مجلة اقتصاد

معايير وأسس الحياة السعيدة للأسرة العربية بزمن الانفتاح والتغيير التكنولوجي:

بقلم الدكتورة : هجيرة هاشم الجزائر

الأسرة كما عرفها محمد عقله بأنها : ( الوحدة الأولى للمجتمع ، وأولى مؤسساته التي تكون العلاقة فيها في الغالب مباشرة ، ويتم داخلها تنشئة الفرد اجتماعيا ، ويكتسب منها الكثير من معارفه ومهاراته وعواطفه واتجاهاته في الحياة ، ويجد فيها أمنه وسكينته ) .
ومن هنا نعلم أن الأسرة هي الخلية الأولى في بناء المجتمع حيث يتكون كل مجتمع من العديد من الأسر التي تنظم حياته وتسير أموره وتحقق حاجاته وميوله وعاداته وتقاليده .كما نعلم انه  ورد في كتاب الله ذكر الأهل والقبيلة والعشيرة والعائلة، ولم يرد فيه الأسرة بلفظها وقد استنبط العلماء من مدلولات تلك الآيات الكريمة ثلاث تقسيمات للأسرة هي كالآتي :
قوله تعالى : (ويا آدم أسكن أنت وزوجك الجنة ) أ _ الأسرة تتكون من الزوج والزوجة

قال تعالى: (ولقد أرسلنا رسلاْ من قبلك وجعلنا لهم أزواجاْ وذرية ) ب- الأسرة تتكون من الزوج والزوجة والذرية .
قال تعالى:( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراْ…) ج _الأسرة تتكون من الزوج والأولاد والأقارب .
وإن كان المفهوم الأخير أوسع من سابقيه إلا أن المفهوم الأول هو الأصل في تكوين الأسرة  وما جاء بعده فهو من ثماره وآثاره ولذلك يجدر القول بأن الأسرة في نشأتها تكونت من زوجين فهما بمثابة الأصول الثابتة لها ، ولم يُخفي ممثل صندوق السكان في الأمم المتحدة (UNFPA) في هولندا آري هوكمان سعادته الشديدة بانهيار الأسرة على المستوى العالمي، حيث قال في ندوة عقدت مؤخرًا في المكسيك: إن ارتفاع معدلات الطلاق، وكذا ارتفاع معدلات المواليد خارج نطاق الأسرة يُعدُّ نصرًا كبيرًا لحقوق الإنسان على البطرياركية“!!

وهنا يبدأ لب موضوعنا وهو ما هي المعايير والأسس التي يتوجب على كل فرد بالأسرة العربية أن يلتزمها لأجل التصدي لكل مغريات الانفتاح المجتمعي والتغير والتقدم التكنولوجي وسأتطرق للبعض منها فقط  بحكم ما للموضوع من أهمية كبيرة ويطول الحديث فيه فنحن سنكتفي بالعناصر الأهم والتي يسهل تجسيدها والعمل بها بالنسبة لكل شخص أو فرد بالأسرة والمجتمع لتفادي زيادة فجوة الانزلاقات في التصرفات الشخصية والأخلاقية والمجتمعية والثقافية  التي صارت مهددة بالاندثار و الانهيار و التفكك الأسري إن لم نتدارك الأمر وتتجلى المعايير والأسس في النقاط المهمة الآتية :

  • الأسرة العربية السوية الصالحة هي أساس الحياة الاجتماعية المتزنة. 1_ (الأسرة كيان مهم بكل المجتمعات )
  • الأسرة العربية المستقرة والمتماسكة هي أساس المجتمع المتكامل أخلاقيا ودينيا واجتماعيا وثقافيا، لأنه عبارة عن مجموعة من الأسر الفاعلة.2_(الأخلاق والدين معيار تكامل وتماسك للأسرة )
  • كل أفراد الأسرة العربية يساهمون في تحقيق وظائف الإنسان الفطرية مثل غريزة البقاء، والتوازن في الدوافع الجنسية وتوثيق العلاقات والعواطف الاجتماعية بين أفراد الأسرة الواحدة.3_(الوعي بالوظائف الفطرية العادية للإنسان أساس التوازن الفردي)
  • الأسرة العربية المتماسكة التي يسودها التفاهم تجعل الفرد يكسب مهاراته ويكّون ميوله، وتميز شخصيته، وتحدد تصرفاته، وتعريفه بدينه، وعادات مجتمعه ولغته.4_(الأسرة لها الأثر الذاتي،في التكوين النفسي في تقويم السلوك وبعث الطمأنينة في نفسية أفرادها)
  • الأسرة العربية المتزنة تعلم أفرادها كيفية التفاعل والتكافل الاجتماعي5_( تكسبهم مهارات وهوايات ومعارف تمكنهم من العيش في أمان بمجتمعهم).

وستظل الأسرة العربية العريقة أهم معيار للتماسك والرقي .

Facebook Comments
الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
%d مدونون معجبون بهذه: