دولي

مبادرة الابتكار الزراعي للمناخ.. ملامح الثورة القادمة في تقنيات إنتاج الغذاء

لطالما كان البحث والابتكار في القطاع الزراعي ملفا رئيسيا على طاولات كبرى دول العالم والمؤسسات الدولية، كونه يقدم الحل الأمثل لمشاكل بلا حصر.

والابتكار الزراعي هو المفتاح الرئيسي لتخفيف المجاعات ومواجهة الجفاف وكبح أضرار تغير المناخ وتوفير الموارد النادرة والشحيحة.

وبرغم ما حققته بعض الدول والمؤسسات من إنجازات في هذا الملف، لكن بدا واضحا أن عنصرا ما ظل “مفقودا”.. إنه القيادة الموثوقة القادرة على جمع العالم حول الهدف بتركيز ومن ثم التنسيق لتحقيقه.

 

 

خارطة الطريق

وفي قمة القادة للمناخ التي رعاها الرئيس الأمريكي جو بايدن، وانطلقت افتراضيا الخميس والجمعة الماضيين، ظهر أخيرا العنصر المفقود بعد أن أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية إطلاق “مبادرة الابتكار الزراعي للمناخ” AIM for Climate بالشراكة مع الإمارات.

وتحظى الإمارات بثقة العالم ومكانة قيادية في مبادرات حماية المناخ نظرا لتاريخها المليء بالنجاحات سواء في قطاع الطاقة المتجددة أو الزراعة والمناخ، وهو ما عبر عنه جون كيري، المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص لشؤون التغير المناخي عندما أشاد لدى زيارته للإمارات بالحلول والممارسات المبتكرة والمدهشة التي يتم تطبيقها في التعامل مع تحديات الغذاء والمناخ.

وحصلت المبادرة فورا على دعم من المملكة المتحدة والبرازيل والدنمارك وإسرائيل وسنغافورة وأستراليا والأورغواي.

لماذا نستعد لثورة غذائية؟

وفقا لوزارة الخارجية الأمريكية، فإن المبادرة فور انطلاقها ستركز على 3 قنوات استثمارية رئيسية لتحقيق أهدافها بشكل فعال.

وأولا، ستسعى المبادرة إلى تحقيق “اختراقات علمية” في مجال البحوث الزراعية الأساسية، عبر دعم البحث والتطوير على مستوى الدول ومؤسسات البحث الأكاديمي.

وثانيا، ستدعم المبادرة الابتكار التطبيقي على مستويي القطاع العام والخاص فيما يتعلق بالبحث والتطوير من خلال دعم مراكز البحث الدولية والمؤسسات وشبكات المختبرات.

وثالثا، ستنشر المبادرة أبحاثا ومعلومات عملية وقابلة للتنفيذ أمام المنتجين وأصحاب المصلحة في السوق الزراعي، وباستخدام أنظمة إرشاد البحوث الزراعية الوطنية في كل دولة.

ويعني هذا أن المبادرة ستسعى أولا للتنسيق بين الدول القائدة والفاعلة في المجتمع العالمي، لتوفير الدعم اللازم للبحث والابتكار في المجال الزراعي.

ولاحقا، ستؤدي المبادرة إلى اختراقات علمية مملوكة لدول العالم الأجمع دون مؤسسة بعينها أو دولة واحدة، وتاليا سيتم نشر المعرفة لجميع المهتمين فيصبح العالم أوفر إنتاجا وأذكى في أساليبه وأكثر حرصا على المناخ.

على ماذا تركز المبادرة؟

تركز المبادرة على دعم البحث والتطوير في 5 مجالات هي:

1- تحسين كفاءة الإنتاجية المستدامة

2- تعظيم كفاءة استخدام مدخلات الإنتاج كالأرض والمياه وغيرها

3- الإنتاج المرن للمحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية

4- تطوير أدوات رقمية في القطاع الزراعي

5- استحداث نظم غذائية شاملة ومنصفة ومستدامة

كيف يستفيد المناخ؟

العلاقة بين الزراعة والمناخ وثيقة وتبادلية، فمن ناحية تساهم الزراعة في التغير المناخي من خلال انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الناتجة عن أنشطتها المختلفة، كتحويل الغابات إلى أراض زراعية.

ومن ناحية أخرى، تؤدي التغيرات المناخية كارتفاع معدلات الحرارة، وعدم استقرار الأمطار والتقلبات المناخية الشديدة إلى ضرب النشاط الزراعي والتسبب في الآفات والأمراض.

وللخروج من هذه الدائرة المفرغة التي تسببت في ضعف الإنتاج الغذائي بينما يزداد تعداد سكان العالم، كان لا بد من التوجه إلى ممارسات زراعية ذكية تراعي المناخ وتساهم في تحسين البيئة.

وببساطة، ستعمل مبادرة الابتكار الزراعي من أجل المناخ على تطوير تقنيات وأساليب جديدة مبتكرة لتمكين القطاع من التعامل مع تحديات تغير المناخ، مع تقليل انبعاثات الغازات الدفيئة وخلق فرص اقتصادية ومهارات ووظائف جديدة.

ماذا ننتظر لبدء “الثورة”؟

سيتم إطلاق مبادرة الابتكار الزراعي للمناخ رسمياً خلال الدورة السادسة والعشرين لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لتغير المناخ COP 26 في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.

ووفقا لوزارة الخارجية الأمريكية، فإن الإطلاق الرسمي سيشهد ظهور الالتزام الجماعي بالاستثمار في الابتكار الزراعي والبحث والتطوير لأنظمة الغذاء الذكية مناخياً على مدى السنوات الخمس المقبلة.

كما سيشهد تحديد إطار عمل لمناقشة وتعزيز الأولويات عبر المستويات الدولية والوطنية للابتكار، من أجل تضخيم استثمارات المشاركين.

ولدى الإطلاق أيضا، سيتم تحديد كبار العلماء كـ”نقاط اتصال” رئيسية للتعاون الدولي في مجال البحث والتطوير الزراعي المتعلق بالمناخ.

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: