دولي

مبادرة «إيرباص» لتهدئة «حرب الأطلسي»


تقدمت مجموعة الصناعات الجوية الأوروبية، الجمعة، باقتراح يهدف إلى تسوية نزاع قديم جداً مع منافستها الأميركية «بوينغ»، يفترض بحسب الاتحاد الأوروبي أن يدفع الولايات المتحدة إلى رفع «فوري» للإجراءات الانتقامية التجارية التي تقررت على أساسه. وقال المفوض الأوروبي للتجارة فيل هوغان، الجمعة، إن «الرسوم الجمركية غير المبررة على المنتجات الأوروبية غير مقبولة»، داعياً الولايات المتحدة إلى رفعها «فوراً» بعد إعلان «إيرباص». وحذر من أنه «في غياب تسوية، سيكون الاتحاد الأوروبي مستعداً لاستخدام الحقوق الخاصة به بفرض عقوبات».
من جهته، صرح وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير، بأنه «إذا واصلت الولايات المتحدة رفض التفاوض الودي، فلن يكون أمام الاتحاد الأوروبي خيار آخر سوى تبني عقوبات تقضي بفرض رسوم جمركية على منتجات أميركية… نحن مصممون على فرض احترام حقوقنا».
وتتواجه المجموعتان: الأميركية «بوينغ»، والأوروبية «إيرباص» منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2004 أمام منظمة التجارة العالمية، والسبب هو المساعدات الحكومية التي تدفع للمجموعتين التي يعتبرها كل طرف غير قانونية. وهذا الخلاف هو أطول وأكثر نزاع تجاري تعقيداً تعالجه منظمة التجارة العالمية.

وأعلنت «إيرباص» الجمعة أنها «ستمتثل بالكامل» لقواعد منظمة التجارة العالمية. وعملياً، تفاهمت المجموعة الأوروبية مع الحكومتين الفرنسية والإسبانية لدفع فوائد أكبر على السلف التي يجب تسديدها، ووافقت عليها باريس ومدريد عند إطلاق برنامج طائرات الرحلات الطويلة «إيه 350». ونظام السلف التي تجب إعادتها، يسمح بالحد من المخاطر المالية التي يخوضها الصناعيون عند إطلاق مشروعات واسعة. وقالت «إيرباص» في بيان، إن معدلات الفوائد باتت «تطابق ما تعتبره منظمة التجارة العالمية معدلات فائدة ومعايير تقييم للمخاطر المرتبطة» بالمشروع. وأوضحت المجموعة الصناعية الأوروبية أنه «بعد 16 عاماً من الخلاف، يتعلق الأمر بالمرحلة الأخيرة لإنهاء هذا الخلاف الطويل، وإزالة كل مبرر للرسوم الجمركية الأميركية».
ونقل البيان عن الرئيس التنفيذي لـ«إيرباص» غيوم فوري: «لبينا كل مطالب منظمة التجارة العالمية، وهذه التعديلات الإضافية لنظام السلف الخاصة بطائرة (إيه 35) تدل على أن (إيرباص) لم تهمل أي تفصيل للتوصل إلى حل». وتابع: «إنها إشارة واضحة لدعم الذين يعانون من التأثير القاسي للتعريفات الجمركية» التي فرضها الممثل الأميركي للتجارة «خصوصاً في وقت تتضرر فيه كل الصناعات بسبب انعكاسات أزمة (كوفيد- 19)». وأوضح مصدر قريب من الملف أن المجموعة الأوروبية «لم ترغب في الانتظار أكثر من ذلك»، وأرادت أن تبرهن على أنها «جدية» في رغبتها في الامتثال لقواعد منظمة التجارة العالمية. وأضافت الشركة أنه لا يوجد التزام قانوني للقيام بذلك، موضحة أنها تأمل أن «تدرك الولايات المتحدة أنها مبادرة حقيقية».
وسمحت منظمة التجارة العالمية للولايات المتحدة في أكتوبر الماضي بفرض رسوم على سلع وخدمات بقيمة 7.5 مليار دولار (6.8 مليار يورو) من السلع والخدمات الأوروبية المستوردة كل عام. وهي أكبر عقوبة تفرضها منظمة التجارة العالمية على الإطلاق.
ومنذ ذلك الحين، فرضت واشنطن رسوماً عقابية على بعض المنتجات المستوردة من الاتحاد الأوروبي، بينها النبيذ والجبن والزيتون، بنسبة تصل إلى 25 في المائة. ورفعت الضرائب الجمركية من عشرة في المائة على طائرات «إيرباص» إلى 15 في المائة في مارس (آذار) الماضي، وهي خطوة تؤثر على شركات الطيران الأميركية التي تشتري من المجموعة الصناعية الأوروبية.
وفي إجراء مماثل، ينتظر الاتحاد الأوروبي من منظمة التجارة العالمية أن تجيز له فرض رسوم جمركية أيضاً، رداً على المساعدات المالية غير المبررة التي تدفعها واشنطن هذه المرة إلى «بوينغ». ويتوقع أن يصدر القرار في سبتمبر (أيلول) أو أكتوبر، حسب مصدر قريب من الملف. وخلال هذه الحرب التي يتبادل فيها الجانبان الضربات، أكد كل من «بوينغ» و«إيرباص» أنهما امتثلتا لقواعد منظمة التجارة العالمية مرات عدة.
وقال مصدر أوروبي إنه على الرغم من أن «إيرباص» ليست طرفاً رسمياً في القضية التي تقف فيها الولايات المتحدة في مواجهة الاتحاد الأوروبي، وكذلك فرنسا وألمانيا وإسبانيا، فإن بيان الجمعة يفتح الباب أمام مفاوضات لإنهاء النزاع. ويحث الطرفان بشكل متكرر على إجراء مفاوضات، بينما يتهم كل طرف الآخر بالإخفاق في الرد بجدية على الدعوة.

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: