العالم الاسلامي


وسط مصاعب وتحديات جمة بدأت الحكومة الانتقالية في السودان مشوار الإصلاح الاقتصادي بعد عام من الإطاحة بالرئيس عمر البشير، عبر إجراءات طوارئ تمضي باتجاه رفع دعم الدولة عن الوقود وتحرير سعر صرف الجنيه، ضمن محاولات لوقف تدهور الأوضاع المعيشية في البلاد.

ومع حالة الإجماع الرسمي والشعبي على قسوة هذه التدابير فإن ثمة من يرى بأن هذه الجراحة تمثل طريقا صحيحا لتجاوز الأزمة المعيشية الطاحنة وإزالة تشوهات الاقتصاد السوداني.

وتباينت آراء الخبراء حيال خطة الطوارئ الاقتصادية في محاورها المختلفة، ففيما يتعلق بالتحرير التدريجي لسعر صرف الجنيه اتفق الجميع على ضرورة توفير احتياطيات ضخمة من النقد الأجنبي لتأتي السياسة أكلها، بينما ساند كثيرون مسألة رفع الدعم الحكومي عن الوقود لكونه يذهب إلى غير مستحقيه.

ووافقت الحكومة السودانية، أمس الأربعاء، على إجراءات طوارئ لتعديل سعر صرف العملة (الجنيه) أمام الدولار تدريجيا على مدى عامين “للوصول للسعر الحقيقي”، كما قررت استمرار دعم القمح والأدوية وغاز الطهي وفقا لوكالة الأنباء السودانية.

وتضمنت إجراءات الطوارئ التي جاءت ضمن تعديل في موازنة 2020، ترشيد سعر الوقود عن طريق السماح للقطاع الخاص باستيراد كميات غير محدودة من البنزين والجازولين لمعالجة نقص المعروض.

وبحسب متابعات “اقتصاد نيوز” فإن سعر الصرف في السوق الموازي ظل كما هو عليه دون حدوث أي تراجع أو زيادة فيه.

وقال الخبير الاقتصادي دكتور عبدالله الرمادي إن “من البشريات والأمور الإيجابية التي تضمنتها إجراءات الطوارئ، الإبقاء على دعم الحكومة للقمح والأدوية وغاز الطهي”.

وأوضح الرمادي خلال حديثه لـ”اقتصاد نيوز” أن تعديل سعر الصرف لتوحيده مع السوق السوداء يعني خفض قيمة الجنيه، فبالتالي ستكون هناك زيادات تضخمة، ومع الارتفاع المخيف لمعدلات التضخم الحالية والتي تجاوزت 136%، ستكون الأوضاع غاية في الصعوبة”.

وأشار إلى أن ارتفاع معدل التضخم دفع كثيرا من العملاء إلى سحب أموالهم من المصارف وتحويلها إلى أصول ثابتة خشية فقدان قوتها الشرائية، مما يضيع فرص التمويل للمشروعات الإنتاجية وبالتالي تضعف الإيرادات العامة للدولة، ومن المؤسف أن اتجاه تعديل سعر الصرف لا يقود إلى تصحيح هذه الأوضاع بالمعطيات الماثلة.

وقال عبدالله الرمادي إن التوسع في الوقود التجاري يزيد سعره مما يلقي بظلال سالبة على الأسعار، كما أن شركات القطاع الخاص ستلجأ إلى السوق السوداء للحصول على نقد أجنبي لاستيراد البترول الشيء الذي سيؤدي لمزيد من التراجع في قيمة الجنيه، بخلاف سعي هذه التدابير.

ومنذ الإطاحة بالبشير، تدهور الاقتصاد حيث تكافح الحكومة الانتقالية لبدء إصلاحات اقتصادية، كما أثبتت الإجراءات الحكومية عدم قدرتها على وقف تراجع الجنيه السوداني في السوق السوداء.

وشدد الخبير الاقتصادي الدكتور محمد الناير على أن تعويم الجنيه بشكل تدريجي يتطلب من الحكومة بناء احتياطيات من النقد الأجنبي بمقدار 5 مليارت دولار على الأقل، لمواجهة الطلب.

وقال الناير لـ”اقتصاد نيوز” “من السهل توفير هذا المبلغ من قطاع الذهب فقط، كما يتطلب وقف نزيف الموارد عن طريق عمليات التهريب الكبيرة بالحدود المفتوحة”.

وأشار إلى أنه في حال لم يتم بناء احتياطيات من النقد الأجنبي فإن عملية تحرير سعر الجنيه لن تنجح في مسعاها، لأن السوق السوداء سيرتفع كلما زاد البنك المركزي السعر الرسمي للدولار”.

ويدفع تراجع الجنيه التضخم للارتفاع، نظرا لقلة المنتجات السودانية واعتماد البلد على الواردات.

ولا يزال الجنيه السوداني عند مستوى قياسي منخفض في السوق السوداء رغم الحملة الواسعة التي شنها مجلس السيادة في السودان لغلق منافذ تجارة العملة خارج القنوات الرسمية.

وفي 9 يوليو/تموز الجاري، قام رئيس الوزراء السوداني الدكتور عبدالله حمدوك، بتعديل وزاري هو الأول بعد 10 أشهر من تشكيلها، أطاح فيه بوزراء المجموعة الاقتصادية من ضمن 7 وزراء.

ويتعرض الاقتصاد السوداني لضغوط شديدة منبعها شح السيولة الدولارية، وسط احتياجات كبيرة للواردات خاصة في الخبز والوقود.

وعلى مدى الأشهر الماضية، حاولت حكومة السودان الحصول على تمويلات دولارية من مؤسسات دولية، إلا أن تلك الجهود لم تسفر عن مبالغ يمكن الاعتماد عليها.

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: