مقالات

مزاد العملات امتداد للحصار عبر الاستنزاف و ترسيخ للتبعية الاقتصادية

بقلم الخبير المصرفي د. لؤي عبد المنعم

 

في مقال سابق ذكرنا فيه أن مزاد العملات ما هو إلا أداة من أدوات الاستعمار الاقتصادي الحديث عبره يتم السيطرة على إيرادات الدولة من العملات الأجنبية للحيلولة دون توظيفها في التنمية المطلوبة خاصة الدول التي لديها ثروات طبيعية كبيرة و ميزة نسبية في إنتاج سلع معينة مثل (الذهب و الصمغ العربي) بالنسب للسودان و بهدف استراتيجي عبر استنزاف العملات الاجنبية هو زيادة الضرائب و الرسوم بما ينعكس سلبا على الانتاج و بالتالي إغراق الدولة بالديون . و ليس له تأثير على السوق الموازي الذي له مزاده المنفصل و سعره الافتتاحي الذي يمثل سعر الإغلاق في مزاد العملات الذي ينظمه البنك المركزي . و عليه سيظل السوق الموازي منتعش و قيمة الجنيه السوداني في هبوط متواصل إلى جانب استنزاف العملات الأجنبية من ايرادات الدولة عبر المزادات.

و في هذا المقال سوف يتم باختصار توضيح أساليب التلاعب و التحكم في المزادات و هي كما يلي:-

1- استخدام حسابات آخرين دون علمهم (حسابات راكدة).
2- إدخال شيكات في حسابات آخرين (حسابات راكدة) لتوفير مبلغ المزاد دون علمهم.
3- التقديم بنفس الاسم عبر أكثر من بنك بأسعار متدرجة لتعظيم فرص التخصيص بأدنى سعر.
4- استخدام رخص تجارية متعددة ليس لها مقر أو نشاط فعلي في التقديم عبر المصارف.
5- قيام مصارف اجنبية لها فروع في الداخل بالاستحواز على المزاد عبر ضخ نقود بالعملة الحرة يتم بيعها في السوق الموازي ثم إعادة توظيفها في المزاد للاستفادة من فرق السعر بين الموازي و المزاد عبر حسابات أفراد /شركات يتم التفاهم معهم مقابل عمولة . و تعتبر هذه أحد وسائل التدخل الأجنبي في المزادات.
6- قيام أحزاب سياسية حاكمة بتقديم طلبات بأسماء منسوبيها عبر مصارف تسيطر على ادارتها بهدف الاستحواز على المزاد مستخدمين نفوذهم لدى ادارة المزاد لإبعاد الخصوم و الحد من نشاطهم التجاري (المزادات المسيسة المتحكم بها و المزادات الوهمية).
7- قيام بعض ضعاف النفوذ باستخدام الدولار الذي تم شراءه عبر المزاد في شراء سلع غير أساسية ذات ربحية اعلى و ليست مدرجة ضمن شروط المزاد او تضخيم قيمة فواتير الشراء و الاحتفاظ بالفرق في الخارج مستفيدين من ضعف الرقابة و امكانية تزوير المستندات .
8-مع تعاظم فرص السيطرة على المزادات تزداد التبعية الاقتصادية التي يعاني منها السودان منذ الاستقلال كون طلبات الاستيراد التي سيتم توفير العملة الأجنبية لها عبر المزادات سوف تستخدم للاستيراد من دول محددة لا تتجاوز 10 دول و معظم الاستيراد سوف يتركز في دولتين أو ثلاثة . مثال على ذلك حسب تقارير هيئة النزاهة العراقية فان البنك المركزي العراقي طرح 44 مليار دولار للبيع عبر المزادات في العام 2019 تم الاستيراد فقط بقيمة 18 مليار منها 6 مليار واردات من إيران فقط و الباقي تم تهريبه للخارج.
9-بالرغم من استبعاد 71 طلب في المزاد الاول الذي نظمه البنك المركزي لعدم استيفائها لشروط المزاد من جمله 137 طلب فإنه لا توجد ضمانات كافية أن ال 66 طلب التي تم التخصيص لها بمبلغ 16.159 مليون دولار من جملة 40 مليون دولار تنطبق عليها الشروط بنسبة 100% و أنها لم تلجأ لاستخدام الأساليب المشار ليها أعلاه لصعوبة التحقق من بعضها و متابعتها.

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: