دولي

نفط أوبك يضع “الصخري” الأمريكي في “الزاوية”.. تعرف على القصة الكاملة


يواجه النفط الصخري الأمريكي، وضعا لا يحسد عليه أمام منتجي أوبك منخفضي التكلفة، مع شروع الاقتصاد العالمي في النهوض من جديد.

ووضع منتجو أوبك قطاع النفط الصخري الأمريكي فى “الزاوية”، بعدما أصبح يركز على صيانة السيولة لضمان أرباح المساهمين، بدلا من إنفاقه بسخاء على مدار السنوات الأخيرة لزيادة حصته من السوق العالمي.

إنتاج غير مسبوق

وحسب رويترز، قبل التراجع الناجم عن الجائحة، خفضت دول أوبك بقيادة السعودية إنتاجها سعيا لدعم الأسعار من أجل تمويل ميزانياتها شديدة الاعتماد على إيرادات النفط.

واستفادت شركات إنتاج النفط الصخري من ذلك، ليرتفع الإنتاج الأمريكي إلى مستوى غير مسبوق عند 13 مليون برميل يوميا.

توقعات الخبراء

لكن المشاركين في نسخة هذا العام بأكبر مؤتمر في قطاع الطاقة جزموا بأنه حتى مع انتعاش سعر النفط إلى 60 دولارا للبرميل، فإن خروج النفط الصخري من كبوة جائحة كوفيد-19 لن يكون بقوة عودته من تراجع 2016.

في المقابل، تملك منظمة البلدان المصدرة للبترول وحلفاؤها، في إطار مجموعة “أوبك+” 7 ملايين برميل من طاقة إنتاج النفط اليومي غير المستغلة.

ويؤهلهم ذلك لزيادة الإنتاج أسرع كثيرا من شركات النفط الصخري للمرة الأولى منذ سنوات.

متى يزيد إنتاج الصخري؟

كان القلق من استفادة شركات النفط الصخري من تخفيضات إنتاج أوبك قد أفضى إلى حرب إمدادات قصيرة في مارس/آذار 2020.

وقال راؤول ليبلانك، المحلل لدى “آي.إتش.إس ماركت”، “لنكن واقعيين.. مرت أوبك بوقت عصيب للغاية كي تتمكن من استيعاب لاعبي النفط الصخري الأمريكيين وقدرتهم على النمو عند أسعار منخفضة”.

وأضاف، أن محل النقاش الأساسي داخل أوبك هو أي سعر للنفط سيكون منخفضا بما فيه الكفاية دون إثارة رد فعل أمريكي كبير.

وبددت الجائحة، نحو 20% من الطلب العالمي على الوقود، وأعلن العديد من شركات النفط الصخري الإفلاس، في حين رتبت أخرى عمليات اندماج للتخلص من أعباء الديون.

ودفع إحباط المستثمرين أسهم قطاع الطاقة إلى التهاوي خلال 2020.

وفي الوقت الذي يبدي فيه المسؤولون التنفيذيون في قطاع النفط الصخري توجسهم من التعجيل بإعادة فتح الآبار، من المتوقع أن تخفف دول أوبك قيود المعروض خلال اجتماعها في وقت لاحق هذا الأسبوع، دون أن تشغل نفسها بمراقبة نشاط النفط الصخري.

وقال رايان لانس، الرئيس التنفيذي لكونوكو فيليبس، “أسوأ ما قد يقع أن يشرع منتجو الولايات المتحدة في الزيادة بسرعة فائقة”.

مستقبل تخفيضات أوبك+

ويتوقع الخبراء  بسوق النفط العالمي، أن تخفض “أوبك+” تخفيضات الإنتاج، بنحو 1.5 مليون برميل يوميا، مع توقف السعودية أكبر المنتجين في المنظمة عن خفضها الطوعي البالغ مليون برميل يوميا.

وتتوقع أوبك نمو الطلب العالمي على النفط في 2021 بمقدار 5.8 مليون برميل يوميا إلى نحو 96 مليون برميل يوميا، وهو ما يظل دون مستوى الطلب في 2019 الذي كان عند حوالي 100 مليون برميل يوميا.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن تدفع روسيا في اتجاه مزيد من الزيادات، لكنها أخفقت في فبراير شباط في أن ترفع الإنتاج رغم حصولها على الضوء الأخضر لذلك من جانب أوبك+، إذ أثر طقس شتوي قارس على إنتاج الحقول المتقادمة.

في أبريل/نيسان 2020، تمكنت السعودية وروسيا من التوصل لاتفاق وصف حينها بـالجريء والتاريخي، عبر خفض إنتاج النفط بمقدار 9.7 مليون برميل يوميا استمر حتى نهاية يوليو/تموز الماضي.

ومطلع أغسطس/آب الماضي، تم تخفيف اتفاق خفض الإنتاج إلى متوسط 7.7 مليون برميل يوميا استمر حتى نهاية 2020، ثم تخفيف آخر إلى 7.2 مليون برميل يوميا بدأ مطلع العام الجاري.

تجاهل “سيرا”

وعادة ما يشهد مؤتمر أسبوع مؤتمر “سيرا” حديثا عن أوبك في مواجهة النفط الصخري باعتبارها مقابلة بين ندين، لكن سجال تكساس ضد الشرق الأوسط شبه مختف هذا العام.

ولم تركز سوى جلسة نقاشية واحدة على النفط الصخري من جدول المؤتمر البالغ مدته 5 أيام.

ولم يتطرق الرئيس التنفيذي لإكسون أو شيفرون إلى ذكر النفط الصخري خلال حديثهما.

وخفضت الشركتان كلتاهما الإنفاق في الحوض البرمي الأمريكي.

وقفزت أسعار النفط، في تداولات الأربعاء نحو دولار للبرميل إلى قرب 64 دولارا للبرميل، مقارنة بـ 44.63 دولار في بداية ديسمبر/كانون الأول الماضي، وهو مستوى يكفي لدعم أرباح المنتجين الأمريكيين في ضوء التخفيضات الأخيرة في التكاليف.

الأرباح أهم من زيادة الإنتاج

وفيما مضى، كان ارتفاع الأسعار يغري شركات النفط الصخري لزيادة الإنتاج حتى بعد تعهدها بالتريث، وكان سعر 60 دولارا في وقت ما سيدفع الشركات لإعادة تشغيل منصات الحفر ومعدات التكسير سريعا.. لكن ذلك لا يحدث حاليا.

وفسر راؤول ليبلانك، المحلل لدى “آي.إتش.إس ماركت” ذلك بأنهم “لا يجدون ما يغريهم”.

وأضاف: من المقرر أن ترفع الشركات الخاصة نشاط حقول النفط، لكن ذلك لا يكفي لرفع الإنتاج الأمريكي رفعا ذا بال؟

وتابع: أن الإنفاق الأمريكي سيظل على الأرجح عند نحو 60 مليار دولار، وهو نفس مستواه في 2020، إذ تعطي الشركات الأولوية لعوائد المساهمين.

وقالت الرئيسة التنفيذية لأوكسيدنتال بتروليوم فيكي هولاب “الهبوط الحاد للنشاط في الولايات المتحدة… والضغط القادم من مجتمع الاستثمار لاستهداف الانضباط بدلا من النمو يعني في نظري أن النفط الصخري لن يعود من جديد إلى سابق عهده في الولايات المتحدة”.

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: