العالم الاسلامي

لبنان يحاصر حاكم المركزي.. تحقيق مع “المتهم” باختلاس 300 مليون دولار

أشتعلت أزمة حاكم مصرف لبنان المركزي المتهم باختلاس ما يزيد عن 300 مليون دولار من البنك في ظل أزمة اقتصادية وسياسية تعصف بالبلاد.

وفتح الادعاء العام اللبناني تحقيقا بحق رياض سلامة حاكم مصرف لبنان المركزي بعد طلب قانوني سويسري زعم اختلاس أكثر من 300 مليون دولار من البنك عبر شركة مملوكة لشقيق سلامة.

ونقلت رويترز عن مصدر قضائي كبير اليوم الجمعة أن مكاتب “رجا” الأخ الأصغر لرياض سلامة تم إغلاقها بالشمع الأحمر ومصادرة ما فيها من أجهزة كمبيوتر وملفات في إطار التحقيق.

ولم يصدر عن المدعي العام تعليق بعد.

ولم يكن لدى رياض سلامة، الذي ينفي ارتكاب أي مخالفات، تعليق عندما سألته رويترز عن فتح التحقيق وعن إغلاق مكتب أخيه والملفات المصادرة، فيما أحجم مصرف لبنان المركزي عن التعليق وعن تقديم معلومات للاتصال برجا سلامة.

سويسرا بداية الأزمة

وكان مكتب المدعي العام السويسري قد قال في يناير/كانون الثاني الماضي، إنه طلب مساعدة قانونية من لبنان فيما يتعلق بتحقيق في “غسل أموال خطير” واختلاس محتمل مرتبط بمصرف لبنان.

ويزعم طلب المساعدة القضائية السويسري، أن شركة فوري أسوسيتس التي يمتلكها رجا سلامة لها حساب بنكي في سويسرا كان يتلقى عمولات عن بيع سندات مقومة باليورو وسندات خزانة لبنانية، وتلقى هذا الحساب من مصرف لبنان المركزي تحويلات مالية بقيمة 326 مليون دولار بين عامي 2002 و2014 قيل إنها رسوم وعمولات.

وأغلب المدفوعات التي تمت لشركة فوري جرى تحويلها بعد ذلك لحساب باسم رجا سلامة.

مصرف لبنان المركزي

وذكرت الوثيقة أن أكثر من 7 ملايين دولار حولت أيضا من حساب فوري أسوسيتس إلى حساب باسم رياض سلامة بين عامي 2008 و2012.

ولم يكن لدى مكتب المدعي العام السويسري أي تعليق عن محتوى طلب المساعدة القضائية بخلاف تكرار البيان الصادر في يناير/كانون الثاني. ولم يكشف الطلب عما إذا كان رياض سلامة مشتبها به.

وقال مسؤول حكومي لبناني في يناير/كانون الثاني الماضي، إن السلطات السويسرية تحقق في تحويلات مالية أجراها رياض سلامة كما تنظر في أنشطة قام بها شقيقه ومساعده. ووصف رياض سلامة أي مزاعم عن مثل تلك التحويلات بأنها ملفقة.

وقال سلامة في بيان للمدعي العام التميزي في يناير/كانون الثاني إنه أجاب على الأسئلة المرسلة نيابة عن السلطات السويسرية وأضاف “جزمت له بأن أي تحاويل لم تحصل من حسابات لمصرف لبنان أو من موازناته”.

وقالت وسائل إعلام لبنانية رسمية إن القاضي غسان عويدات المدعي العام التميزي أحال النتائج الأولية للسلطات السويسرية في فبراير/شباط الماضي، ولم تعلن السلطات السويسرية منذ ذلك الحين عن أي تفاصيل عن القضية بشكل رسمي.

أزمة لبنان المالية

والقطاع المصرفي في قلب أزمة لبنان المالية التي اندلعت في أواخر 2019، إذ حالت البنوك إلى حد كبير بين العملاء وودائعهم الدولارية وأوقفت التحويلات إلى الخارج منذ ذلك الحين مع تنامي شح الدولار.

وتسبب الانهيار المالي في تداعي قيمة العملة المحلية وأجبر البلاد على إعلان عدم قدرتها على سداد ديون سيادية ودفع نصف السكان على الأقل إلى الفقر.

والتحقيق السويسري هو واحد من بين عدة تحقيقات يجري الإعداد لها في أوروبا وتستهدف مسؤولين في القطاع المالي اللبناني وفي النخب السياسية الأوسع نطاقا.

وكانت شركة ألفاريز أند مارسال انسحبت من عملية التدقيق المالي في لبنان خلال نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، قائلة إنها لم تتلق المعلومات التي طلبتها من المصرف المركزي، مما دفع البرلمان في ديسمبر/كانون الأول إلى اتخاذ قرار برفع السرية المصرفية لمدة عام عن مصرف لبنان للإدارات الرسمية في الدولة.

والتدقيق ضمن قائمة إصلاحات يطالب بها المانحون الأجانب قبل مساعدة لبنان على الخروج من أزمته المالية الجسيمة الناجمة عن عقود من الإهدار والفساد الحكومي، ويحمل البعض حاكم المركزي رياض سلامة مسؤولية الكوارث المالية التي أوصلت لبنان إلى هذه الأزمة، بينما يرى البعض أن السياسات التي اتبعها لم تكن لتطبق لولا موافقة جميع الأطراف السياسية في لبنان.

هجوم عون

ومطلع الشهر الجاري، شنّ الرئيس اللبناني ميشال عون هجوما على حاكم مصرف لبنان محملا إياه مسؤولية عرقلة التدقيق الجنائي المالي.

وحذر عون من إفشال المفاوضات مع شركة التدقيق المالي “ألفاريز أند مارسال”، واتهم حاكم المصرف بمخالفة القانون، كما وصف الحسابات بأنها غير شفافة، محملا المسؤولين اللبنانيين مسؤولية تهريب الأموال إلى الخارج.

وأكد عون “التدقيق المالي الجنائي هو معركة أصعب من تحرير الأرض لأنها ضد الفاسد واللص وهما أخطر من المحتل والعميل”، وتابع “من يسرق أموال الناس يسرق وطناً.”

وشدد الرئيس اللبناني على أن التدقيق المالي الجنائي ليس مطلبا شخصيا لرئيس الجمهورية، بل هو قبل كل شيء مطلب اللبنانيين جميعا، لافتاً إلى أن سقوطه يعني ضرب المبادرة الفرنسية، لأن من دونه، لا مساعدات دولية ولا دعم عربي وخليجي ولا صندوق دولي، فهو المدخل لمعرفة من تسبب بوقوع جريمة الانهيار المالي.

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: