تقارير

موجة انتعاش الأسواق تواجه اختبارات حاسمة

ها هي الأسواق تعمها الإثارة بسبب احتمال أن يغير رئيس الاحتياطي الفيدرالي موقفه الذي كان يتوق المستثمرون إليه طيلة 2022.

لقد هدأ التضخم في الولايات المتحدة قليلا، حيث وصلت الفائدة السنوية في القراءة الأخيرة إلى نسبة مروضة نسبيا عند 7.7 في المائة. ربما يؤدي ذلك، ربما، إلى تمهيد الطريق أمام الاحتياطي الفيدرالي لاتباع نهج متأن بعض الشيء تجاه رفع أسعار الفائدة. رفع البنك الفائدة بوتيرة شرسة حتى الآن هذا العام، ما أدى إلى تكويم الخسائر لكل شركات إدارة الصناديق ذات المراكز الطويلة فقط على هذا الكوكب.

لكن المستثمرين الوحيدين الذين يحتفلون بنهاية هذا العام الصاخب، بعوائد من أرقام زوجية وابتسامة متعجرفة قليلا، هم مديرو صناديق التحوط الذين كانوا متفائلين تجاه الدولار ومتشائمين تجاه السندات الحكومية.

أما بالنسبة إلى غيرهم، فقد مروا خلال هذا العام بتجربة صعبة، حيث انهارت الأسهم وفشلت السندات في توفير التوازن المعهود. لكن حتى مع هذا التراجع الطفيف في التضخم الذي يساعد الأسهم والأسواق الأخرى المحفوفة بالمخاطر على التعافي، فإن باول صب مزيدا من الزيت على النار الأسبوع الماضي عندما قال في خطاب موجه لمعهد بروكينجز إن إبطاء وتيرة ارتفاع أسعار الفائدة يمكن أن يحدث قريبا “في الاجتماع المقرر في كانون الأول (ديسمبر)”.

وصف “كوميرزبانك” هذه الصيغة بأنها “ست كلمات سحرية” طغت على جميع تصريحات باول المتشددة في تلك المناسبة. كان البنك قد أشار إلى أن المستثمرين قد مالوا بالفعل نحو توقعات بزيادة تبلغ نصف نقطة مئوية في 14 ديسمبر، وهو تراجع عن زيادات قدرها ثلاثة أرباع النقطة كنا قد رأيناها الآن تحدث أربع مرات على التوالي. لكن المستثمرين أصبحوا الآن أكثر ثقة في هذا الرأي، وهم يتساءلون عما إذا كانت أسعار الفائدة، في الواقع، ستنخفض بحلول نهاية العام المقبل.

كان نوفمبر جيدا بالفعل، رغم أن العام كان سيئا. لكن إذا استطعت تحويل نظرك بعيدا عن الانهيار في صناعة العملات المشفرة، فسترى أن المكاسب تحققت من الأسهم والائتمان إلى السلع. ألقى دويتشه بنك نظرة على 38 أصلا ووجد أن 35 منها ارتفعت خلال شهر. هذا هو “أعلى رقم حتى الآن هذا العام وذلك سيحدث تغييرا في المزاج العام”.

قفز مؤشر ستاندرد آند بورز 500 للأسهم الأمريكية الكبيرة أكثر من 5 في المائة، بينما ارتفع مؤشر ستوكس 600 الأوروبي نحو 7 في المائة. كما أشار دويتشه بنك إلى أن مؤشر هانج سنج، الذي تدفعه أيضا الآمال بالتخفيف من استراتيجية صفر كوفيد في الصين، قفز تقريبا 27 في المائة، وهو أكبر صعود يشهده منذ 1998. بالتأكيد، لا تزال جميع مؤشرات الأسهم هذه متراجعة كثيرا على مدار العام. مع ذلك، فإن أي تقدم يعد فوزا.

يمكن للأنماط الموسمية، في هذا الوقت من العام المعروفة باسم ظاهرة سانتا رالي (انتعاش الأسهم آخر العام)، أن تساعد على دفع هذا الأمر. تحذر سكايلر مونتجومري كونينج، المحللة في شركة تي إس لومبارد للأبحاث، بصوت عال من أن سيناريو سانتا رالي لهذا العام ينطوي على بعض التحديات الخطيرة.

كتبت “حذار أيها المستخدم”، مضيفة أن “علم النفس يلعب دورا”. “يتم الحكم على مديري الأموال على أساس أدائهم السنوي. نظرا لميل الأسهم نحو الارتفاع مع قرب نهاية العام، فإن المستثمرين الذين فقدوا أموالهم لديهم الرغبة في السعي نحو الانتعاش، في حين أن الذين كسبوا المال مرجحون أكثر من غيرهم لتسوية سجلاتهم”.

هل المستثمرون الأساسيون مقتنعون بهذا؟ يقول مايكل كيلي، رئيس الأصول المتعددة في شركة باين بريدج إنفيستمنت: “نحن نقتل المتعة. لن نشارك في الموجة الصاعدة هذه في السوق الهابطة”. إذن، الإجابة هي لا.

يقول كيلي إن مديري الصناديق المحافظين ذوي المراكز الطويلة عموما يلعبون دور مديري صناديق التحوط. من وجهة نظره أنه عندما يبدأ الركود الأمريكي الذي طال انتظاره بالظهور في العام المقبل، وحين تبدأ صحة الشركات الأمريكية في التدهور، ستهبط الأسهم إلى أدنى مستوياتها.

“لم أر قط، أبدا، هذا العدد الكبير من الناس المقتنعين بأن شخصا آخر سيحافظ على انتعاش السوق وأنهم سيخرجون منها قبل أن تسوء الأمور. أتمنى لهم حظا موفقا في ذلك”، كما يضيف.

تكمن الصعوبة، بالطبع، في أن صعود السوق الهابطة يشبه إلى حد بعيد حالات الصعود الصحيحة، حتى النقطة التي تنهار عندها وتبدأ الأصول الخطرة في الانحدار مرة أخرى. لقد رأينا ذلك في مارس ويوليو، ويبدو أننا الآن سنشهد ذلك من جديد. من غير المعتاد أن يكون مديرو الصناديق متشائمين كما هم الآن حتى بعد ارتفاع مؤشر إم إس سي آي العالمي للأسهم 12 في المائة في شهرين. لكن بعد العام الشاق الذي مر به المستثمرون، ربما لا عجب أن البعض ينتظرون أن يسير شيء ما بشكل خاطئ قبل بدء 2023.

قد يواجه آخرون صدمة مع الواقع، لا سيما في حال استخفوا بعزم الاحتياطي الفيدرالي على هزيمة التضخم، خصوصا في ضوء بيانات التوظيف الأمريكية القوية التي صدرت يوم الجمعة. كتب إلوين دي جروت، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في رابوبانك: “لقد أثارت بيانات التضخم الأخيرة نشوة وتوقعات بأن تكون الزيادات صغيرة في أسعار الفائدة. هذا يشير إلى أنه قد يتعين على الأسواق أن تتعلم الدرس بصعوبة عندما يتبين أن الظاهر ليس كما هو متوقع”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى