العالم الاسلامي

مطالبة برلمانية برفع قيمة الدينار في ليبيا

دعا البرلمان الليبي إلى النظر في تعديل سعر صرف العملة المحلية "الدينار"، حيث وصل متوسط سعر صرف الدولار في آخر مداولات بالسوق الرسمية إلى 5.07 دينار.

توافق نواب البرلمان، خلال جلسته الأخيرة، على مخاطبة إدارة مصرف ليبيا المركزي ، للنظر في زيادة قيمة الدينار، استنادا إلى تعاظم الإيرادات النفطية مؤخرا جراء ارتفاع أسعار الخام في سوق الطاقة العالمية مشيرين إلى أن الهدف من الإجراء هو “ضبط الأسعار” والسيطرة على موجة الغلاء.

 

أدى قرار “المركزي” خفض قيمة الدينار في الثالث من يناير العام 2021، في إفقار الليبيين، حسب أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي الدكتور علي الشريف، الذي يشير إلى أنه لا يمكن إبقاؤه على قيمته الحالية.

طلبت لجنة السياسة النقدية في المصرف خفض قيمة الدينار تدريجيا، لحين الوصول إلى سعر توازني مقابل الدولار ، لكن رأي محافظ المصرف , الصديق الكبير ، كان بخفضه بإجراء واحد ليصبح متوسط سعر الدولار 5.5 دينار، وفق الشريف، وهو الإجراء الذي دفع ثمنه المواطن.

لا يرتبط تقييم الأسعار بالوضع المحلي فقط، بل إن الأزمة الحقيقية التي تعاني منها ليبيا هي ما يسمى بـ “التضخم المستورد “، كما يشير أستاذ الاقتصاد، حيث إنه لا يمكن كبح جماح الدولار الذي يواصل الارتفاع على إثر القرارات المتتالية للاحتياطي الفيدرالي الأميركي لرفع الفائدة.

 

رغم أن قرار خفض قيمة الدينار جرى “بشكل غير مدروس” من المصرف المركزي، ودون الرجوع إلى الخبراء الاقتصاديين، حسب أستاذ الاقتصاد الليبي عطية الفيتوري، فإنه لا يمكن معالجة الخطأ بخطأ آخر، في إشارة منه إلى محاولة معالجة “التضخم” عبر زيادة قيمة الدينار مقابل الدولار.

يحدث التضخم حين يرتفع المستوى العام لأسعار السلع والخدمات، ويتم معالجته “باستخدام أدوات السياسات الاقتصادية المالية والنقدية غير تغيير سعر صرف العملة “، كما يشير الفيتوري، لافتا في هذا السياق إلى أن دول العالم، التي تعاني معظمها من الغلاء وارتفاع الأسعار، لم تلجأ لهذا الخيار، وإنما اضطرت إلى رفع سعر الفائدة لتقليل حجم العملة المتداولة وبالتالي كبح جماح التضخم.

لكن الوضع في ليبيا يختلف، حيث لا سعر فائدة لإقراض أو اقتراض، وبالتالي هناك وسائل أخرى للتدخل، والحديث للفيتوري، وأولها تقليل الإنفاق العام، مكملا: “كما تلجأ الحكومات حول العالم إلى زيادة المرتبات.. والحقيقة أن تعديل سعر الصرف حاليا لن يصب في صالح المواطنين، لكن سيكون مفيدا للتجار والموردين”، ولفت إلى أن معالجة قيمة العملة المحلية لا يتأتى بتدخل مباشر، بل عن طريق سياسات وإصلاح اقتصادي شامل.

تدخل مجلس النواب لن يخرج عن كونه إبداء موقف أمام الرأي العام، في ظل عدم استجابة محافظ المصرف المركزي، الصديق الكبير لطلبات الاستدعاء المتكررة للمجلس خلال السنوات الماضية، كما لم يمتثل لقرار سابق بإعفائه، وفق الباحث السياسي الليبي محمد قشوط.

لم يتقدم المركزي، تحت قيادة الكبير، بتقريره السنوي للبرلمان، أو يعقد لقاءات مع لجنة المالية بالبرلمان، ولا تشاور بشأن الوضع المالي للدولة، واتخذ القرارات بعيدا عن السلطة التشريعية، كما يوضح قشوط.

 

المصدر : sky news عربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى