دولي

لغز “تيك توك”.. حسابات غير منطقية تهدد “بايت دانس”


بعد أشهر من المفاوضات المشحونة، لا يزال من الممكن انهيار صفقة استحواذ شركتي “وولمارت” و”أوراكل” على منصة مشاركة الفيديوهات القصيرة “تيك توك”.

 

لكن الغريب في الأمر، بحسب تقرير نشرته وكالة “بلومبرج” الأمريكية، أن ما يهدد الصفقة التاريخية، هو لغز الحسابات غير المنطقية، وخلافات الأطراف المشاركة حول توزيع الأسهم، وليس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

 

وقالت الوكالة إن ملحمة بيع “تيك توك” وصلت إلى نتيجة واضحة خلال عطلة نهاية الأسبوع عندما رحب بها الرئيس الأمريكي، وقال إنه “سيبارك الاتفاق”.

ويسمح الاتفاق التاريخي لشركتي “أوراكل”، و”وولمارت” بشراء حصة أقلية 20% في كيان مشترك جديد يسمى “تيك توك جلوبال”؛ بنسبة 12.5%، و7.5% على التوالي قبل طرحها في بورصة نيويورك المرتقب بحلول عام.

 

وكان من المفترض أن الشركات تضع اللمسات الأخيرة على المشروع الذي قدّمته “تيك توك”، السبت، قبل أن توافق عليه لجنة الأمن القومي في الإدارة الأمريكية، حسب الخزانة الأمريكية.

 

وستكون شركة “أوراكل” مكلفة بتخزين كافة بيانات المستخدمين الأمريكيين وحفظ أمن أنظمة تكنولوجيا المعلومات المرتبطة، بينما تقدّم شركة “وولمارت” خدماتها للبيع عبر الإنترنت وإدارتها للطلبيات والمدفوعات.

 

لكن الانسجام لم يدم طويلا، فبعد يوم واحد فقط من وعد ترامب “بعدم التدخل الصيني”، قالت شركة “بايت دانس” المالكة للتطبيق ومقرها بكين، إنها ستحتفظ بنسبة 80٪ من أسهم الشركة الجديدة.

 

وعلى النقيض من ذلك، قالت “أوراكل” إن شركة “بايت دانس” ستتخلى في النهاية عن أسهمها.

 

وفي تصريح لصحيفة “وول ستريت جورنال”، قال نائب الرئيس التنفيذي لشركة أوراكل كين جلوك أنه بمجرد إنشاء “تيك توك جلوبال”، سيشكل الأمريكيون “غالبية (المساهمين) ولن تستحوذ بايت دانس على أية ملكية”، وهذا يعني نظريا 0٪.

تناقض خطير

 

في هذا الإطار يقول محللون إنه من النادر أن تختلف الأطراف المشاركة في صفقة كبيرة بشكل جذري حول معالمها، نتج عنه لغز حصول “بايت دانس” على “80٪ و0٪ في نفس الوقت”.

 

وربما يكمن أحد الأسباب الرئيسية لهذا التناقض في اختلاف وجهات النظر حول التوزيع النهائي لأسهم “تيك توك”.

 

وتشير إحدى الإحصائيات التي روج لها كل من “أوراكل” و”وولمارت” إلى أن المستثمرين الأمريكيين سيسيطرون على أكثر من 50٪ من “تيك توك جلوبال” الجديدة.

 

في البداية، يبدو أن هذا يتعارض مع إصرار “بايت دانس” على أن تحصل الشركة على حصة 80٪، لكن الشركة الصينية مملوكة بنسبة 40% لمستثمرين أمريكيين بالفعل.

 

وهذا يعني أنهم سيستحوذون نظريًا على 40٪ من حصة “بايت دانس” في “تيك توك” أيضًا، وبالاقتران مع 20٪ من “أوراكل” و”وولمارت” مجتمعين، فإن هذا يجعل سيطرة المستثمرين الأمريكيين تصل إلى أكثر من النصف.

سيناريو تخيلي

 

بعبارة أخرى، لنتخيل أن “تيك توك جلوبال”، ستطرح 100 سهم، تستحوذ “أوراكل” و”وولمارت”، على 20 سهمًا مجتمعين، وتستحوذ “بايت دانس” على 80 سهمًا، ويستحوذ المستثمرون الأمريكيون على نسبة 40٪ من 80 سهمًا لشركة “بايت دانس”، أو 32 سهمًا.

 

وهكذا ستكون النتيجة، استحواذ المستثمرين الأمريكيين على 52 سهمًا مجتمعة، أو أكثر من 50٪، بما يلبي مطالب ترامب، ويهدئ المخاوف الأمنية للإدارة الأمريكية ويحل المسائل المتعلقة بمستقبل التطبيق في الولايات المتحدة.

 

لكن تصريحات شركة “بايت دانس”، أظهرت أن الشركة ربما لا تميل إلى التخلي عن السيطرة على “تيك توك جلوبال” لمستثمريها الأمريكيين.

 

ومنذ مطلع أغسطس/آب الماضي، كانت “تيك توك” تواجه خطر الحظر، حين وقع ترامب الذي يتهمها بالتجسس لحساب السلطات الصينية، مرسوما يطالب ببيع أنشطتها في الولايات المتحدة بحلول 20 سبتمبر/أيلول وإلا فسيتم حظرها في البلد.

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: