بعض اللاعبين فرض استخدام البتكوين كوسيلة أساسية للدفع، وذلك ما يسعى إليه المؤسس المشارك لتويتر جاك دورسي ومغني الراب جاي زي، اللذان تعاونا لإنشاء صندوق مهمته “جعل البتكوين عملة الإنترنت”، مع نشر فكرة الاستخدام في البلدان الأفريقية والهند.

تعدين البتكوين يستهلك سنويا حوالي 121.36 كيلوواطا ساعة (رويترز)

هل هذه مجرد تكهنات؟

ذكر الكاتبان أن عملة البتكوين سجلت ارتفاعا جديدا في ربيع عام 2020، بعد انخفاض قيمتها بنسبة 50% في مارس/آذار من العام ذاته. وإلى جانب معظم الأصول المالية الأخرى، وصل صدى الانهيار الاقتصادي الهائل الناتج عن أزمة فيروس كورونا إلى سوق الأسهم، لكن العملة المشفرة استطاعت شيئا فشيئًا النهوض من جديد واستعادة قيمتها.

وفي مايو/أيار 2020، مثلما يحدث كل 4 سنوات، وصلت عملة البتكوين إلى أحد الحدود، التي يطلق عليها اسم “الهالفينج”، والتي بموجبها تم تخفيض المكافآت من 12.5 إلى 6.25 بتكوينات. وفي غضون 4 سنوات ستنخفض ​​المكافآت إلى 3.1 بتكوينات.

في الدورات الماضية، استمرت الزيادة على التوالي لمدة 18 شهرا، وتلتها 3 أشهر من اقتصاد الفقاعة وحذر عام.

يقول الكاتبان إن الطريقة التي أدارت بها البنوك المركزية الكبرى أزمة فيروس كورونا، من خلال إصدار كميات هائلة من السيولة لدعم النشاط الاقتصادي؛ أثارت خوف بعض المدخرين، الذين توقعوا تراجع قيمة هذه العملات، مما جعلهم يلجؤون إلى أصول مثل البتكوين.

وتعد مراهنة المستثمرين المؤسسين والشركات على البتكوين من المستجدات الرئيسية الأخرى لهذا العام.

فعلى سبيل المثال، أعلنت شركة تسلا موتورز (tesla) في الثامن من فبراير/شباط الحالي استثمار 1.5 مليار دولار في العملة الافتراضية، كما نسجت الصناديق المالية المحافظة وشركات تأمين أخرى على خطى تيسلا.

ويضيف دو واست أنه “خلال فترة الوباء والمخاوف بشأن الاقتصاد العالمي، رأى كثير من الناس في عملة البتكوين بديلا جذابا. وبالتالي، فإن الميل نحو استخدام البتكوين تجاوز جميع التكهنات بعد تسجيل اهتمام كبير بجميع العملات المشفرة”.

هل البتكوين عملة؟

يرى بعض خبراء العملات التقليدية أن البتكوين لا تفي بأي من التعريفات التي تحدد العملة الحقيقية.

من جانبه، صرح محافظ البنك المركزي الفرنسي فرانسوا فيليروي دي جالو في يونيو/حزيران 2019 بأنه “عبر التاريخ، كانت نهاية العملات الخاصة مأساوية. وتجدر الإشارة إلى أن الكيان الذي يصدر “العملة” لم يتلق تفويضًا من المواطنين وغير مسؤول أمامهم بمرور الوقت، هذا هو السبب في جعل العملات المعدنية في ديمقراطيتنا الحديثة احتكارا عاما”.

ينطبق الأمر ذاته على البتكوين كونها سلعة خاصة لا يسيطر عليها بنك مركزي، ويعتمد تصنيعها على خوارزمية غير معروفة، حيث أعلن مصمموها أن لها بداية ونهاية وستتوقف الخوارزمية عن صنعها في مرحلة ما.

في هذا الصدد، أكدت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد في أوائل فبراير/شباط أن البتكوين “ليست عملة بل أصل مضارب للغاية”.

ويعتقد الكاتبان أن البتكوين تفتقر إلى سمة أساسية، وهي الاستقرار، مما يجعلها لا تصنف في خانة العملات. ومع ذلك، يستغل المدافعون عن البتكوين والعملات المشفرة بشكل عام مساعدة هذه الأدوات المواطنين الذين ينتشر في بلدانهم التضخم المفرط، مثل فنزويلا وزيمبابوي والأرجنتين والبرازيل، للدفاع والترويج لهذه العملات.

ما تأثيرها البيئي؟

من أجل تصنيع هذه العملة المشفرة، من الضروري تكريس القدرات الإعلامية للتعامل مع ألغاز البرامج التي بمجرد حلها تولد أصولًا جديدة.

كانت هذه الممارسات شائعة في البداية، غير أنها انخفضت بسبب صعوبة إنشاء وحدات جديدة في ظل زيادة عدد البتكوين المتداولة. وفي المقابل، يتطلب التعدين صفوفا من الخوادم باهظة الثمن تضخ كميات هائلة من الكهرباء، إضافة إلى أن الاستثمار في العملة لا يعود دائما بأرباح، لا سيما في مواجهة اللاعبين العالميين.

ووفقا لما نقلته إذاعة “بي بي سي” (BBC) عن باحثين في جامعة كامبريدج، فإن تعدين البتكوين يستهلك سنويا حوالي 121.36 كيلوواطا ساعة، متفوقا بذلك على هولندا والأرجنتين في كمية الطاقة المستهلكة.

وأوردت دراسة حديثة نشرت في مجلة “أبحاث الطاقة والعلوم الاجتماعية” أن شبكة البتكوين تستهلك 87.1 كيلوواطا ساعة في السنة، ما يعادل كمية الطاقة المستهلكة في بلجيكا، في حين تدعي بلدان أخرى أن كل معاملة تعادل انبعاث 307.26 كيلوغرامات من ثاني أكسيد الكربون.

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: