دولي

مجموعة “غرينسيل” المالية البريطانية.. “السياسة” أفسدت الحلم

لا تزال قضية إفلاس المجموعة المالية “غرينسيل” تلقي بانعكاساتها الصناعية والاقتصادية والسياسية في بريطانيا وخارجها، بالمزيد من الخسائر.

وتقرر  الجمعة، وضع الشركة الأم للمجموعة المالية “غرينسيل كابيتال” في التصفية، بعدما هز إفلاس المجموعة الشهر الماضي العديد من الشركات في جميع أنحاء العالم، مع ما رافقه من تداعيات سياسية، مما يقلل من آمال الدائنين في استرداد أموالهم.

وأعلنت شركة “غرانت ثورنتون” الاستشارية المكلفة بإدارة ملف الإفلاس في بيان، وقالت إن “الدائنين قرروا وضع الشركة في مرحلة التصفية” خلال اجتماع مع 41 دائنا بينهم “سوفت بنك” و”كريدي سويس”.

تأسست المجموعة على يد “ليكس غرينسيل” وهو ابن عائلة من مزارعي قصب السكر، عام 2011 عندما كان في الثلاثينات من عمره؛ وتمكنت الشركة من النمو بسرعة كبيرة وفي كسب النخبة المالية.

الجمعة الماضي، ذكرت صحيفة ذي غارديان أن “غرينسيل” كان يفكر حتى في إدراج شركته مطلع 2020 في البورصة بتقييم قدره 22 مليار جنيه إسترليني (29.5 مليار دولار).

قبيل الانهيار

أدرك ليكس غرينسيل بسرعة كبيرة أن الاعتماد على السياسيين، مفيد جدا له، وتمكن من دخول حكومة ديفيد كاميرون رئيس الوزراء آنذاك، من أجل تقديم خبرته كمالك شركة تكنولوجية ناشئة.

وقد نمت شركته بعيدا عن الأنظار، لكن “قصر الورق” الذي شيده انهار في نهاية المطاف بعدما أدى الوباء إلى إضعاف المتعاملين معه والثقة في الأموال التي اعتمد عليها في بناء نموذجه؛ يضاف إلى ذلك شكوك حول عدم شفافية هيكل شركته والاحتيال في سجلات المحاسبة.

وبفضل الشركة المتخصصة بالقروض القصيرة الأجل، بنى رجل الأعمال الهندي البريطاني مجموعته عبر شراء شركات متعثرة لم يكن بإمكانها الوصول إلى وسائل التمويل التقليدية.

ونجحت غرينسيل في الحصول على دعم شركات كبرى مثل المجموعة اليابانية العملاقة للاستثمار في صناعة التكنولوجيا سوفت بنك التي ضخت في غرينسيل 1.5 مليار دولار من المستبعد أن تنجح في استعادتها.

انكشاف حسابات

ويواجه مصرف “كريدي سويس” انكشاف حسابات بنحو 10 مليارات دولار من خلال 4 صناديق نيابة عن مستثمرين اشتروا سندات دين صادرة عن “غرينسيل”.

ومع إفلاس الفرع المصرفي لغرينسيل في ألمانيا، تطالب جمعية البنوك الألمانية بملياري يورو؛ وفي حين يمكن حماية أموال عملائها الأفراد في ألمانيا، ولكن هذا ليس هو الحال بالنسبة لعشرات البلديات ومنطقة استثمرت فيها.

وللقضية تداعيات سياسية أيضا في بريطانيا، حيث يواجه رئيس الوزراء الأسبق ديفيد كاميرون انتقادات شديدة بسبب نشاطات الترويج التي قام بها لدى الحكومة البريطانية لحساب “غرينسيل” التي كان مستشارا لها.

وقد اتصل كاميرون مباشرة بوزير المالية ريشي سوناك، للحصول على قرض حكومي طارئ في إطار برنامج المساعدات الاقتصادية في مواجهة جائحة “كوفيد-19”.

وقال سوناك إنه “دفع فريقه” إلى دراسة طلب كاميرون الذي رفضته وزارة الخزانة البريطانية في النهاية.

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: