دولي

غارديان: زيادة الأثرياء في بريطانيا إدانة لنظام اقتصادي معيب

قالت صحيفة الـ”غارديان” البريطانية إن تقريرا صدر يوم الجمعة كشف عن أن عدد المليارديرات انضاف إليه 24 شخصا مقارنة بما كان عليه قبل 12 شهرا، وهي أكبر زيادة منذ إطلاق القائمة قبل 33 عامًا.

وأضافت الصحيفة في تقريرها أن خلق مثل هذا التركيز للثروة أثناء انتشار الوباء هو إدانة لنظام اقتصادي معيب.

وأشارت الصحيفة إلى أن قائمة الأثرياء لصحيفة “صنداي تايمز” تقدم فحصًا اجتماعيًا دقيقا لبريطانيا. إنها أداة صحفية تنظر في جوهر المجتمع الراقي دون الإضرار برعاياه. ولكن نتائج الاستطلاع الأخير -التي تظهر أن الأغنياء أصبحوا أكثر ثراء- نُشرت في وقت شهد فيه الكثير من الناس عامًا من المشقة والخسارة والملل.

وأفادت صحيفة الغارديان أنه في وقت سابق من هذا العام، كشفت مؤسسة “ريزولوشن فاونديشن” (Resolution Foundation ) عن الحجم المذهل لفجوة الثروة في بريطانيا.

فما بين 2016 و2018، كان لدى حوالي 40% من السكان ثروة صافية متراكمة صفرية. وحسب المؤسسة، إذا ادخرت الأسرة المتوسطة كل الدخل المتاح فسوف تستغرق 400 عام على الأقل حتى تصل إلى متوسط ​​ثروة 1% من الأغنياء. ولكن هذه المعطيات لا تعكس الصورة الكاملة.

واستخدمت المؤسسة -حسب الصحيفة- قائمة الأثرياء لمعرفة ما إذا كان الأغنياء قد أعطوا الإحصائيين الوطنيين حسابًا كاملًا عند تصنيف شدة ثرائهم. واتضح أنهم لم يفعلوا ذلك. وهذا يعني أن متوسط ثروة 1% من الأغنياء في عام 2018 لم يكن 18% كما يُزعم رسميًا وإنما على الأقل 23%، وقد اتسعت فجوة الثروة منذ ذلك الحين.

وتسلط قائمة الأثرياء الضوء على الرابحين من الأعمال التجارية خلال الوباء مقابل الخاسرين. ولكن صعود وهبوط الشركات ليس تفسيرا لما يجري. ويعود جزء كبير من المكاسب في ثروة الأسرة إلى ارتفاع أسعار الأصول المالية وليس الفطنة التجارية. وبفضل الإجراءات الحكومية، كان وضع مالكي الأصول جيدا جدًا خلال الجائحة.

رغم كورونا فإن عدد المليارديرات زاد 24 شخصا مقارنة بما كان عليه قبل 12 شهرا (غيتي)

 الثروة والقوة

ووفق الصحيفة، ارتفعت قيمة الأسهم في لندن بنسبة 17% عما كانت عليه قبل عام، مدفوعة بسعي المستثمرين لتحقيق مكاسب في ظل انخفاض نسبة التضخم.

كما ارتفعت أسعار المنازل بنسبة 10.2% في الأشهر الـ12 الماضية، وهو أعلى معدل نمو سنوي منذ 14 عامًا. وفي الواقع -تؤكد الصحيفة- لا حاجة لبذل جهد كبير لزيادة قيمة الثروة إذا كان الفرد محظوظًا بما يكفي ليكون ميسورًا.

وكتب آدم سميث، مقتبسًا من هوبز، أن “الثروة قوة”. وهذا يعني أنه يمكن للأثرياء في البلدان الديمقراطية الليبرالية شراء “أصدقاء وخدم” لملاحقة مصالحهم الخاصة. هؤلاء الأشخاص ليسوا مجبرين على الاضطلاع بأدوار اقتصادية نشطة؛ وإنما هم بحاجة فقط إلى القوة التي يمكن أن يشتريها المال، وهذا أسوأ سيناريو يمكن أن تُبتلي به بريطانيا.

لهذا السبب، ليس من المستغرب أن نصف الناخبين في المملكة المتحدة يعتقدون أن النظام الاقتصادي يحتاج إما إلى تغييرات كبيرة أو إصلاح جذري، تنقل الصحيفة.

أسباب اتساع الفجوة

يجادل الخبير الاقتصادي الفرنسي توماس بيكيتي بأنه إذا تجاوز معدل العائد على الأصول معدلات النمو الاقتصادي والسكاني، فإن الفجوة بين أغنى السكان وأكبرهم وبقية الشعب ستتسع أكثر.

ولمعالجة مشاكل اليوم -تقول الصحيفة- يقترح بيكيتي إضافة برامج رعاية اجتماعية موسعة، وخطة لضمان مواطن الشغل، وآليات لتقليل مزايا الثروة الموروثة.

وترى صحيفة الغارديان أن اتساع فجوة الثروة وتزايد عدم المساواة يعود لعدة أسباب، لكن من المؤكد أن استخفاف الأنظمة الاقتصادية بأهمية الحكومة يعد من أهمها.

وتختم الصحيفة بأنه قد آن الأوان لإعادة التفكير في كل هذا لخدمة مصالح المجتمع بشكل أفضل.

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: