مقالات

متلازمة الإجازة و حركة المال


استوقفني خبر إعلان مدة عطلة العيد (عيد الفطر السعيد) بأنها تسعة أيّام وبدأت أفكر بمرونة القرار الإداري الذي إتخذته الحكومة التركية وهل هذا القرار له تبعات سياسية أم خلفيات اقتصادية أم ممكن أن نصنفه في خانة التراخي في العمل أم إنه قرار لصالح إنعاش المجتمع بشكل عام

لا شك أن ساعات العمل الطويلة في الدول ذات النظام الرأسمالي مرهقة وتستحوذ الوقت الأعظم في حياة كل عائلة أو فرد، وهذا ما يزيمد من الضغوط النفسية بشكل أو بأخر على المجتمع بشكل عام لذلك تجد أن يوم عطلة نهاية الأسبوع يوم شبه مقدس من أجل الخروج و التنزه مع العائلة و الإبتعاد بشكل كامل عن العمل فكيف بعطلة العيد التي تأتي بعد شهر من الصوم و تراكم شهور من ساعات عملٍ طويلة، فتصبح هذه العطلة شبه غرفة الانعاش التي تعيد شحذ الهمم و القوة من أجل العودة إلى أعباء العمل ولكن بنفس جديد لذلك كلما طالت الإجازة كلما كانت نتائجها الإيجابية أكثر ولو ربطنا هذا العامل النفسي بالعامل الصحي لوجدنا أنها متلازمة فيما بينهما فلا يخفى على أحد أضرار ضغوط الحياة اليومية و ضغوط العمل على الصحة بشكل عام وهذا بدوره سوف يؤدي إلى ما يسمى بمصاريف العلاج واستنزاف للمدخرات المالية سواء على صعيد الإنفاق الشخصي أو الإنفاق المؤسسي ( مؤسساسات الضمان الصحي و الاجتماعي )
أما من الناحية الاقتصادية فهي شيء مهم لتحريك الأموال الجارية في الأسواق وفي المدخرات الشخصية فقبل عدة أيام أعلن تجمع حافلات السفر البري في اسطنبول عن نفاذ بطاقات السفر و أن عدد مغادري المدينة وصل ٢،٥ مليون مسافر من أجل تقضية إجازة العيد في قراهم وبلداتهم و في تصريح للسيد ألب أوزال عضو لجنة غرفة التجارة و الصناعة في أنطاليا تحدث عن عدم وجود أي غرفة شاغرة وأن جميع الفنادق و المنتجعات قد امتلأت بالحجوزات وقس على ذلك مدن عدة في الشمال و مدن بحر ايجة و مدن البحر المتوسط و هذا لن يقتصر على الفنادق بل سيتعداه إلى المطاعم و مراكز التسوق والمقاهي ومراكز ألعاب الأطفال و غيرها وخلال السنوات الخمس الأخيرة ارتفع طلب شراء البطاقات عبر الانترنت إلى ٢٧٥٪؜ حسب ما أعلنه موقع بيع التذاكر الإلكتروني وهذا مرده إلى زيادة أيام العطل الرسمية فمتلازمة مدة العطلة مرتبطة بصرف و تحريك الأموال علاوة على الإجازات الصيفية و التي لها ترتيب أخر عبر قضائها في بلدان أخرى أو في نفس البلد و لكنها عطلة الصيف التي أصبحت شيء أساسي لا يمكن الاستغناء عنها

فراس رضوان أغلو

Facebook Comments
الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: