العالم الاسلامي

صيد السجاد القديم في أفغانستان.. اللعب مع الذئاب


أصبح صيد السجاد القديم في أفغانستان مهنة خطرة وتحمل العديد من المخاطر والمغامرات.

ويسلك الباحثون عن سجادات ثمينة مصنوعة يدوياً المسارات التي كانت تتبعها القوافل في الماضي، ويجوبون كل قرية للعثور على قطع قديمة نادرة يشترونها بالمال أو يبادلونها بسلع استهلاكية حديثة، مع قبائل الرحّل.

ويتعرض صائد السجّاد أحياناً للضرب من قبل قطاع الطرق، أو يتعلم تفادي عناصر حركة طالبان، كما أن الطرق خطرة وتعجّ بالذئاب والأعداء.

وتتوقف نوعية السجادة على عمرها وحالتها وحجمها، فإذا كانت عالية الجودة، قد يصل سعرها في القرى إلى 100 أو 200 دولار، ويكسبون منها بالقدر نفسه عند بيعها، حيث يتم بيعها في الأسواق لهواة جمع السجاد.

مهنة خطرة

لكن هذه الحياة محفوفة بالمخاطر. فـ”شاري اللهقل” أحد أبرز جامعي السجاد، شهد الكثير من المغامرات، كتعرّضه للضرب ذات مرة بأعقاب البنادق من قبل قطّاع الطرق. والمفارقة أن هؤلاء لم يدركوا قيمة السجادات التي يحملها، إذ كان كل ما يريدونه سلبه نقوده. حتى إنهم قالوا له “ارمِ تلك البسط القديمة”.

ومع تزايد حدة المخاطر اليوم بفعل انسحاب القوات الدولية من أفغانستان، بات شاري يتنقّل ضمن مجموعات، مفضلاً المرور عبر الجبال على سلوك الطرق لتجنب المعارك وحركة طالبان.

آلاف الدولارات

تمتد المنطقة التي نسجت فيها قبائل الرحّل أكثر السجادات دقّة في أفغانستان على مدى قرون، من مدينة قندوز في الشمال إلى الغرب، على طول الحدود مع أوزبكستان وتركمانستان، وصولاً إلى الجنوب القريب من إيران.

ينتقل شاري من قرية إلى أخرى بناء على المعلومات التي تزوّده إياها شبكة المتعاونين معه. وقد يفاصل شاري لساعات على سجادات غالباً ما تكون نسجتها عائلة عروس لتكون بمثابة المهر لزواجها.

السجادات المرغوبة جداً هي تلك التي يبلغ عمرها عشرات الأعوام والمزيّنة بأنماط قبلية، من صوف مغزول يدوياً ملون بأصباغ طبيعية مأخوذة من جذور الزهور أو بتلاتها.

وينبغي غسل السجادة وتجفيفها على الأسطح لأشهر عدة حتى تنعش الشمس ألوانها، أو حتى أن يتم تصليحها بدقة، قبل بيعها في المدن الكبيرة.

ويستغرق صنع السجادة ما بين ستة أشهر وسنتين. في نهاية المطاف، يمكن بيعها بآلاف الدولارات في السوق العالمية.

لكنّ وجه هذه التجارة تغّير بعد عقود شهدت صراعات وهجرات واتسعت خلالها رقعة المدن وسكانها.

واستقرت قبائل الرحّل إلى حد كبير، وتخلّت العائلات عن الكثير من المهن المرتبطة بصناعة السجاد، على ما يلاحظ تجار من العاصمة.

ويعود ذلك إلى أن منتجات أرخص ثمناً باتت تنافس سجاداتهم، تنتجها بكميات كبيرة ورش صناعية باستخدام الصوف المستورد والأصباغ الاصطناعية.

ويشعر جامعو السجاد بالقلق من احتمال انقراض جزء من التراث الوطني، لكن السلطات المنشغلة بالحرب لديها أولويات أخرى.

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: