مقالات

“سلسة الإدارة المالية لرواد الأعمال 4”


في متابعة لسلسلة “الإدارة المالية لرواد الأعمال”, نتحدث  اليوم في القسم الرابع  عن موضوع مهم وهو

“دراسة الجدوى الاقتصاديّة” (Economic Feasibility study).

يغفل الكثير من رواد الأعمال عن أهمية دراسة الجدوى الاقتصادية و دورها في إتخاذ القرار.ولا يقدر الكثيرين مخاطر المباشرة بتنفيذ المشروع أو التحضير له دون هذه الدراسة إلا أنه يجب الأخذ بعين الاعتبار أن أعباء القيام  بدراسة الجدوى الإقتصادية تعد محتملة إذا ما قورنت بالأعباء التي سيتحملها صاحب الفكرة في حالة خسارة المشروع بعد تنفيذه, كما يقول المثل “درهم وقاية خيرٌ من قنطار علاج”.

حسب آخر الإحصائيات العالمية فإن فقط 20% من المشاريع الناشئة تصل للسنة الخامسة من التأسيس و لا يصل 80% منهم للسنة الثانية. و تعزى نسبة كبيرة من هذا الفشل إلى سوء التخطيط المالي.

التخطيط المالي يتيح معرفة تكاليف و إيرادات المشروع المتوقعة وهوامش الربح بشكل منطقي وهذا ما توفره دراسة الجدوى الاقتصادية من خلال فرضيات منطقية و مبنية على احصائيات موثوقة و طرق علمية ومنهجية وبعيدة عن العواطف المبنية على قصص نجاح سابقة.

فمن غير المنطقي ان يتم المباشرة بمشروع في دون معرفة ماهية السوق  و حجمه الحقيقي, وما حصته من السوق مع وجود منافسين وما هي التكاليف,و النظام الضريبي للبلد ولعل أهم الأرقام التي يجب معرفتها من خلال دراسة الجدوى , النقدية اللازمة للتحضير للمشروع و تشغيله و تنفيذه, وعدة مواضيع هامة أخرى.

 

و يجب التنويه إلى أن دراسة الجدوى لا تطبق فقط على المشاريع الجديدة و إنما على المنتجات و الخدمات و حتى الأفكار و العمليات الجديدة المقترحة و كذلك  المشاريع الحالية قيد التشغيل في حالة التفكير في تعديلها, لذلك سنشرح في هذه المقالة ما هي دراسة الجدوى وأما تقدم من معلومات و ما القرارات التي تفيد باتخاذها .

 

“دراسة الجدوى الاقتصاديّة” (Economic Feasibility study).

تعريفها : بشكل مبسط هي عملية تحويل الدراسات والتوقعات والأفكار عن استثمار معين أو فكرة معينة الى أرقام وقوائم مالية توضع بين يدي رائد الاعمال بشكل مسبط ومفهوم وبطريقة علمية منهجية

ما تزوده دراسة الجدوى الاقتصادية لرائد الأعمال من معلومات :

  1. الربحية المتوقعة للمشروع.
  2. النقدية اللازمة منذ بدء المشروع حتى بدء التمويل الذاتي “تدفق الإيراد”
  3. تحديد فترة إسترداد رأس المال.
  4. تحليل نقطة التعادل (الإيرادات اللازمة لتغطية المصاريف).
  5. قيمة المشروع الدفترية.

 

وهذه البند يصل اليه معد دراسة الجدوى من خلال دراسات على مستويات عديدة نذكر من أهمها :

 

  • الدراسة التسويقية:

تعد هذه الدراسة من أهم أقسام دراسة الجدوى لأنها تقوم على دراسة خصائص السوق المتوقع و كافة العوامل التي من الممكن أن تؤثر على تسويق المنتج أو الخدمة في السوق, و في حال عدم وجود سوق متوقع للمشروع فهذا يعني أنه لا يوجد مشروع, و تقوم دراسات و أبحاث السوق على دراسة حجم المبيعات المتوقع و مرونة السوق تجاه المنتج و الحصة السوقية المتوقع اجتذابها من إجمالي الزبائن أو العملاء.

و أخيرا فإن الدراسة التسويقية هي المرحلة التي تعد عندها دراسة الجدوى كاملة و هي المرحلة التي تنتج عنها تقارير دراسة الجدوى التي تحدد المعايير التي استندت إليها الدراسة, نتائج الدراسة و أخيرا التوصيات.

 

  • الدراسة الفنية : معرفة مستلزمات المشروع من الأصول الثابتة أي الأراض , المباني , المعدات و أيضا معرفة حاجة المشروع من مواد خام وكمية العمالة المطلوبة ومدة الدورة الإنتاجية أي من بداية الإنتاج إلى مرحلة المنتج النهائي الجاهز للبيع.

 

  • الدراسة المالية: و هي الدراسة التي تتم لمعرفة ما هي الفترة الزمنية التي من الممكن أن يأخذها المشروع لتغطية التكاليف المدفوعة و البدء بتوليد الأرباح, و بالتالي توقع كمية رأس المال اللازم المطلوب لتغطية هذه التكاليف.

 

 

  • دراسات قانونية: لتحديد إذا ما كان المشروع يفي بالمتطلبات القانونية, مثل تحديد قانونية العمل في منطقة معينة أو مطابقة مواصفات بيئة العمل للقوانين, و تعد هذه الدراسات ذات أهمية كبيرة, فيمكن لمشروع معين أن يكون مجديا من كافة النواحي و لكن غير قابل للتطبيق من الناحية القانونية, فإنتاج المخدرات أو حتى بعض أنواع الأدوية مثلا يعد مجد من الناحية الاقتصادية و لكن ليس من الناحية القانونية.

 

ما القرارات التي تبنى على نتائج دراسة الجدوى الإقتصادية:

  1. اتخاذ القرار بالمباشرة بالمشروع من عدمه .
  2. التريث في البدء بالمشروع و الذي تبين نجاحه لكن أثبت عدم تلبية النقدية المتوفرة  للبدء بالمشروع فبالتالي يجب زيادة رأس المال النقدي او البحث عن شركاء إضافيين ومن هنا ننوه ان صاحب المشروع عندما يكون بيده دراسة جدوى اقتصادية معدة وممهورة من مكتب مستشار مالي وله مصداقية فتكون ورقة رابحة بيد صاحب الفكرة لجذب مستثمرين جدد لزيادة رأس المال او لسد النقص به وذلك للبدأ بالمشروع.
  3. تغير مكان المشروع بعد اثبات عدم جدوى المشروع في هذه المنطقة لسبب معين.
  4. تغير فكرة المشروع وذلك بسبب إيجاد أفكار قريبة من فكرة المشروع اثناء الدراسة وتبين انها لها ربحية افضل .

 

غازي المهايني CMA-CFM

 

 

 

 

 

 

Facebook Comments
الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: