تقارير

لبنان.. غياب حلول أسعار الصرف يعصف بقطاع الأدوية


بات صمود قطاع الأدوية في لبنان على المحك، مع تزايد التهديدات القادمة من مخاطر تقلبات الأسعار الصرف الحادة في البلاد، وسط غياب تام لأي خطط إنقاذية أو بديلة.

وشكّلت بوادر الأزمة، قلقا لدى القطاع الصحي عموما والمواطنين اللبنانيين خصوصا، بعد تصريحات متفرقة عن نية المركزي رفع الدعم عن الأدوية.

في أغسطس/آب الماضي، أطلق حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، إنذارا تنبيهيا أكد فيه أنه لا يمكنه استخدام احتياطياته الإلزامية لتمويل التجارة بمجرد بلوغه الحد الأدنى.

ويبيع “المركزي” الدولار لموردي السلع الرئيسة منها الأدوية، بسعر أقل من سعر السوق الموازية، إذ يبلغ سعره لدى الأخيرة 8000 ليرة، مقابل 1515 ليرة في السوق الرسمية، ومتوسط 3200 ليرة هو السعر المدعوم من المركزي.

والشهر الماضي، ترأس رئيس الجمهورية ميشال عون اجتماعا حضره رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، ووزير المال، وحاكم مصرف لبنان خصص للبحث في الرصيد الاحتياطي لدى المركزي لتحديد فترة الدعم المتبقية والكميات المرتقبة للمواد المدعومة.

** رفع الدعم

أعرب نقيب المستشفيات في لبنان، سليمان هارون، عن قلقه في حال الإقدام على هذه الخطوة.

وقال للأناضول: “إذا رُفع الدعم عن الدواء، فسيؤدي إلى انهيار القطاع الصحي، إذ لن يكون بإمكان المستشفيات تأمين الدواء وستعجز عن استقبال المرضى.. المرضى كذلك لن يكونوا قادرين على دفع تكلفة الدواء”.

وأضاف هارون “كما أن الجهات الضامنة من ضمان اجتماعي إلى وزارة الصحة إلى قوى أمن إلى جيش، لن يكونوا قادرين على تأمين فاتورة العلاج.. هذا الأمر سيشكل كارثة صحية ليس لها حدود”.

وإن كان برأيه الحل يكمن برفع نسبي للدعم عن القطاع، رد: “مع الدعم الحالي عبء الاستشفاء ثقيل على قدرة المواطن في البلاد تحمله”.

وتابع: “الدعم الحالي هو 85 بالمئة من أصل فاتورة المستشفى، التي يجب أن تكون في الأصل 100 بالمئة، رغم ارتفاع نسبة الدعم الحالي إلا أن الأسعار مرتفعة”.

وزاد: “نسبة 15 بالمئة المتبقية تُحسب على سعر صرف السوق السوداء، أي ما يوازي الـ 8500 تقريبا، أي خمسة أضعاف السعر الرسمي”.

وعن المخزون المتبقي للأدوية في لبنان، أجاب هارون: “كالعادة بحدود 3 أشهر”.

وتفرض المصارف اللبنانية قيودا على السحب من الودائع بالدولار، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية هي الأسوأ منذ انتهاء الحرب الأهلية في 1990، أدت إلى تفجر احتجاجات واسعة في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2019.

** رفع الأسعار 60 بالمئة

في هذا الصدد، نبّه الخبير الاقتصادي زياد ناصر الدين أن “الاحتياطي غير قادر على أن يكفينا، وخطط الدعم التي أطلقت سابقا استفاد منها التجار وليس الشعب، ونتائج رفع الدعم ستكون مؤثرة سلبا بشكل كبير على حياة المواطنين”.

وأضاف للأناضول: “تلقائيا، رفع الدعم هذا سيؤدي إلى رفع الأسعار كافة بنسبة 60 بالمئة من استهلاكنا اليومي أي الأدوية، البنزين، الطحين والكهرباء”.

ونفى الخبير الاقتصادي، قدرة مصرف لبنان الاستمرار في الدعم، موضحا: “هذا الدعم قادر على الاستمرار ليس لأكثر من شهرين.. الاحتياطي اللبناني المتبقي هو 16.5 إلى 17 مليار دولار”.

وأضاف “هل الاحتياطات التي كانت تستخدم في السابق، أليست من أموال المودعين؟ وبالتالي الحفاظ على أموال المودعين كان يجب أن يكون ضمن خطة واضحة، لذلك تدريجيا لبنان هو متجه إلى مشكلة كبيرة”.

واعتبر ناصر الدين في حديثه للأناضول، أنّه “نظرا لغياب التدفق النقدي ونظرا لعدم وجود خطة اقتصادية، ونظرا لعقوبات تمنع أي توجه للأموال إلى لبنان، أصبحنا في واقع لا يُحسد عليه”.

** هجرة الأطباء على المحك

ولم تسلم الطواقم الطبية من شظايا الأزمة المالية التي لم تستثن أحدا، وفي هذا الصدد، كشف الطبيب والناشط هادي مراد، أن باب الهجرة بات هو الحل لعدد من الأطباء اللبنانيين.

وقال مراد: “هجرة الأطباء باتت على المحك، هناك 600 طبيب أي ما يعادل 5 بالمئة من أطباء لبنان غادروا البلاد، بينهم من قدم استقالته من المشافي الجامعية والخاصة، بظرف شهرين، وهذا رقم كبير جدا”.

وأضاف مراد للأناضول:”منهم من له إقامات في الولايات المتحدة ومنهم في كندا ومنهم فضّل التوجّه إلى دول الخليج”.

وبشأن الأدوية المقطوعة محليا، قال: “الأدوية للعلاجات المزمنة”، معددا الأسباب: “هناك أشخاص تهافتوا لشرائها خصوصا بعد أحاديث عن رفع الدعم لتخزينها خوفا من انقطاعها في السوق المحلية”.

وأضاف أن “السبب الأساسي أيضا، هو تهريب الأدوية إلى الخارج في ظل غياب للتفتيش الصيدلي على مستودعات الصيادلة وعلى الشركات المستوردة”، محمّلا المسؤولية في هذا الخصوص لنقابة الصيادلة.

** آليّة الاستيراد

على الجهة المقابلة، قال نقيب الصيادلة غسان الأمين: “في الظاهر، مصرف لبنان بات أمام أزمة سيولة والآلية المتبعة من قبل المستورد حين يرسل الفاتورة لمصرف لبنان، ليحصل على الموافقة تتسبب بالتأخير”.

واعتبر الأمين أن “هذه الآليّة أثرت على المخزون وهناك أدوية باتت مقطوعة لكننا نحصل عليها بعد مدّة.. حتى لو استطعنا استيراد الدواء، سيكون سعره طائلا فوق قدرة الناس”.

وإن كانت الصناعة المحلية قادرة على حل الأزمة، رد الأمين: “إنها تغطي 6 – 7 بالمئة من الفاتورة الدوائية والصناعة المحلية لكي تغطي الفاتورة كاملة يجب أن تكون مهيئة ويجب أن يكون هناك مختبرات”.

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: