تقارير

مشكلات للدول والصناعات.. توقف قناة السويس يعزز الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية


قال محللون اليوم الجمعة إن سفينة الحاويات التي جنحت في قناة السويس وأوقفت الملاحة ونقل البضائع عبر الممر المائي ستفرض ضغوطا على سلاسل الإمداد العالمية التي تشهد نوعا من الاضطراب جراء انتعاش النشاط الاقتصادي وشح المعروض من حاويات الشحن، كما أنها ستزيد تكاليف الشحن.

وعلقت سفينة الحاويات “إيفرغيفن” (Ever Given)‏ -التي يبلغ طولها 400 متر- في القناة منذ الثلاثاء الماضي، وهو ما عطل مرور حاويات نقل البضائع والمكونات والمعدات عبر أقصر ممر ملاحي بين أوروبا وآسيا.

يأتي هذا التوقف بينما تشهد الشحنات اضطرابا بسبب جائحة كورونا وزيادة الطلب على السلع.

ولا تزال محاولات تعويم السفينة مستمرة، وإن كان خبراء إنقاذ حذروا من أن العملية قد تستغرق أسابيع.

تأثر نشاط مناولة الحاويات

وقالت “خدمة المستثمرين في موديز” (Moody’s Investors Service) إن نحو 30% من حركة نقل الحاويات عالميا تمر عبر القناة سنويا، وقد يؤثر توقف الممر التجاري على ما بين 10% و15% من إجمالي نشاط مناولة الحاويات عالميا طوال فترة التعطل.

وأضافت في مذكرة اليوم الجمعة أن “الطلب الاستهلاكي والصناعي المرتفع، والنقص العالمي في طاقة الحاويات وانخفاض الخدمات التي يمكن التعويل عليها من شركات شحن الحاويات العالمية… جعلت سلاسل الإمداد مهددة بشدة حتى من أقل الصدمات الخارجية”.

من جهته قال غريغ نولر من “آي إتش إس ماركت” (IHS Markit) للاستشارات إن معدل تشغيل السفن هو بكامل طاقته على الطريق التجاري بين آسيا وأوروبا، بسبب كثافة الطلب من المستوردين الأوروبيين، فيما تواجه المرافئ الأوروبية نقصا في العمالة بسبب الإجراءات المرتبطة بمكافحة جائحة كورونا.

وتخطت الصين الولايات المتحدة بوصفها أكبر شريك تجاري لأوروبا في 2020، وهو ما يلقي الضوء على علاقات آسيا المهمة بالصناعة والمستهلكين في أوروبا التي هي أيضا أكبر مقصد لصادرات الصين خارج آسيا.

اعلان

وأضافت شركة الاستشارات “آي إتش إس” في مذكرة أن التأخير في عودة الحاويات الفارغة إلى المصدّرين الآسيويين سيفاقم أكثر النقص الحالي في الحاويات.

وقالت إن قناة السويس هي أيضا المسار المفضل للمستوردين الأميركيين للسلع المصنعة، مثل الأحذية والملابس من جنوب شرق آسيا والهند.

وربما يتعين على السفن الآن اتخاذ المسار الأطول حول رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا، وهو ما يضيف لرحلتها نحو 7 إلى 10 أيام.

قطاع السيارات الأكثر تضررا

وقالت “خدمة المستثمرين في موديز” إنه نتيجة لذلك فإن قطاعي التصنيع والسيارات الأوروبيين -لا سيما موردي السيارات- سيكونان الأكثر تضررا.

وقال المحللون “هذا بسبب أنهما يديران سلاسل إمدادات حسب الحاجة، مما يعني أنهما لا يخزنان المكونات ويكون لديهما في المتناول ما يكفي لفترة قصيرة، ويستوردان المكونات من شركات التصنيع الآسيوية، وحتى إذا تم حل الموقف سريعا فإن اكتظاظ الموانئ ووقوع المزيد من التأخيرات في سلاسل التوريد المقيدة بالفعل لا مناص منه”.

وأضافوا أن وسائل النقل البديلة غير مناسبة، فقدرات الشحن الجوي تعاني شحا بسبب انخفاض حركة السفر الجوي العالمية، بينما النقل بالسكك الحديدية بين أوروبا وآسيا محدود، يقترب من طاقته الكاملة.

وكان وزير النقل في سنغافورة -أكبر مركز لإعادة الشحن في العالم- أونغ يي كونغ قال أمس الخميس إن توقف الملاحة في قناة السويس قد يحدث اضطرابا مؤقتا في الإمدادات في المنطقة، وربما يؤدي إلى السحب من المخزونات.

وقال أستاذ الاقتصاد في جامعة سنغافورة الوطنية سوميت أغاروال “وجهة نظري أن هذا سيسبب مشكلات للعديد من الدول والصناعات في أنحاء العالم في الأمد القصير”.

ارتفاع تكاليف الشحن

وقد سبب توقف قناة السويس اضطرابا نجم عنه ارتفاع تكاليف الشحن لناقلات المنتجات البترولية إلى المثلين تقريبا هذا الأسبوع، وتحويل عدة سفن مسارها بعيدا عن المجرى المائي الحيوي، إذ بقيت سفينة الحاويات العملاقة عالقة بين ضفتيه.

ويتوقع محللون تأثيرا أكبرا على الناقلات الأصغر والمنتجات البترولية، مثل صادرات النفتا وزيت الوقود من أوروبا إلى آسيا، وذلك إذا ظلت القناة متوقفة لأسابيع.

وقالت سري بارافيكاراسو المديرة المعنية بالنفط في آسيا لدى “إف جي إي” (fge) إن “نحو 20% من النفتا الآسيوية تُورد من البحر المتوسط أو البحر الأسود عبر قناة السويس”، مضيفة أن إعادة توجيه مسار السفن حول رأس الرجاء الصالح قد يضيف نحو أسبوعين إلى زمن الرحلة وأكثر من 800 ألف طن من استهلاك الوقود للناقلات من فئة “سويس ماكس” (Suez max).

ويعد الوقود أكبر مصدر تكلفة منفرد للسفينة، ويشكل ما يصل إلى 60% من تكاليف التشغيل.

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: