تقارير

فشل أوروبي ذريع في إدارة ملف الطاقة.. إليك التفاصيل

أوروبا فشلت اليوم في توفير أسعار ميسرة للطاقة سواء الكهرباء أو النفط الخام أو الغاز، في وقت تواجه فيه الأسر والشركات أزمات تضخم.

كانت جلسات مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار حافلة بالمواضيع المرتبطة في صناعة الطاقة، ولم تخلُ تقريبا أي من الجلسات من الحديث عن قطاع الطاقة.

وتفرض التحديات التي تواجه الدول الغربية في صناعة الطاقة، نفسها في أحاديث المؤتمرات والفعاليات العالمية، بما يعكس حجم الأزمة التي تعيشها الدول الغربية في أحد أبرز مقومات النمو الاقتصادي بالنسبة لمعظمها، خاصة ألمانيا.

في جلسة بمبادرة مستقبل الاستثمار اليوم الأربعاء، شارك الرئيس التنفيذي السابق لشركة إنجي الفرنسية في جلسة حوار، تطرق فيها إلى إخفاق أوروبي كبير في صناعة الطاقة التقليدية والمتجددة في نفس الوقت.

وقال الرئيس التنفيذي السابق لشركة إنجي الفرنسية جيرارد ميستراليت وهو أيضا الرئيس التنفيذي الحالي لتطوير مدينة العلا السعودية، إن هناك عواقب تتحملها دول القارة الأوروبية بسبب فشلها في إدارة ملف الطاقة خلال السنوات الماضية.

وأوضح ميستراليت، أن صناعة الطاقة في أوروبا كانت تركز على ثلاث نقاط مهمة، الأولى الكلفة الميسرة للطاقة التي يستهلكها الأفراد والشركات، إلى جانب توفر إمدادات الطاقة، وثالثا توخي التغير المناخي.

** أسعار طاقة باهظة

إلا أن أوروبا فشلت اليوم في توفير أسعار ميسرة للطاقة سواء الكهرباء أو النفط الخام أو الغاز، في وقت تواجه فيه الأسر والشركات أزمات تضخم غير مسبوقة في تاريخ الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو.

وأخذ التقشف في أوروبا منحى متسارعا قبيل حلول فصل الشتاء، على الرغم من بناء دول التكتل لمخزونات مطمئنة، إلا أنها قد لا تكفي لعبور فصل الشتاء، في حال جاءت الأجواء باردة كما السنوات الأخيرة.

** إمدادات الطاقة

أيضا، لم تبق دول الاتحاد الأوروبي مصدرا كبيرا للغاز الطبيعي إلا وقام دبلوماسيوها بزيارته بحثا عن عقود جديدة، سواء في الولايات المتحدة أو آسيا أو الشرق الأوسط أو شمال أفريقيا، لتعويض الغاز الروسي الشحيح.

وعلى الرغم من توقيعها اتفاقيات عدة للحصول على الغاز، إلا أن دول الاتحاد الأوروبي لن تكون قادرة على تعويض 100% من الغاز الروسي، والذي كان يصل أوروبا بمتوسط سنوي 155 مليار متر مكعب.

كذلك، لن يصل الغاز إلى دول أوروبا بنفس أسعار الغاز الروسي، لذلك تتجه المفوضية الأوروبية إلى تحديد سقف لأسعار الغاز الطبيعي، وإنشاء تحالفات وتكتلات أوروبية لشراء الغاز بشكل موحد.

** التغير المناخي

المسألة الثالثة المهمة، أن محاربة التغير المناخي الذي نادى به الاتحاد الأوروبي بشكل مكثف منذ عام 2015، بات اليوم أشبه بحبر على ورق مع عودة دول أوروبا بصدارة ألمانيا إلى الفحم.

وأصبح الفحم أحد المصادر الرئيسية لتوفير الطاقة الكهربائية، مع إعادة تشغيل محطات تعمل بالفحم، وتمديد عمل أخرى، والعودة إلى تشغيل محطات تعمل بالطاقة النووية، ما يعني مزيدا من الانبعاثات في دول القارة العجوز.

بذلك، تكون دول أوروبا فشلت بالتحول الأخضر للطاقة خلال السنوات الماضية، وتبيع الطاقة بأسعار غير مسبوقة، في وقت تعاني من أزمة تذبذب الإمدادات، والعدول عن خطوات بشأن التغير المناخي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى