مقالات

سلسة الإدارة المالية لرواد الأعمال (3)


في متابعة لسلسة ”الادارة المالية لرواد الأعمال” نتحدث عن “قائمة التدفقات النقدية”.

رأينا في المقالات السابقة كيف أن قائمة الدخل تعبر عن أداء الشركة خلال فترة معينة من مبعيات و مصاريف و ليس بالضرورة أن تكون هذه المبيعات و المصاريف نقدية بالأصل.
لذلك ظهرت الحاجة لوجود تقرير أو قائمة تعبر عن المصاريف و الإيرادات النقدية فقط لتظهر وضع السيولة في الشركة.

تعتبر قائمة التدفقات النقدية جزءً لا يتجزأ من القوائم المالية الأساسية و التي لاحظنا إهمالها من قبل أغلب العاملين في المجال المالي و رواد الأعمال. و تنبع مكانة هذه القائمة من الفكرة القائلة بأنه إذا كانت الشركة ناجحة فيتوجب أن يتوفر فيها قدر مناسب من النقدية, خاصة في الأجل الطويل.

و تعتبر قائمة التدفقات النقدية ملخصا للمدفوعات و المقبوضات النقدية خلال فترة معينة من الزمن. كل هذه المدفوعات و المقبوضات تُجمع معا في قائمة التدفقات النقدية لتعطي صورة صيحية عن وضع السيولة في الشركة خلال فترة معينة من الزمن (سنة مالية عالأغلب).

لماذا قائمة التدفقات النقدية و كيف تختلف عن القوائم الأخرى؟

لنفترض أن شركة ما تعمل في مجال تجارة الجملة و تبيع أغلب منتجاتها بالآجل و تقوم بتحصيل الديون لاحقا.

هذه المبيعات ستؤدي لإيراد يسجل في قائمة الدخل و لكنها لن تؤدي لتدفق نقدي للشركة (على الأقل خلال وقت البيع  فالمبيعات بالآجل), و إنما سيظهر أثر الزيادة في الثروة في موجودات الشركة, أي في قائمة المركز المالي و ذلك ضمن بند الديون لدى الزبائن.

و تبرز أهمية هذه القائمة في تبيان كيفية تدفق النقدية خلال فترة محددة, بالإضافة لأنها تعتبر المنطلق لكثير من المعايير و النسب التي تعبر عن أداء الشركة خلال فترة محددة من الزمن.

لماذا تعتبر النقدية مهمة؟

يتوجب أولا علينا أن ننبه إلى أن النقدية لا تمثل ما تملكه الشركة من نقود سائلة في صندوقها فقط, و إنما ما تملكه الشركة  في حساباتها المصرفية أيضا. و التي يمكن لها استخدامها في أي وقت شاءت.

و لكن من أين تبرز أهمية النقدية؟؟! في النهاية فإن النقدية هي جزء من موجودات الشركة التي تساعد الشركة كأي جزء آخر على العمل و لا تختلف عن الموجودات الأخرى بشيء.
تعد النقود الجزء الأكثر سيولة من موجودات الشركة, فالأفراد و الأشخاص لا يقبلون بشيء آخر غير النقود لتسوية ديونهم و التزاماتهم المتوجبة لهم على الشركة, و بذلك فإن النقدية يمكن اعتبارها الحد الذي يُسمح للشركة العمل عنده و ممارسة النشاط التجاري و لا يُسمح لها بتجاوزه, و إذا ما قامت الشركة بتجاوز هذا الحد أي قامت بزيادة نشاطها التجاري عن الحد الذي تسمح به النقدية فإنها في هذه الحالة تقوم بالإفراط بالمتاجرة (overtrading) و بالتالي فإنها تعرض نفسها لخطر عدم القدرة على سداد التزاماتها المترتبة و قد تصل لحد الإفلاس إذا ما استمرت الشركة على هذا المنوال, و قد شهدت الأسواق العالمية إفلاس الكثير من الشركات الناجحة بسبب نقص النقدية و عدم القدرة على السداد كان آخرها إفلاس شركة السياحة البريطانية الشهيرة “توماس كوك”.

كما أن الشركة إذا ما أرادت توظيف الأشخاص فيتوجب لها أن تدفع لهم نقدا, و إذا مأ أرادت أن تشتري موجودات أو معدات وجب عليها أن تدفع نقدا, و بالتالي فإن الشركة عندما تفشل فإن ذلك يكون بسبب عدم قدرتها على إيجاد المال للسداد بالالتزامات المترتبة عليها تجاه دائنيها, و لذلك السبب فإن النقدية هي الجزء الأهم الذي يتطلع إليه المحللون و المتابعون للشركات عندما يريدون معرفة إذا ما كانت الشركة قادرة على الاستمرار أو استغلال الفرص التجارية.

و في فترات الأزمات فإن الاهتمام الأول يكون مركزا على النقدية و كيفية الحصول عليها, فخلال الأزمة المالية العالمية لعام 2008 “أغلقت المصارف صمام النقود” كما وصفها المدير التنفيذي لأحد الشركات الصينية المختصة بمجال التكنولوجيا, كما أن البنوك لم تعد تثق ببعضها حينها و كان العامل الأساسي عائدا لنقص النقود.

 

مكونات قائمة التدفقات النقدية؟

  • صافي التدفقات النقدية من التشغيل: و هي التدفقات النقدية الناتجة التعاملات الخاصة بالتشغيل, أي عن التغيرات في النقدية الناتجة عن المصاريف و الإيرادات و التغير في الموجودات و التي تؤثر في النشاط التجاري الأساسي للشركة, كتكلفة المواد الأولية و تكلفة أجور العمال للشركات الصناعية, و كذلك تكلفة الفوائد على القروض للشركات التجارية و التغير في الموجودات التي لا يتجاوز عمرها السنة و التي يتوقع تسويتها خلال سنة واحدة كحقوق الشركة لدى الزبائن, و كذلك المطاليب التي لا يتجاوز عمرها السنة و التي يتوقع تسويتها خلال فترة لا تتجاوز السنة كديون الموردين لدى الشركة.
  • صافي التدفقات النقدية من الاستثمار: و هي التدفقات النقدية الناتجة عن التغيرات في موجودات الشركة التي يتجاوز عمرها السنة و التي تساهم في النشاط التجاري للشركة لأكثر من سنة, مثل شراء معدات و آلات لخطوط الإنتاج (تدفق نقدي سالب أو خارج) أو بيع مبنى من مباني الشركة (تدفق نقدي موجب أو داخل). و يلاحظ بشكل عام وجود صافي تدفقات استثمارية سالبة في أغلب الأحيان و ذلك بسبب طبيعة الموجودات المعمرة في الشركة و التي تحتاج لاستبدال كل فترة محددة مما يوجب دفع مبالغ نقدية بغرض استبدالها, أي وجود تدفقات نقدية سالبة.
  • صافي التدفقات النقدية من التمويل: و هي التدفقات النقدية الناتجة عن تغير حقوق الشركاء أو المساهمين في الشركة, مثل شراء أو بيع أسهم أو إمداد الشركة بتمويل جديد من قبل الشركاء, أو عن التمويل الخارجي طويل الأجل, أي التمويل الخارجي الذي تتجاوز مدته السنة, مثل القروض البنكية أو أوراق الدفع.

و بالتالي فإن قائمة التدفقات النقدية تخبرنا عن الكيفية التي صرفت بها النقدية أو أتت بها للشركة.

و فيما يلي أمثلة عن اختلاف المفاهيم بين المحاسب و رائد الأعمال:

المصطلحالمحاسبرائد الأعمال
قائمة التدفقات النقديةحركة النقدية في الشركة بتاريخ معينحركة النقود
الاهتلاكمصروف غير نقدي 
صافي التدفقات النقديةالتغير في النقدية بين تاريخين معينينالداخل و الخارج من و إلى النقدية

 

غازي المهايني

CMA-CFM

المدير التنفيذي ACCYBER

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: