مقالات

سلسلة الإدارة المالية لرواد الأعمال (1).

غازي المهايني


تعددت أسباب نجاح و فشل المشاريع الرائدة و حتى المستقرة منها  حول العالم.

و بلاشك فإن الإدارة المالية هو العامل المشترك بين كل هذه الأسباب فشلا أو نجاحا.

فمنذ اللحظة التي يقرر فيها رائد الأعمال الإنطلاق بمشروعه عبر دراسة جدوى إقتصادية بسيطة و غير إحترافية أو الإعتماد على الحدس و تجارب مشابهة , يكون قد قطع مسافة لا بأس بها تجاه الفشل المحتم.

فعبر سنوات خبرتنا الطويلة في الإدارة المالية للمشاريع الناشئة و المتوسطة و حتى الكبيرة منها, نجد أن أكثر ما يميز المدير الناجح هو فهمه للقوائم المالية و مدلولاتها و إتخاذ القرارات الملائمة بناء على هذه القوائم.

وعلى العكس فإن السبب الرئيسي لهدر الموارد و تضييع الأموال هو إتخاذ قرارات لا تعتمد على أساس أو فهم مالي سليم.

و بما أن المحاسبة كغيرها من العلوم لها مصطلحاتها و مبادئها و لغتها الخاصة بها ,فقد يكون سبب ضعف الإلمام بهذا العلم  هو عدم وجود لغة تواصل فعالة بين المحاسب ورائد الأعمال.

و قد تكون ناتجة عن عدم دراية بهذا العلم العريق بالنسبة لرائد الأعمال.

و لسد هذه الفجوة بين رائد الأعمال و الإدارة المالية فقد أخذنا على عاتقنا النهوض بالوعي المالي عند المدير عن طريق شرح بسيط و فعال عن القوائم المالية و مصطلحاتها و مدلولاتها و طريقة تحضيرها.

ليصبح رائد الأعمال قادرا على فهم هذه القوائم و مدخلاتها و مخرجاتها و إتخاذ القرار المناسب بناء على نتائجها.

فبالنسبة لرائد الأعمال , قد يكون هنالك إختلاط في المفاهيم بين المبيعات و حركة السيولة أو بين الربح و توفر السيولة في البنك.

وقد يتناسى رائد الأعمال وجود تكاليف غير مباشرة لمنتجه الرئيسي و يقوم بتسعير المنتج على أساس الكلفة فقط مما ينتج عنه خسارة مؤكدة سينتبه لها عند فوات الأوان.

بالإضافة إلى سوء تقدير للسيولة اللازمة لبدء العمل التجاري مما سينتجه عنه إخفاق المشروع حتى لو أثبت جدواه على أرض الواقع.

و بناء عليه فحتى مع توفر شروط نجاح المشروع من تسويق و توافر كادر مؤهل و بضاعة/خدمة مميزة إلا أن العامل المالي هو الفيصل بنجاح المشروع من عدمه.

فعلى رائد الأعمال الأخذ بعين الإعتبار العوامل المالية التالية:

  1. حجم السيولة المطلوبة لبداية المشروع وصولا لتحقيق أول إيراد مع الأخذ بعين الإعتبار الفترة الزمنية اللازمة.
  2. توقع صحيح و دقيق لجميع التكاليف وبشكل متحفظ.
  3. عدم توقع مبيعات كبيرة خلال الفترة الأولى و توقع حصول الأسوء خلال أول 6 أشهر من العمل.
  4. المرونة في تغيير الخطط بناء على الواقع المتجدد و التغيرات الحاصلة.
  5. تسعير صحيح للمنتج بناء على إجمالي التكاليف و ليس التكاليف المباشرة فقط.
  6. شروط تحصيل مناسبة من الزبائن.
  7. ربط التكاليف الإضافية بمبيعات إضافية.
  8. تجنب توظيف كادر فائض عن الحاجة أو بالعكس.

 

و سنبدأ اليوم بشرح أحد اهم مخرجات العمل المحاسبي و هي قائمة الدخل:

 

قائمة الدخل (قائمة الأرباح و الخسائر):

تعتبر قائمة الدخل من أهم القوائم المالية التي تشرح و ببساطة فعالية النشاط الرئيسي للشركة , خلال فترة زمنية محددة.قد تكون شهرية , فصلية أوسنوية.

أهم مكونات قائمة الدخل :

     الإيراد (المبيعات): و هو قيمة مبيعات منتجات الشركة أو خدماتها للزبائن خلال فترة زمنية محددة.

مثال:مبيعات عام 2019 هو للفترة  من 1/1/2019 و لغاية 31/12/.2019

يتم إحتساب المبيعات / الخدمات عند توصيل البضاعة أو تأدية الخدمة للزبون بغض النظر عن كون المبيعات نقدية أو آجلة. و هي أهم نقاط الإختلاف في وجهات النظر بين المحاسبة والإدارة.

فعلى سبيل المثال: عند بيع أي منتج بالأجل و تسليمه للعميل فسيتم إعتباره مبيعات ضمن قائمة الدخل لتلك الفترة.

وعلى العكس من ذلك فإن تحصيل أي نقدية لاحقا لن يتم تسجيله كمبيعات و إنما إطفاء لذمة العميل.

 

       تكلفة المبيعات : هي مجموع قيم التكاليف المباشرة النانجة عن بيع المبيعات المذكورة ضمن الفترة

وهي موجودة فقط بقوائم الشركات التجارية و الصناعية التي يكون نشاطها شراء من مورد ثم بيع لعميل  او شراء و تصنيع ثم بيع لعميل.

      مجمل الربح : وهو اجمالي الايراد مطروحا منه اجمالي تكلفة المبيعات و عادة يؤخذ كنسبة مئوية لقياس كفاءة الربح التشغيلي.

مثال:

سعر مبيع السلعة = 100 دولار أمريكي.

تكلفة المبيعات = 70 دولار أمريكي

عندها مجمل الربح = 30 دولار أمريكي

مجمل الربح كنسبة مئوية ( مجمل الربح/المبيعات)  = 30%

     مصاريف ادارية : هي تكاليف الفترة الحالية و التي تحمل المشروع عبئها لإستكمال العملية التشغيلية. و الفيصل في إحتساب هذه المصاريف من عدمها هو إستخدام المنفعة من عدمه خلال االفترة و غير مرتبط بإتمام الدفعة النقدية.

فعلى سيبيل المثال:

يستفيد المشروع من الكهرباء (هاتف-إنترنت-…) شهريا و يتم الدفع في الشهر التالي أو لاحقا. و لكن يستوجب على المحاسب تحميل الفترة الحالية بمصاريفها و تسجيل المصروف على مبدأ الإستحقاق بغض النظر عن إتمام الدفع.

    مصروفات اهتلاك : مصاريف وهي تناقص حتمي في قيمة الاصل يجب ان يحسب و ينقص من قيمته ك مصروف اهتلاك بشكل دوري لكي تكون القوائم المالي اقرب ما تكون للواقع .. مصروف الاهتلاك في قائمة الدخل سينقص من قيم الاصل في المركز المالي . لان من غير المنطقي ثبات قيمة الاصل في المركز المالي مع مرور السنوات

مثال . شراء سيارة ب 10 الف دولار تكون اول الشراء قيمتها في المركز المالي 10 الف دولار  و في السنة القادمة يجب ان تكون قيمتها اقل لان السيارة في حال بيعها لان تحصل 10 الف دولار ف نحن هنا من خلال الاهتلاك نحاول انو نعرض القيمة الحقيقية للأصل في القوائم المالية و لتجنب الخسارة المفاجئة في حال البيع .

الربح قبل الضريبة : الربح الاجمالي مطروح منه المصاريف الادارية و المتنوعة و مجموع له الايرادات الاخرى في حال وجودها.

و فيما يلي مثال عن قائمة الدخل مع الإشارة لأهم النقاط المتعلقة:

تبدأ القائمة بقيمة المبيعات مطروحا منها كلفة المبيعات و بالتالي فالربح المجمل هنا هو 32,101.99 دولار أمريكي.

يطرح من الربح المجمل المصاريف الإدارية وصولا للربح التشغيلي و المعبر عنه بقيمة 21,052 دولار أمريكي

و أخيرا يطرح منه الفوائد و الضرائب المستحقة و صولا للربح الصافي و المعبر عنه بقيمة 6,052.44 دولار أمريكي

و في حال تجاوزت المصاريف للربح المجمل ينتج عن العمل التجاري خسارة.

أمثلة عن إختلاف المفاهيم بين المحاسب و المدير:

المصطلحالمحاسبرائد الأعمال
المبيعاتخلال فترة سابقة محددة – مبدأ الإستحقاقلغاية اليوم – نقدا
كلفة المبيعاتكلفة البضاعة المسلمة للعميل نتيجة البيع.المشتريات و المصاريف
المصاريفالموارد المستخدمة ضمن الفترةالمدفوعات نقدية
الربح المجملالمبيعات – كلفة المبيعاتوارد نقدي
الربح الصافيالربح المجمل – المصاريفزيادة في الصندوق
الإهتلاكنقص في قيمة الأصلغير ضرورية

 

 

غازي المهايني

CMA-CFM

المدير التنفيذي لشركة

ACCYBER

 

 

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: