دولي

رصيد النفط الصخري أوشك على النفاد.. تعرف على المخاطر والأعباء

يبدو أن رصيد الصبر على الاستثمار بقطاع النفط الصخري قد أوشك على النفاد، بسبب أضراره البيئية، في ظل مطالبات التصدي للتغيرات المناخية.

يأتي ذلك في ظل الجهود العالمية لمكافحة التغير المناخي، ودعا الرئيس الأمريكي جو بايدن، اليوم الخميس، خلال كلمته بالجلسة الثانية من قمة المناخ التي تنظّمها بلاده، المنعقدة عبر الفيديو التي تجمع حوالي 40 من قادة العالم وتستمرّ يومين، إلى ضرورة الاستثمار في المشروعات التي تهدف لإنهاء استخدام النفط الصخري.

والنفط الصخري هو النفط الذي يُستخرج من الصخور الكتيمة، عن طريق الحفر الأفقي والتكسير المائي.

يوجد النفط في طبقات صخرية عميقة وكتيمة، يُستَخرَج عن طريق حفر الآبار عموديًا، حتّى الوصول إلى الطبقة الصخرية الكتيمة الحاوية على النفط، ثمّ يجري الحفر أفقيًا باتّجاهات عدّة، وبعد وضع الأنابيب داخل البئر، يجري تثقيبها بآلات خاصّة، ثمّ ضخّ الماء مع موادّ كيماوية وحبيبات الرمل بضغط عالٍ جدًّا.

يخرج الماء من الثقوب ويدخل في الصخور، ويسبّب فيها تصدّعات بسبب الضغط الكبير، الأمر الذي يسهّل خروج النفط.. وجود حبيبات الرمل يمنع الصخور من الالتحام مرّةً أخرى، فيستمرّ النفط بالتدفّق.

أكبر منتج للنفط الصخري

يوجد النفط الصخري في أماكن عدّة من العالم، إلّا أن الولايات المتحدة هي أكبر منتجة له، وهو الذي جعلها أكبر منتج للنفط في العالم، وهو من النوع الحفيف الحلو والخفيف جدًّا، والمكثّف. كما يُنتج في الأرجنتين بكمّيات قليلة نسبيًا.

تكاليف إنتاجه الكلّية في الولايات المتحدة لا تقلّ عن 28 دولارًا للبرميل حاليًا، إلّا أن التكاليف تختلف من بئر إلى بئر، ومن طبقة إلى أخرى، ومن منطقة إلى أخرى.

لم يُنتَج في دول أخرى لأسباب متعدّدة، أهمّها ارتفاع التكاليف وعدم توافر رأس المال والخبرات، والموارد المائية اللازمة لعمليات التكسير المائي.

مخاطر بيئية

عادة ما تكون طرق التنقيب في طبقات الأرض التي تحتوي على النفط الضخري أفقية، وذلك لاختراق سمك كبير من الأرض التي تحتوي على النفط الصخري، ثم يتم بعدها ضغط مياه بشدة في الآبار مضافًا إليها كيماويات وجزيئات من السيليكا وذلك لعمل تشققات في الأرض، ثم تتحرك الغازات من هذه الشقوق إلى قيسونات البئر إلى أعلى.

تنجم مشاكل كثيرة من هذه العمليات ، منها زيادة الانبعاثات الكربونية والتي تؤثر وتغير في المناخ وذلك بسبب كميات غاز الميثان التي تهرب إلى الهواء أثناء الحفر، بالإضافة إلى تلوث المياه الجوفية بسبب تسرب المياه المعالجة بالكيماويات التي تستخدم في الحفر ، والتي تحتاج إلى تكلفة عالية لمعالجتها، وفقا لموقع أويل أند جاز المهتم بأخبار النفط.

وتتأثر المناطق المحيطة لعمليات الحفر، بسبب الحركة المرورية المكثفة التي تنجم عن نقل المعدات والكيماويات، كما أنه قد تتلوث مياه الشرب مستقبلا بالأرسنيك (أو الزرنيخ) السام واليورانيوم المشع والرصاص، مما يضر بالصحة العامة، كما أن الصدوع التي تتسبب بها آلات الحفر ، يلوث المياه الجوفية فيصبح لون الماء بني وبه رغوة.

اهتمت الدراسة، التي نشرت على موقع صندوق النقد العربي، أنه يرافق عملية إنتاج النفط والغاز الصخريين العديد من التأثيرات البيئية الناتجة عن عملية تفتيت الصخور بالمواد الكيماوية في باطن الأرض “التكسير الهيدروليكي”، مثل تلوث المياه الجوفية.

كما يؤثر استخراج النفط والغاز من الصخور الرسوبية على النظام البيئي للأرض من ناحية إلحاق الضرر البيولوجي فيها، وينتج من عملية التكسير الهيدروليكي في باطن الأرض والإنتاج فوق الأرض انبعاثات عالية من الغازات السامة كثاني أكسيد الكربون وغاز الميثان وغيرها من الغازات الأخرى، حيث تساهم جميع تلك الغازات بدرجة عالية في ظاهرة الاحتباسس الحراري للأرض وتلوث البيئة.

وحذر مجلس الدفاع عن الموارد الطبيعية (NRDC) في الولايات المتحدة من مخاطر استخراج وقود النقل من النفط الصخري إضافة إلى دراسات عديدة لفتت الانتباه إلى الأثر السلبي من إنتاج النفط الصخري على الماء والهواء والارض في المناطق حول موقع الحفر.

غازات الإحتباس الحراري

 

وقال مجلس الدفاع الأمريكي إن عملية التكرير تؤدي إلى انبعاث الملوثات في الهواء والتي تشمل الرصاص، ثاني اوكسيد الكبريت، وأوكسيدات النتروجين. ويفيد التحليل الصادر من مكتب إدارة الأراضي (BLM) في الولايات التحدة إلى ان مشاريع إنتاج النفط الصخري تؤدي إلى هبوط مدى الرؤية لأكثرمن 10% ولعدة أسابيع في العام.

ونوه مجلس الدفاع عن الموارد الطبيعية إلى أن إطلاق غازات الإحتباس الحراري (غازات الدفيئة) من النفط الصخري يساوي قرابة ضعف انبعاثات النفط الخام التقليدي، وفق شركة Rand، وبذلك فإن انتاج 100 ألف برميل من النفط الصخري ينتج عنه انبعاث 10 مليون طن من الغازات الدفيئة .

ولفت تقرير مكتب إدارة الاراضي إلى ان تكرير وتعدين النفط الصخري يتطلب ما بين 2.1 – 5.2 برميل من الماء لكل برميل نفط صخري يتم إنتاجه.

وإضافة لهذه التحديات فإن إنتاج النفط الصخري نفسه يحتاج إلى طاقة كبيرة، فبحسب ما ذكرته شركة (Rand) والذي اعتمد عليه تقرير مجلس الدفاع عن الموارد الطبيعية فإن استخراج 100,000 ألف برميل من النفط الصخري يحتاج من الطاقة الكهربائية ما يعادل 1200 ميجا وات والتي تعد طاقة كبيرة تعادل تزويد مدينة يقطنها 500 ألف نسمة بالكهرباء.

خطر الزلازل المدمرة

وبحسب هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية فإن 7 ملايين من الأشخاص على أقل تقدير يقطنون في الولايات المتحدة في أماكن معرضة لخطر الزلازل المدمرة نتيجة عمليات التشقيق المشار إليها وتعتبر ولايات “كنساس” و”أوكلاهوما”، و”تكساس”، و”أركنساس”، و”كولورادو”، و”نيو مكسيكو” من المناطق المهددة بشكل متصاعد بالزلازل. والتفسير العلمي لذلك يتعلق بتغير الضغط الأرضي الطبيعي بسبب عمليات التكسير، ما يساهم على رفع مستوى خطر الزلازل.

هذه التداعيات المصاحبة لإنتاج النفط الصخري غير نهائية، حيث أن هناك المزيد من الدراسات البيئية المرتبطة بدراسة تأثير النفط الصخري على الحياة البرية والبيئة وتجريف المناطق الخضراء وتخطيط الطرق.

 

الآبار المهجورة

كما أن هناك تأثير أخر للنفط الصخري، ففي زمن هبوط أسعار الخام لجأت عديد شركات النفط الصخري الأمريكية إلى ترك الآبار دون ردمها ما تسبب بمشاكل بيئية في عديد الولايات وعلى رأسها بنسلفانيا والتي يوجد بها أكبر عدد من آبار النفط المهجورة.

 

ويبلغ عدد الآبار المهجورة غير الموثقة في ولاية بنسلفانيا وحدها نحو 340 ألف بئر، فيما لم يتخط عدد الآبار المهجورة الموثقة نحو 10 آلاف بئر بحسب بيانات غير رسمية.

وتبلغ تكلفة إغلاق بئر النفط المهجور بعد انتهاء العمل به ما بين 4000 دولار إلى 150 ألف دولار وهو مبلغ زهيد مقارنة مع تكلفة حفر البئر الواحدة والتي تبلغ نحو 8 ملايين دولار ولكن القصة تتركز في أن الشركات الكبرى التي قامت بحفر البئر تبيعه لصغار المنتجين في مراحل لاحقة ما يجعل من الصعب ردم تلك الآبار مع صعوبة تحمل تكلفة ردمها.

ويقدر عدد الآبار المهجورة الموثقة عبر الولايات المتحدة بنحو 56.6 ألف بئر فيما تشير بيانات غير رسمية إلى أن عدد تلك الآبار يصل إلى نحو 746 ألف بئر ويعود عدد كبير منها إلى ثورة صناعة النفط في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين.

وتقدر دراسة صادرة عن جامعة كولومبيا صادرة العام الماضي أن حجم انبعاثات غاز الميثان من البئر المهجورة الواحدة تقدر بنحو 280 ألف طن سنويا ما يثل الانبعاثات الكربونية السنوية لنحو 2.1 مليون سيارة.

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى