أخبار

هكذا يتلاعب “فيسبوك” بنا و بأفكارنا

أتت الفضيحة الأخيرة حول تسريب فيسبوك لبيانات 50 مليون مستخدم بشكل غير مباشر للحملة الانتخابية لـ”دونالد ترامب”، لتثير المزيد من الجدل حول سياسات الخصوصية ولتضيف المزيد من المبررات لمن يتهمون الموقع بالتلاعب بمستخدميه.

وكانت تلك الأزمة الأشد في تأثيرها على سهم الشبكة الاجتماعية بخسارته 14% من قيمته السوقية خلال أسبوع واحد، إلى الحد الذي دعا مؤسس الموقع “مارك زوكربيرج” إلى الاعتراف بأن هناك “أزمة ثقة” لدى مستخدمي “فيسبوك” سواء الذين قرروا مقاطعته أو الذين قرروا البقاء.

 

الإعجاب وسيلة للتوجيه
وما ساهم في زيادة تأثير الأزمة التي يعانيها “فيسبوك” أن “بريان أكتون” أحد مؤسسي “واتساب” الذي اشتراه “فيسبوك” دعا لمقاطعة الموقع وأطلق حملة إلكترونية لاقت استجابة واسعة.
وبعيدًا عن تفاصيل الفضيحة الأخيرة، أثيرت عدة تساؤلات، أهمها كيف يحدد الموقع نوعية مستخدميه؟ كيف يسعى للتلاعب بهم؟ وهل كانت هذه الفضيحة هي الأولى؟ وهل ستكون الأخيرة؟
ويستخدم الموقع “الإعجاب” كوسية أساسية لمعرفة الشخص وطباعه واتجاهاته، ويقول “كريس وايلي” خريج كامبردج وأحد موظفي “فيسبوك” المميزين الذي ترك الموقع عام 2014 لـ”بزنس إنسيدر”: إن الشبكة الاجتماعية الشهيرة اعتادت مراقبة سلوك المستخدمين بحيث تعد برامج مخصصة لذلك صورة كاملة عن طباعهم وأفكارهم واتجاهاتهم، من خلال الإعجاب بالصفحات أو بالمنشورات.
ويشير “وايلي” إلى أن الموقع يقوم بعد ذلك بنشر أخبار ومنشورات معينة في اتجاه معين، يتحدد وفقًا لمصلحة معلن ما (سواء كان تاجرا أو سياسيا أو غيرهما) في أغلب الوقت، بحيث تقود صاحب الحساب على الشبكة الاجتماعية إلى رؤية ما يحدث من حوله بشكل مُخطط، بدلًا من الاطلاع على كل ما يحدث بشكل حر.
ووفقًا لـ”وايلي”، فإن المرحلة الجديدة من التحكم في العقول تأتي باستخدام الأخبار، ففي الوقت الذي يعتقد مستخدم “فيسبوك” أنه يحصل على المعلومات بكل حرية إلا أنه في واقع الأمر يحصل على ما يريده نفسه أن يحصل عليه فحسب لكي يفكر بشكل محدد سلفًا.

 

ليست السابقة الأولى
ويضيف “وايلي” أن خطورة ذلك تتمثل في عدم معرفة الشخص بتوجيهه خلافًا للصيغة القديمة للإعلام الموجه التي كانت تدفع بالناس –أو على الأقل ببعضهم- للبحث عن الحقيقة بعيدًا عن الإعلام التقليدي.

وتتفق تصريحات “وايلي” مع الاعتذار الذي قدمه “فيسبوك” عام 2014 عن إجرائه “تجربة” على سلوك المستخدمين دون علمهم، وتتمحور تلك التجربة حول تأثير المنشورات التي يشاهدها الشخص على حالته المزاجية.
وأجرى “فيسبوك” دراسة على 689 ألف مستخدم، من خلال توجيه منشورات إيجابية فقط لبعضهم، وأخرى سلبية فقط للآخرين لبيان تأثير ذلك على حالتهم المزاجية قبل أن يتبين تأثيرها وبشدة بل وتدفعهم إما للمساهمة بمنشورات إيجابية أو سلبية أو حتى للامتناع عن المشاركة وفقًا لنوع المنشورات التي تصل إليهم.
ويقول موقع “بيزنيس إنسيدر” إن “فيسبوك” لا يكتفي فقط بتسجيل كل “إعجاب” تقوم بعمله سواء لصفحة أو منشور، لكنه يقوم بذلك بتتبع تصفحك العادي على باقي صفحات الإنترنت لرؤية تفضيلاتك من المواقع والمنتجات والأفكار لكي تكتمل “الصورة الذهنية” للموقع عنك.
ويمكن الدخول على صفحتك الشخصية على “فيسبوك” وتفتح صفحة تفضيلات الإعلانات ثم المعلومات لتجد أن الموقع يضع مجموعة من المعلومات التي تمنح بعضها له طواعية، والتي يحصل على بعضها الآخر دون إذن منك.
فستجد تاريخ الميلاد، ونوع الإيميل المستخدم (هوت ميل أم جي ميل أم غير ذلك)، وطريقة الدخول للإنترنت، ونوع الجوال، ومتى بدأت في استخدام الجوال الحديث، ونوع المتصفح الذي تستخدمه، وما إذا كنت “أدمن” لصفحات على الموقع أم لا، فضلًا عن معلومات أخرى مثل العمر والاتجاهات السياسية، وغيرها.
هذه هي المعلومات التي يمنحها الموقع للمعلنين وغيرهم، ويوفر أيضًا معلومة للشركات عما إذا كنت شخصًا يندمج مع المنشورات الإعلانية أم لا.
خبراء علم نفس وتسويق لتوجيهك
أما سياسيًا، فتقول مجلة “تايم” الأمريكية إن الفضيحة التي ظهرت قد لا تكون أكثر من “قمة جبل الجليد” فحسب، بينما الجزء القائم تحت الماء أكبر، لأن “فيسبوك” أصبح ينشر أيضاً الكثير من المنشورات السياسية الإعلانية التي تهدف لتوجيه المستخدمين.

والخطورة في ذلك، كما تقول “تايم” أن الأمر هو توجيه رسائل معدة مخصوصًا لك، وليست رسالة عامة للإقناع، بل هي محاولة للتلاعب والتوجيه المدروس الذي يقوم عليه خبراء علم نفس وسياسة وتسويق، بعد أن يوفر “فيسبوك” كافة بياناتك “لمن يهمه الأمر” تاجرًا كان أو سياسيًا.
وأيًا ما كانت نتيجة الأزمة التي يمر بها “فيسبوك” حاليًا إلا أنه بحاجة ملحة لإجراء تعديلات جوهرية على سياسة الخصوصية لديه، حتى أن صحيفة “واشنطن بوست” قالت في تقرير لها إن استمرار الموقع في سياسات التلاعب بالمستخدمين قد يكتب نهايته خاصة مع تنامي الوعي بخطورة تلك السياسات.

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى