تقارير

متى تتعافى أسواق النفط من الجائحة؟


نظم مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية محاضرة الثلاثاء بعنوان “تأثير جائحة كوفيد 19 في أسواق النفط والغاز الخليجية والعالمية”.

تحدث في المحاضرة الافتراضية كريستوف روهل، باحث أكاديمي أول بمركز الطاقة العالمية جامعة كولومبيا، والذي يمتلك خبرة 20 عاما تقلد خلالها مناصب عدة في شركة بريتش بتروليم والبنك الدولي وجهاز أبوظبي للاستثمار.

واستهل روهل حديثه قائلا: جئت لأنضم إليكم اليوم من “الغابة السوداء” في ألمانيا حيث تنتشر الجائحة هناك كما تنتشر في أي مكان آخر.

وأضاف أن المرء يحتاج إلى أن يكون لديه مصادر أخرى للدخل، ليس النفط فقط، الجميع يقول ذلك، والجميع يعرفه، ولكنه شيء صعب للغاية القيام به.

وقال: “في دولة الإمارات هناك تقدم جيد، ونظام لصناديق الثروة السيادية، ونظام لاستثمار المال في الخارج، وصناعات سياحية في الدولة مستقلة عن النفط، بينما في بلدان أخرى التنويع ليس متقدما إلى هذا الحد”.

وعند سؤاله عن أصعب تحديات بناء اقتصاد متنوع؟، قال: “إن أصعب تحد يكمن في القطاع المالي، من خلال إحداث إدخار على المدى البعيد”.

وبسؤاله عن متى يمكن اعتبار النفط والغاز سلعة غير استراتيجية؟، قال: “إلى الآن، البعض يعده سلعة استراتيجية، والبعض الآخر لا، والنفط هو أكبر مصدر للوقود مقارنة بباقي المصادر”.

وأضاف: “بالنظر إلى أن 70 لترا من النفط تنتج ألف دولار من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، فإن ذلك يعني أن النفط يذهب بشكل مباشر، أو غير مباشر إلى أي نوع من الأنشطة الاقتصادية، وما دام الأمر على هذا الحال، فإنه يعد سلعة استراتيجية، وما دامت وسائل النقل تعتمد على النفط، فسيظل سلعة استراتيجية، وما دامت الحرب تعتمد على النفط، فسيظل سلعة استراتيجية”.

وأوضح: “في ذروة الطلب على النفط، وحتى إذا تراجعت حصة النفط في مزيج الطاقة العالمي بشكل مفاجئ أو بالتدريج ولم يعد يهيمن على الحصة الكبرى من ذلك المزيج، حتى في ذلك الحين، سيظل النفط أولوية استراتيجية لفترات طويلة جدا، وسيظل أحد أهم الأسباب وراء احتكاره هو مجال النقل”.

وعن تأثير كورونا على الاستثمارات العالمية، يعتقد روهل أن أدق ما سمعه بخصوص هذه الجائحة هو ما قاله أحدهم، “إن الجائحة ليست نقطة تحول في التاريخ، بل على العكس من ذلك، فما فعلته الجائحة هو تسريع الاتجاهات التي كانت موجودة بالفعل”.

وأضاف: أعتقد أن هذا ينطبق تماما على قطاعات عدة، الاقتصاد أحدها، وكان هناك بالفعل توجه على المدى البعيد نحو تباطؤ النمو الاقتصادي، وأعتقد أن الجائحة ستزيد من خفض حجم الاستثمار في ظل تباطؤ عجلة النمو الاقتصادي.

وأشار: “في كل الأسواق كان هناك توجه نحو بلوغ ذروة الطلب على النفط، والجائحة ستسرع ذلك التوجه.. وبخصوص الاستثمارات، فقد كان هناك توجه نحو تقليص الاستثمار في النفط وزيادة الاستثمار في الطاقات البديلة، وجاءت الجائحة لتسرع أيضا وتيرة ذلك التوجه”.

وقال: “لذلك يمكن تصور أنه إذا تعافى الاقتصاد بأسرع من التوقع، وكان هناك بعض النقص في الاستثمارات في مجال الطاقة، فسيكون لدينا أيضا نقص في الطاقة الاحتياطية، لكن أعتقد أن هذا احتمال ضعيف جدا”.

وأعتقد أنه بالرجوع إلى الفترة التي تم فيها تأسيس “أوبك+” لتشكل تحالفا بين السعودية وروسيا وبعض الدول، من أجل التحكم في أسواق النفط، كانت البداية في يناير/ كانون الثاني 2017.

وأضاف: “بدأوا ذلك التحالف، لأن أسعار النفط كانت منخفضة جدا، والمخزونات ضخمة، وبالتالي ما فعلوه هو أنهم سعوا إلى إعادة التوازن إلى المخزون، وتوقعوا أن ذلك سيتطلب 6 أشهر، وبعد 3 سنوات في بداية 2020 وقبل بداية الجائحة، كانوا لا يزالون يحاولون تحقيق ذلك المسعى، لقد كان الأمر صعبا جدا”.

وأكمل: “مستويات المخزون في الوقت الراهن أعلى بكثير من المستويات التي كانت في عام 2017، وبالتالي فإن إعادة التوازن إلى السوق تتطلب مشروعا يمتد أعواما عدة”.

وبشأن تداعيات كورونا في ظل الإنفاق الحكومي الكبير، قال إن الفضل في عدم تسجيل انهيار اقتصادي بحجم أكبر يعود إلى هذا الدعم الحكومي الهائل، سواء من خلال القروض أو من خلال ضخ الأموال بشكل مباشر، وتعلمون أنه بالنسبة إلى الاقتصاديين إذا كان هناك عجز 5% أو أكثر، فإن ذلك في الظروف العادية فإن هذا يؤشر إلى الخطر، وبالتالي لا يمكن تحقيق مشروعات مستدامة.

وأكد أن الولايات المتحدة الأمريكية تتجه هذا العام نحو تسجيل نسبة عجز قريبة من 20%.

لكنه قال إن الأمر الرائع هو أن الاحتياطي الفيدرالي نشيط، حيث يقوم بشراء السندات وخفض معدلات الفائدة، وستدفع الولايات المتحدة فوائد أقل في ظل نسبة العجز التي بلغت 20% مقارنة مع عام 2019، الذي كانت نسبة العجز فيه ربما 3%، أو 4% أو 5%، لأن معدل الفائدة تراجع بشكل كبير، ولأن البنوك المركزية تغرق الأسواق بالمال.

وأضاف: “ذلك يعني في اعتقادي، أننا على المدى البعيد سنواجه خطرا كبيرا نتيجة للتضخم في الاقتصادات المتقدمة، وأعتقد أن هذا سيحدث ما دام الاقتصاد لا يلتزم بمحدودية طاقته، سواء بسبب تقلص طاقته لعدم وجود استثمارات، أو بسبب تعافي الاقتصاد، وأعتقد أن الأمر سيكون خطيرا جدا، لأنه سيكون لدينا جيل كامل من الأشخاص في القطاع المالي وسط سياسيين لم يشهدوا التضخم قط، ولا يعرفون ما يعنيه ذلك”.

وأعتقد أن الأمر سيكون مغريا بشدة للسياسيين، على وجه الخصوص، الذين وجدوا أنفسهم أمام هذه الديون الضخمة في ميزانياتهم ولدى الأسر، وسيقولون: لا بأس، لا ضرر في بعض التضخم، لأن ذلك سيؤدي إلى التخلص من الديون بالتضخم.

وتابع: “طوال سنوات عدة كل الناس يتساءلون: كيف يمكن طبع كل هذه الكميات من المال دون أن يحدث أي تضخم فعلي؟، ليس هناك أي تفسير قائم على أسس متينة، لكن أعتقد أنكم تدركون أن قوانين الاقتصاد، على غرار قوانين الفيزياء تعود إلى فرض نفسها في لحظة معينة، وذلك ما سيحدث”.

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: