أخبار

مبادرة أردنية للمساعدة في تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح

عند إعلان فرض إجراءات العزل العام بسبب جائحة كوفيد-19 في الأردن هرع الألوف وهم في حالة ذعر إلى المخابز لتأمين احتياجاتهم من الخبز. وعلى عكسهم جلس ربيع زريقات في بيته يصنع خبزه بيده غير عابئ باحتمال انخفاض الإمدادات.
وكان زريقات ولما الخطيب، مؤسسا «مبادرة ذكرى للتعليم الشعبي» قد أسسا قبل عام واحد فقط من تفشي الجائحة مشروعاً يهدف إلى زراعة وحصاد القمح في الأراضي غير المستغلة للتوعية بأهمية الأمن الغذائي والسيادة في المملكة الأردنية.
وانطلقت المبادرة عام 2019 عندما تعلم زريقات ولما الخطيب كيفية زراعة القمح بنفسيهما في قطعة أرض في محافظة البلقاء. ثم قررا توسيع المبادرة لتضم قطع أراضٍ أخرى في أحياء مختلفة وحشد المجتمعات المحلية للمشاركة في الزراعة أيضا.
وأثناء حصد القمح في منطقة تقع إلى جانب مركز تجاري مشهور قرب عمان قال زريقات «نحن مُهيّمَن علينا غذائيا وحتى ثقافيا واقتصاديا. هذا المشروع يجعل الناس تزرع غذاءها بإيديها لتحقق سيادتها على غذائها. للأسف لقد تحولنا لمجتمع استهلاكي، مجتمع مُهيّمَن عليه… كثير من الذين يجيؤون إلى المنطقة هذه الأيام كانوا يرونها أنها مجرد مركز تجاري (مول). أما بعد هذه التجربة فقد بدأوا يرون أن هناك حقل مزروع بالقمح».
وأضاف «الفكرة بدأت تقريبا منذ سنتين عندما عرفنا أن الأردن للأسف ينتج فقط أربعة في المئة من احتياجاتهه من الحبوب، والباقي مستورد مستورد…من هنا بدأت فكرة نواة تحررية كيف يمكن أن نبدأ نتحرر على الأقل غذائيا، لأنه عندما يكون مُسيطراً على الشعوب بغذائها فإنها لا تملك قرار السيادي أو السياسي».
وشاركت في ة 60 أُسرة في المجمل، تضم 200 فرد، في زراعة تسع قطع أرض بالقمح حتى الآن، وذلك يوفر لهذه الأُسر احتياجاتها من الطحين (القمح) على مدار العام.
وقالت غفران أبو دية، إحدى المشاركات في المبادرة أنها خلقت علاقة جميلة جداً مع الأرض. وأضافت «إن الاحساس بأن يكتفي الإنسان من قمحه وخبزه على مدار السنة لا يقدر بثمن».
وقال نبيل أبو عطا، أحد المشاركين في المبادرة، «شعور رائع بأننا نشارك في اقتصاد منتج» وأضاف أنه بعد انتهاء موسم حصاد القمح يبدأ الإنسان في التفكير في إنتاج شيء آخر في مكان آخر».
ومع الانتهاء من حصاد كل قطعة أرض ينضم زريقات للمزارعين الأردنيين التقليديين في حفل موسيقي تقليدي معتاد في المجتمعات الريفية.
وسلّطت أزمة كوفيد-19 الضوء على وضع الأمن الغذائي الهش في الأردن، حيث وجه الملك عبد الله الحكومة لإصلاح القطاع الزراعي لتمكين البلاد من البدء في توفير الاحتياجات من المنتجات الرئيسية.
ووفقا لتقرير نشرته مؤسسة «كارنيغي» الأمريكية البحثية في أبريل/نيسان 2021 فإن نحو 53 في المئة من الأردنيين عرضة لنقص الأمن الغذائي.

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى