تقاريرمفاهيم اقتصادية

هل من الضروري أن تكون أغلى العملات هي أقوى العملات؟

كثير من الآثار الاقتصادية تترتب على ارتفاع وانخفاض قيمة العملات فمن الممكن أن تؤدي إلى الإطاحة بحكومات، بل وتهدد عروش ممالك، مما يجعل الكثيرين أن يبحثوا أن أقوى العملات وأسباب قوتها وأغلى العملات وأسباب إرتفاعها.

يقول المدير العام لشركة نماء للاستشارات المالية “طه عبد الغني”: “إن الذي يحدد سعر العملة في الأسواق هو العرض والطلب على هذه العملة، كأي سلعة في الأسواق”.

ويضيف “هناك عوامل كثيرة تتحكم في هذا العرض والطلب، بعضها يرتبط بأداء الاقتصاد الحقيقي للدولة وقطاعاتها الإنتاجية والخدمية، والبعض الآخر يتعلق بممارسات خطرة كالمضاربات على العملات وأوراق الدين، بالإضافة إلى عوامل سياسية”.

حيث تحولت العملة من أداة اقتصادية إلى سلعة يتم تقيمها بناء على إقبال المشترين عليها . وفي هذه الحالة تحتاج العملة لأن تكون محدودة ومطلوبة وموثوقة لدى مستخدميها بشكل يجعلهم يتزايدون في استخدامها ويقبلون على الحصول عليها.

وفي هذه الحالة تزداد قيمة العملة . ولكن ليس بالضرورة أن تكون الأقوى . فالعملة تستمتد قوتها من عوامل مختلفة تكون سياسية أكثر من كونها اقتصادية .

لماذا الدولار هو أقوى العملات ؟

تكتسب عملة أي دولة قيمتها من قوتها الاقتصادية والسياسية،

لعل تصدر الدولار منذ منتصف القرن العشرين وحتى الآن العملات القوية في العالم .

كما يرجع إلى المكانة التي اكتسبتها أميركا بعد الحرب العالمية الثانية . وخروج كثير من الدول الأوروبية مدينة من هذه الحرب لأميركا.

وعندما تم تأسيس مؤسستي البنك والصندوق الدوليين . ونوقشت قضية ضرورة وجود عملة لها قبول لتسوية المعاملات المالية والتجارية الدولية، طرحت أميركا عملتها نظرا لغطائها الذهبي. واستعداد أميركا في ذلك الوقت لدفع قيمة أي دولار يصدر من خزانتها العامة بما يعادله من الذهب.

عندئذ قبل العالم بالدولار عملة دولية إلى جوار بعض العملات الأوروبية الأخرى . إلا أن الدولار أصبح العملة الرئيسة في السوق الدولية.

وبعد عام 1971، أعلن الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون تخلي بلاده عن قاعدة الذهب . وأن قيمة الدولار مستمدة من الناتج المحلي الأميركي، وأن أي دولار في السوق تقابله سلع وخدمات يمكن لحائز الدولار أن يحصل عليها من السوق الأميركية.

متى تنهار عملة دولة ما؟

لا بد من أن نفرق بين تراجع قيمة العملة وانهيارها، فتراجع قيمة العملة قد يكون لعوامل طارئة، أو نتيجة عوامل يفرضها الواقع من خلال ضعف الأداء الاقتصادي للبلاد تجاه العالم الخارجي، ويمكن أن يكون تراجع قيمة العملة مخططا له من أجل تحقيق أهداف اقتصادية لمصالح البلاد.

فمثلا، تطالب كل من أميركا والاتحاد الأوروبي -منذ عام 2000- برفع قيمة اليوان الصيني . بينما تحرص الصين على بقاء قيمة عملتها منخفضة . لأن ذلك يساعدها في نجاح إستراتيجيتها بالحصول على أكبر حصة من الصادرات السلعية العالمية، وقد تحقق لها ذلك، فالصادرات السلعية للصين بلغت 2.5 تريليون دولار في 2020.

أما انهيار العملة، فيتحقق في حالات عدة، منها:

  • هزيمة البلاد في حروب.
  • عدم الاستقرار السياسي والأمني، وهي حالات مشاهدة في وضع العراق واليمن وسوريا ولبنان والسودان والصومال وغيرها.
  • فشل السياسة الاقتصادية في كبح التضخم.
  • اعتماد البلاد بشكل كبير على الاستيراد، دون وجود صادرات تكافئ الطلب على الدولار للوفاء باحتياجات الواردات.
  • تورط البلاد في مديونيات خارجية، وعجز الحكومة عن الوفاء بها.
Facebook Comments

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى