دولي

مجموعة العشرين تتفق على إعادة هيكلة ديون الدول الفقيرة


اتفق وزراء مالية مجموعة العشرين اليوم الجمعة على إطار عمل جديد مشترك لإعادة هيكلة ديون الحكومات.

وجاء الاتفاق تحسبا لأن تؤدي أزمة فيروس كورونا إلى أن تصبح بعض الدول الفقيرة في حاجة إلى إعفاء كبير من الدين، في ظل ضغط جائحة كوفيد-19 على المالية العامة لبعض الدول النامية.

وعقد وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية لدول مجموعة العشرين، الجمعة، اجتماعاً تحت رئاسة المملكة لمجموعة العشرين، برئاسة محمد الجدعان، وزير المالية السعودي، والدكتور أحمد الخليفي، محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي.

مزيد من المساعدات

وقال وزراء مجموعة العشرين، في بيان مشترك، الجمعة، إنهم يعترفون بأن هناك حاجة لعمل المزيد لمساعدتها أكثر من التعليق الحالي لمدفوعات خدمة الديون، الذي سيتم تمديده حتى 30 يونيو/ حزيران 2021.

ومن المتوقع أن يتبع دائنون كبار، بما في ذلك الصين، المبادئ التوجيهية المشتركة التي تحدد كيف يمكن خفض أو إعادة هيكلة الديون التي تعتبر غير مستدامة.

ويقتبس إطار العمل الجديد الذي وُضع اليوم الجمعة، الكثير من قواعد نادي باريس، وهي مجموعة غير رسمية لحكومات معظمها من الدول الثرية والتي تشكل حتى الآن المنتدى المشترك الوحيد للتفاوض بشأن إعادة هيكلة الدين.

وبموجب إطار العمل الجديد، ستتفاوض الدول الدائنة بشكل جماعي مع الدولة المدينة، التي من المتوقع أن تسعى إلى نفس شروط المعالجة من دائني القطاع الخاص.

وأوضح وزراء مالية مجموعة العشرين، أن إطار العمل يهدف إلى “تيسير معالجة الديون في الوقت المناسب وبشكل منظم” للدول المخولة للاستفادة من مبادرة تعليق مدفوعات خدمة الدين السارية في أبريل نيسان، والتي تشمل فقط دائني القطاع الخاص على أساس تطوعي.

وقال وزير المالية الياباني تارو أسو “حقيقة أننا، لا سيما الأعضاء من خارج نادي باريس، اتفقنا على هذا النوع من المسائل أمر تاريخي”.

وأضاف: أن دائني القطاع الخاص يجب أن يلتزموا بإطار العمل الجديد أيضا.

وأوضح أسو للصحفيين في مؤتمر صحفي عبر الهاتف لمجموعة العشرين “من الآن فصاعدا، يتعين على جميع الأطراف المعنية ضمان تطبيق إطار العمل المشترك.. الشفافية بشأن الدين شديدة الأهمية”.

مشاركة القطاع الخاص

ويذهب إطار العمل الجديد لما هو أبعد من تجميد الدين عبر مطالبة جميع دائني القطاع العام بالمشاركة، بعد أن انتقد شركاء مجموعة العشرين الصين لعدم إدراج الديون المستحقة لبنوكها المملوكة للحكومة.

وأصبحت الصين دائنا كبيرا للدول النامية في السنوات الأخيرة، عادة من خلال الإقراض عبر مؤسسات مثل بنك التنمية الصيني وبنك التصدير والاستيراد الصيني.

لكن الصين قلقة إزاء شطب الديون وصنفت بكين بنك التنمية الصيني على أنه مؤسسة خاصة، رافضة دعوات للمشاركة الكاملة في الإعفاء من الدين.

واتفق نادي باريس، الذي تنظمه وزارة المالية الفرنسية، ودول مجموعة العشرين بالفعل الشهر الماضي على تمديد تعليق سداد مدفوعات الديون هذا العام مما أرجأ خدمة سداد خدمة ديون بخمسة مليارات دولار لمساعدة الدول الأشد فقرا على تجاوز أزمة فيروس كورونا.

ومن المتوقع أن يصادق قادة مجموعة العشرين على إطار العمل المشترك في قمة افتراضية الأسبوع المقبل.

وكان وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية قد صادقوا في اجتماعهم المنعقد في 14 أكتوبر/تشرين الأول الماضي على تحديثات خطة عمل مجموعة العشرين، دعم الاقتصاد العالمي خلال جائحة كوفيد-19.

ويشمل ذلك الاتفاق على تمديد مبادرة تعليق مدفوعات خدمة الدين لفترة 6 أشهر إضافية لعام 2021، على أن يتم بحلول اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في فصل الربيع من عام 2021 دراسة الوضع الاقتصادي والمالي، للتبين ما إذا اقتضت الحاجة لتمديد المبادرة لفترة 6 أشهر إضافية.

فعقب تجميد دفع خدمة الدين في أبريل/ نيسان الماضي لمدة 6 أشهر، ثم تمديد القرار في أكتوبر/ تشرين الأول حتى يونيو/ حزيران 2021، قررت مجموعة العشرين المضي قدما في النظر بطلبات “إعادة جدولة وتقليص” أو حتى “إلغاء الدين” بعد دراستها “كل حالة بمفردها”.

الإطار الجديد

وقال مصدر من وزارة المالية الفرنسية إن “الإطار الذي سيتبناه الجمعة وزراء مالية مجموعة العشرين يحدد مبادئ مشتركة للدول الـ22 الأعضاء في نادي باريس، وكذلك خمس دول أخرى في مجموعة العشرين: الصين والهند والسعودية وجنوب أفريقيا وتركيا”.

وستكون 73 دولة مؤهلة لإعادة هيكلة الديون، 38 منها من أفريقيا جنوب الصحراء.

وأضاف المصدر أن “هذا اتفاق تاريخي لأنها المرة الأولى التي تتفق فيها دول حول إطار مشترك” خارج نادي باريس التي لا تشغل الصين عضويته، وتمثل هذه الأخيرة “بفارق كبير أول دائن” في العالم.

ويفترض أن يسمح هذا الاتفاق بتجنب عمليات إعادة هيكلة أحادية غالبا ما تكون غير منصفة.

ينص الاتفاق أيضا على مشاركة الدائنين الخاصين الذين لم يشاركوا في تجميد دفع خدمة الديون، وذلك وفق مبدأ “المساواة في المعاملة”، ما يعني أن المدين الذي يوافق دائن عام على إعادة هيكلة دينه سيكون قادرا على طلب المعاملة نفسها من جميع دائنيه.

وسيكون صندوق النقد الدولي “ركيزة” هذا النظام لأن الدول التي ستطلب الاستفادة من إعادة الهيكلة يجب أن تطبق برنامجا اقتصاديا يحدده الصندوق لضمان قدرتها على دفع ديونها.

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: