العالم الاسلامي

كيف يرى صندوق النقد الدولي اقتصادات الخليج؟.. تنويع مصادر وإصلاحات

لم تدخر غالبية دول الخليج جهودا من عام 2015، في سبيل تنويع اقتصاداتها بعيدا عن قطاع الطاقة التقليدية،

وصولا إلى اقتصاد قائم على مجموعة قطاعات من بينها النفط والغاز.

وخطت بلدان مثل دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، وبقية دول الخليج، نحو ثورة كبرى للنهوض بقطاعات في مجالات الصناعة والسياحة والخدمات والعقارات، ونجحت معظمها في خفض حصة الطاقة من الناتج المحلي الإجمالي.

رؤية صندوق النقد الدولي لدول الخليج

واليوم الإثنين، قال صندوق النقد الدولي إن من المتوقع أن تتخلى دول الخليج العربية المصدرة للنفط عن نحو 33 بالمئة في المتوسط من عائدات النفط في الفترة من 2022 وحتى 2026.

ويعني ذلك أن جهود دول الخليج بدأت تؤتي ثمارها لتحسن بشكل عام في التوازن المالي، فيما شدد الصندوق على الحاجة لمقاومة الارتداد لزيادة الإنفاق وقت السعة الاقتصادية عن طريق الإنفاق الداعم للدورة الاقتصادية.

وأضاف صندوق النقد الدولي في أحدث تقرير، أن من المتوقع أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط والغاز إلى زيادة متوسط فائض المعاملات الجارية في الدول الست التي يتألف منها مجلس التعاون الخليجي إلى 9.7% من الناتج الإجمالي المحلي في 2022.

وتصعد هذه النسبة من 4.6% من الناتج الإجمالي المحلي في العام الماضي، بما سيؤدي لفائض إضافي يبلغ 275 مليار دولار.

تعليقا على التقرير، قال جهاد أزعور مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد الدولي: “تؤكد العديد من دول الخليج أنها ستلتزم هذه المرة بخططها للانضباط المالي.. هناك دائما إغراء العودة للإنفاق الداعم للدورة الاقتصادية”.

وتابع قائلا: “على الدول المصدرة للنفط أن تزيد وتعزز من احتياطاتها واستغلال هذه اللحظة كاختبار مصداقية لتنويع مستدام للأنشطة الاقتصادية.

نمو اقتصادات الخليج

ومن المتوقع أن تفوق الدول المصدرة للنفط في الشرق الأوسط أقرانها بتنبؤات عن نمو نسبته 5.2% هذا العام ارتفاعا من 4.5% في 2021 بدفعة من أسعار النفط المرتفعة ونمو قوي للناتج الإجمالي المحلي غير النفطي مما حيد أثر رفع أسعار الفائدة عالميا وصعود أسعار الغذاء.

وفي السعودية، وبينما كان الاقتصاد النفطي يفوق 90% من الناتج المحلي الإجمالي قبل عام 2014، فقد تراجع اليوم إلى أقل من 72% من الناتج المحلي الإجمالي وفق بيانات الهيئة العامة للإحصاء.

أما دول الإمارات العربية المتحدة، فإن الاقتصاد غير النفطي يسجل مستويات صعود غير مسبوقة، بفضل خطط حكومية لضخ استثمارات في قطاعات حيوية، كالصناعة والسياحة والنقل واللوجستيات والزراعة والتكنولوجيا.

ويتوقع صندوق النقد الدولي أن تحقق السعودية نموا نسبته 7.6% هذا العام بما يقل قليلا عن توقعات الحكومة البالغة 8% وارتفاعا من 3.2% في 2021.

وهناك توقعات بأن نمو القطاع النفطي في المملكة سيتراجع 3.3% العام المقبل من 13.1% في العام الجاري بينما توقعات الناتج الإجمالي المحلي غير النفطي تبلغ في 2023 نحو 3.8% مقابل 4.2% هذا العام.

توصيات صندوق النقد الدولي

وقال أزعور “توصياتنا بشأن السياسات للسعودية وكذلك للدول الأخرى المصدرة للنفط هي الحفاظ على مسار الإصلاحات الذي ساعد في تنويع الاقتصاد وتحسين الإنتاجية وتجنب السياسات الداعمة للدورة الاقتصادية”.

وأضاف أن حجم القطاع غير النفطي ينمو في السعودية والإمارات ودول خليجية أخرى مع بدء العمل في قطاعات جديدة وجذب الاستثمارات مع وجود قطاع مالي “رأسماله كبير ومربح وقوي”.

وحث أزعور على زيادة جهود تنويع الأنشطة الاقتصادية والإصلاحات التشريعية لزيادة الإنتاجية وتعزيز البنية التحتية لدعم نمو القطاع الخاص.

وفي وقت سابق اليوم، أشارت التقديرات السريعة للهيئة العامة للإحصاء في السعودية، إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي السعودي بنسبة 8.6% في الربع الثالث من العام الحالي.

وبحسب البيانات الصادرة عن الهيئة، نتج النمو في الربع الثالث على أساس سنوي، من ارتفاع القطاع النفطي 14.5%، مع ارتفاع أسعار النفط. كما ارتفع القطاع غير النفطي 5.6%، والقطاع الحكومي 2.4%.

والسعودية، أكبر مصدر نفط في العالم بمتوسط يومي 7.4 ملايين برميل، وثاني منتجي العالم وأكبر منتجي منظمة أوبك بمتوسط يومي 11 مليون برميل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى