مقالات

مزاد العملات احد مظاهر الاستعمار الاقتصادي

لمصلحة من يدعم بنك السودان الاحتكار و رفع الأسعار و تشجيع التضخم و تهريب العملة

 

القرار الذي اصدره بنك السودان بخصوص مزادات العملات الاجنبية يؤدي الى ترسيخ الاحتكار لدى قلة الرأسمالية سوف يكون بوسعها شراء الدولار و غيره من العملات الاجنبية بأعلى سعر و إخراج الآخرين من المزاد كما ان هذه الطريقة الكارثية من شأنها أن ترفع الدولار في السوق الموازي الذي سوف يبني حده الأدنى على أعلى سعر في مزاد عملات البنك المركزي .. الوضع الطبيعي أن يتم بيع العملات للجميع حسب أولويات الحكومة و الأولوية للسلع الأساسية و بعد حصر الطلبات يوزع المبلغ بنسبة مئوية من مبلغ طلب الشراء بعد تحديد حد أدنى و أعلى لطلبات الشراء .. لا يمكن وضع البيض كله في سلة واحدة لضمان المنافسة في السوق و التي من شأنها أن تخفض الأسعار.. واضح ان البعض غير مدرك لإبعاد هذا القرار و نأمل أن لا تكون هنالك جهة ما مستفيدة منه على الصعيد الشخصي..في السابق كان بيع الدولار متروك للبنك التجاري ثم تدخل بنك السودان عبر استمارة الاستيراد IM و هي عادلة في توزيع الفرص و تتضمن سعر مدعوم للسلع الأساسية و المشروعات الجديدة أما الوضع الجديد بعد التعويم و (مزاد العملات ) فهي دعوة لإطلاق العنان للدولار ليصل حدود ما كان ليصلها في السابق خلال فترة وجيزة .. السوق الموازي يحتكم على سيولة كبيرة نتيجة زيلدة بيع العقارات و هجرة رؤوس الأموال للخارج لذلك لا سبيل لمجاراته بهذه الخطوة التي من شأنها تخفيض قيمة الجنيه ليصبح عديم القيمة.
عندما يتزامن التعويم مع رفع الدعم بنسبة 100% و بدون مصفوفة متكاملة للتخفيف من الآثار على الشرائح الضعيفة و بالتزامن مع جائحة الكورونا التي زادت معدلات الانكماش الاقتصادي في ظل تراجع حجم المشاريع الصغيرة و المتوسطة التي تأثرت بالجائحة و التي تشكل 70% من حجم الاقتصاد الكلي .. و في ظل تراجع الموارد بسبب ضعف الانتاج الناجم من زيادة تكلفة مدخلات الإنتاج نتيجة مضاعفة الرسوم و زيادة الضرائب .. في ظل كل ذلك ينبغي أن نصل إلى خلاصة أن هناك تدمير ممنهج للاقتصاد و ليس إصلاحات مدروسة.. مثال بسيط مطالبة صندوق النقد بزيادة أسعار الكهرباء التي تم مضاعفتها مؤخرا تدل على أنهم يدفعون بالاقتصاد إلى حافة الهاوية و هم يضحكون علينا..
مزاد العملات الاجنبية ليس من أدوات السياسة النقدية التي تقبل عليها الدول مختارة بل هي ضغوط لتخريب اقتصاد الدول و هي وصفة جاهزة لصندوق النقد مقابل (دراسة شطب الديون) .. تخفيض أثر مزاد العملات في استنزاف الدولار يكمن في زيادة الإيرادات الحكومية .. و في بلد مثل السودان ليس لديه بترول بكمية كبيرة و صادراته ضعيفة و ليس لديه أسواق اجنبية و تعاقدات خارجية كبيرة مؤكد سوف يلجأ إلى زيادة (الضرائب و الرسوم الجمركية و رسوم الخدمات مثل الكهرباء و المياه و اسعار الوقود ) و هذا بدوره سوف يؤثر على الاقتصاد برمته و على الصادر سلبا ..هيئة النزاهة العراقية كشفت في ديسمبر 2019، تفاصيل قضايا جزائية متعلقة بملف مزاد العملة التي تتولى التحقيق فيها، وتحدثت عن ثلاثة حيل مختلفة استخدمتها مصارف حكومية، بينها استخدام حسابات اشخاص من دون علمهم وإيداع صكوك لآخرين لا يمتلكون رصيدا…في العام 2019، باع البنك المركزي العراقي 44 مليار دولار من العملة الصعبة في مزاد البنك المركزي (نافذة بيع العملات)، مخصصة في أغلبها لتغطية استيراد المواد والسلع التي تحتاجها البلاد، وتثبيت سعر الدينار العراقي ومنع التضخم، بحسب بيانات للبنك لكن في الواقع حجم الاستيراد العراقي وصل إلى 18 مليار دولار، منها (6 مليارات دولار) اشترى بها العراقيون سلعا من إيران، و الباقي تم تهريبه للخارج… هذا القرار بلا شك سيؤدي إلى خضوع السودان اقتصاديا لجهات خارجية ستتحكم بوجهة الاستيراد و التصدير و الخروج من هذا المأزق سيكون صعبا جدا و ممكن ترتكب فيه جرائم تصفية كما حدث في العراق ..نتيجة تنفيذ هذه السياسة ارتفعت ديون العراق أكثر من 100 مليار دولار و هو بلد بترولي يأتي في المرتبة الثانية بعد المملكة في إنتاج و تصدير النفط .. في مصر لو تخابر رجل اعمال مع جهة اجنبية بيقطعوا رأسه مهما كان وزنه لكن في السودان حدث و لا حرج و الصور المنشورة في الميديا تغني عن الكلام.

*د. لؤي عبد المنعم*
*خبير مصرفي*

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى