مقالات

طريق تركيا نحو الاستقلال الاقتصادي

بقلم: محمد الريس


تكاد تكون الخطوة الأولى التي تخطوها أي دولة في سبيل استقلالها الاقتصادي هي تدويل عملتها بحيث تستخدمها في معاملاتها التجارية. وهي الخطوة الأولى للخروج من سطوة الدولار والتبعية الاقتصادية التي تستلزم تبعية سياسية إذ تصبح الدولة التابعة أمام خيارين إما الطاعة لما يُملى عليها أو الانهيار الاقتصادي.

وهذا ما سعى إليه أردوغان تماماً، إذ أراد أن يُخرج تركيا من التبعية الاقتصادية والسياسية لأمريكا وألا تعيش في جلبابها، وذلك عن طريق تعامله مع روسيا والصين وإيران وأذربيجان بالعملات المحلية، وهو بلا شك الطريق الأوحد للخروج من أي شكل من أشكال التبعية لأمريكا.

ولنترك الحديث إلى أهل الاختصاص إذ يرى خبراء في الاقتصاد والمال والتجارة الخارجية، أنَّ فكرة اعتماد العملة المحلية، بعمليات التبادل التجاري، من شأنها أن تفتح آفاقا جديدة في العديد من المجالات كزيادة حجم التجارة، وتعزيز السياحة، وخلق فرص عمل.

ومن شأن اعتماد الليرة التركية في التبادلات التجارية أن تدخل الليرة ضمن النظام المالي العالمي كاسرةً بذلك احتكار الدولار واليورو المستخدمان في التجارة الدولية، وذلك كما يرى وزير الاقتصاد التركي نهاد زيبكجي.

ولأن الأهداف الحقيقية وراء هذا التوجه التركي لا تنكشف كاملةً إلا على لسان أصحابها، فإليكم أبرز تصريحات الرئيس التركي أردوغان في هذا الشأن:

تحدث أردوغان عن نظام التجارة العالمي قائلاً “لا نقبل أبداً بهذا النظام الذي يعلن الحرب الاقتصادية على العالم أجمع ويفرض إتاوات على الدول من خلال التهديد بالعقوبات”

وأوضح -ما قد يستشكل على البعض- أن “المسألة ليست مسألة دولار أو يورو أو ذهب وإنما حرب اقتصادية ضدنا واتخذنا التدابير اللازمة لمواجهتها، فالأهم هو كسر الأيادي التي تستخدم السلاح الاقتصادي ضدنا”

ووصل إلى أنه “بإمكان تركيا وروسيا حماية نفسيهما من إملاءات الدول الأخرى عن طريق اعتماد العملات المحلية في المعاملات التجارية بينهما”

ولنعود على ما بدأناه، فإن تركيا لن تسير وحدها في هذا الاتجاه إذ أصبحت فكرة اعتماد العملات المحلية في التبادلات التجارية بين الدول توجهاً عالمياً، كالتوجه العالمي قبل قرون للتخلص من الرق تماماً، فالتبعية الاقتصادية ليست إلا شكلاً من أشكال العبودية مهما حرصت أمريكا على تجميلها، وبدأ هذا التوجه العالمي في السنوات الأخيرة انطلاقاً من الصين وكوريا الجنوبية وصولاً إلى أمريكا الجنوبية وليس انتهاءً بتركيا على ما يبدو!

فهل سنشهد نظاماً تجارياً واقتصادياً جديداً في العالم تكون نواته دول تركيا وإيران وروسيا والصين أم ستوظف أمريكا دهائها وحلفائها لمنع هذا النظام من القيام؟

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: