دولي

لعبة النفط القذرة.. أمريكا تنقلب على نفسها داخل هذه الدولة

يبدو أن دعوات الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو المتكررة للحوار مع واشنطن قد آتت أكلها أخيرا في زمن الحرب وشح النفط.

واشنطن أبدت انفتاحا على كاراكاس منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، بحثا عن تقارب يسعى لتحقيق وفرة في معروض النفط في الأسواق العالمية، خاصة الأمريكية، بعد حظر بايدن للنفط الروسي.

ما وصفه مراقبون بلعبة الحرب القذرة، إذ انقلبت أمريكا على مبادئها في فنزويلا.

لكن هذا الانفتاح الأمريكي تجاه فنزويلا يتناقض مع ضبابية إدارة بايدن فيما يتعلق بدرجة استعداد واشنطن للاعتراف بمادورو كرئيس.

في أوائل مارس/آذار الماضي، أرسل بايدن وفدا رفيع المستوى إلى كاراكاس للتحدث إلى مادورو، في وقت تبحث فيه الولايات المتحدة عن نفط رخيص يطفىء الرفض الشعبي لأسعار الوقود في مختلف الولايات.

ففي تعاملات أمس الثلاثاء، سجلت أسعار البنزين في كاليفورنيا ارتفاعا قياسيا جديدا، حيث بلغ سعر جالون البنزين العادي (الجالون يعادل 3.75 لترات) للخدمة الذاتية 6.021 دولار أمريكي في المتوسط.

لكن أصواتا أمريكية، ترفض هذا التقارب مع فنزويلا، إذ تحدث حاكم فلوريدا رون ديسانتيس في مسيرة ضد شراء النفط الفنزويلي، “هذا يعني أن الولايات المتحدة ستعود لاستجداء فنزويلا لشراء نفطها بسعر رخيص”.

تعد فنزويلا صاحبة أكبر احتياطي مؤكد من النفط الخام بأكثر من 290 مليار برميل، بينما تواجه عقوبات أمريكية منذ سنوات خفضت إنتاجها النفطي لمستويات متدنية.

حاليا. يبلغ إنتاج فنزويلا النفطي قرابة 760 ألف برميل يوميا، ولديها قدرة على دفع الإنتاج إلى 1.7 مليون برميل يوميا، بحسب بيانات صادرة عن منظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك”.

بينما الولايات المتحدة التي تنتج في اليوم 11.7 مليون برميل يوميا، فإنها بحاجة إلى كميات وإمدادات موثوقة من النفط الخام، لتلبية استهلاكها البالغ في اليوم قرابة 16.5 مليون برميل يوميا.

ففي أواخر أبريل/نيسان الماضي، صرح وزير الخارجية البرازيلي كارلوس فرانسا: “في الوقت الذي تدرس فيه الولايات المتحدة استثناء الحظر المفروض على صادرات النفط الفنزويلية، يبدو لي أنه يمكننا التفكير في إعادة تقييم مسألة العلاقات الدبلوماسية”.

كما كشفت الشهر الماضي، بلومبرج استراتيجية “القوة الناعمة” التي تستخدمها إدارة بايدن في مقال افتتاحي بعنوان “الاقتراب من فنزويلا يستحق المخاطرة”.

بالمقابل تعليق فنزويلا لتعاونها العسكري مع روسيا، يجب على إدارة بايدن رفع بعض العقوبات المفروضة على كاراكاس للسماح للبلاد باستيراد المعدات لتحديث مرافق الإنتاج واستئناف مبيعات النفط إلى الولايات المتحدة.

فمضى مقال بلومبرج يدعو إلى مساومة صعبة “أي خطوات أخرى نحو التطبيع يجب أن تكون مشروطة باستعداد فنزويلا لتسريع الإصلاحات الاقتصادية الموجهة نحو السوق”.

وأضاف: “مهما كان الأمر غير مستساغ ، فإن التعامل مع النظام الفنزويلي أمر بالغ الأهمية لحماية المصالح الأمريكية الأساسية واحتواء النفوذ الروسي في نصف الكرة الغربي”.

بينما قالت صحيفة واشنطن بوست هذا الأسبوع إن “البيت الأبيض” اتخذ قرارا بتخفيف بعض القيود المفروضة على فنزويلا، خاصةً بشأن التبادل التجاري وشراء النفط، وتضيف:

ويشير الصحيفة أن الإدارة الأمريكية ستصدر ترخيصا يعفي شركة “شيفرون” (شركة طاقة أمريكية) من العقوبات المفروضة على فنزويلا، ويجيز لها بموجبه التعامل مباشرة مع الحكومة الفنزويلية.

 

المصدر : العين الأحبارية

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى