تركيامقالات

من جور الأنظمة العربية إلى عدل الأتراك!

بقلم: محمد الريس


إذا أردت أن تعرف ما يملكه نظامٌ ما من العدل والرحمة أو من الظلم والجور فانظر إلى نظامه الاقتصادي، فإن كان يقوم على إفراغ جيوب المواطنين بما يفرضه عليهم من ضرائب على كل شيء مهما صغر أو كبر، وبما يحدده من رسوم عالية على لوازم أساسية لا غنى للإنسان عنها، فحينها يكون قد بلغ هذا النظام من الاستبداد والاضطهاد حداً ضاقت به الصدور وحنقت له النفوس. أما إن كان منطقيٌّ في ضرائبه لا يكلف الناس ما لا يطيقون، يحدد رسوماً رحيمةً تتناسب ودخل المواطن، فحينها سيجد مواطني هذه الدولة من الرخاء والنعيم ما يدفعهم إلى الاستثمار والانطلاق في المشاريع دون خوف أو تردد، بل سيمتد الأمر إلى أن يجد مواطني الدول الأخرى في هذه الدولة ملاذاً لهم ونجاةً مما قد أحاط بهم!

وهذه النتيجة التي تخرج بها عند إجراء مقارنة سريعة بين الدول العربية التي ابتلاها الله بأنظمةٍ يملئ مسؤوليها جيوبهم بإفراغ جيوب المواطنين والمقيمين بكل الوسائل وبين تركيا الدولة التي تمهّد لمواطنيها والمقيمين بها طريق الاستثمار وتعينهم على السير فيه ولا تتركهم وحدهم بل تمد إليهم يداً وتكون لهم عوناً.

ففي الوقت الذي يخرج فيه السيسي متحدثاً تحدث العاجز معلناً عن زيادة أسعار كل شيء وضرائب على أي شيء، يخرج وزير الخزانة والمالية براءت ألبيرق مصرحاً: “إن ضرائب المؤسسات ستخفض تدريجياً في النظام الضريبي الجديد، وإن التخفيضات ستطال الإعفاءات والاستثناءات أيضاً”، مضيفاً: “سنعد خطة لوجستية عامة من خلال الصندوق السيادي، لجعل بلدنا مركزاً لوجستياً إقليمياً في التجارة الدولية”، في الوقت الذي يخرج فيه السيسي قائلاً: “نحن فقراء “أوي”!!”، ولا تحسبن الأمر منحصراً بالسيسي وحده بل يمتد إلى رؤساء جميع الدول العربية إلا من رحم الله!

وكانت تصريحات ألبيرق خلال مؤتمر صحفي عقده يوم أمس الأربعاء في مدينة إسطنبول التركية.

Facebook Comments
الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: