دولي

خلاف بين برلين وواشنطن يهدد اقتراح رفع براءات الاختراع عن اللقاحات

: يهدد خلاف بين الولايات المتحدة وألمانيا رفع براءات الاختراع عن اللقاحات المضادة لفيروس كورونا الذي اقترحته واشنطن، بينما حذرت «منظمة الصحة العالمية» من موجة جديدة لوباء كوفيد-19 في افريقيا بسبب بطء التطعيم.
ورحبت نغوزي أوكونجو إيويالا، رئيسة «منظمة التجارة العالمية» أمس الأول بإعلان الولايات المتحدة، وشجعت الهند وجنوب افريقيا، اللتين تقفان وراء هذا الاقتراح الذي يهدف إلى تسريع إنتاج وتوزيع اللقاحات، على تقديم نص منقح في هذا الشأن بسرعة، يكون أكثر قبولاً للجميع. كما رحب متحدث باسم «منظمة الصحة العالمية» بهذه المبادرة التي «يمكن أن تزيد بشكل كبير إمدادات نظام كوفاكس لتقاسم اللقاحات مع الدول الفقيرة».
لكن الاتحاد الأوروبي المعارض لمثل هذا الإجراء أساساً قال بلسان رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لايين إنه «مستعد لمناقشة أي اقتراح يعالج الأزمة بشكل فعال وعملي». إلا أن برلين حذرت من أن «حماية الملكية الفكرية هي مصدر الابتكار ويجب أن تبقى كذلك في المستقبل».
وأكدت المختبرات الألمانية «بايونتيك» شريكة «فايزر» الأمريكية في تطوير وإنتاج اللقاح الأكثر شهرة في العالم، أن ذلك لن يكون له تأثير «على الأمد القصير والمتوسط» لأن حماية براءات الاختراع ليست العامل الذي يحد من إنتاج وتوريد لقاحها المشترك مع «فايزر» التي قال رئيسها ألبرت بورلا إنه «لا يؤيد إطلاقا» رفع براءات الاختراع».
وأمس رأت إيستر دوفلو، حائزة جائزة نوبل للاقتصاد عام 2019، أن رفع براءات الاختراع عن اللقاحات فكرة جيدة، لكن يجب على الدول الأكثر ثراءاً أن تفي بالتزاماتها تجاه البلدان الأكثر فقراً. وقالت في مقابلة مع صحيفة «لا ريبوبليكا» الإيطالية إن الدعم الأمريكي لرفع براءات الاختراع «أمر جيد» لأنه «يضغط على مجموعات الأدوية».
ومن خلال إنشاء وتمويل برنامج «كوفاكس» وهو نظام لتبادل اللقاحات المضادة لكوفيد، ساعدت دول ومنظمات دولية وشخصيات مثل بيل غيتس في تقديم خمسين مليون جرعة إلى البلدان الفقيرة، لكن «هناك حاجة إلى ملياري جرعة» حسب الخبيرة الاقتصادية الفرنسية الأمريكية.
وأضافت دوفلو أن «الجهود الاقتصادية لمساعدة الدول الفقيرة ستكون ضئيلة. فتزويد هذه البلدان بملياري جرعة من اللقاحات، يحتاج إلى 29 مليار دولار، وإذا رفعنا هذا العدد إلى أربعة مليارات تصبح الكلفة أكثر من خمسين ملياراً بقليل (…) وهذا لا شيء بالمقارنة مع تريليونات الدولارات التي تستثمرها الولايات المتحدة وحدها في خطة التعافي».
جاءت كل هذه التصريحات بعدما أعلنت الممثلة الأمريكية للتجارة، كاثرين تاي، أنه «لإنهاء هذا الوباء، تدعم (حكومة الولايات المتحدة) رفعاً مؤقتاً» لهذه البراءات.
وقال الاتحاد الافريقي أن «التاريخ سيتذكر القرار الذي اتخذته حكومة الولايات المتحدة على أنه الأمر الصحيح في الوقت المناسب لمواجهة هذا التحدي الرهيب».
وكان المكتب الإقليمي لـ»منظمة الصحة العالمية» في افريقيا قد قال في بيان صدر في برازافيل قد حذّر من خطر حدوث موجة جديدة لانتشار فيروس كورونا في القارة بسبب التأخير المتزايد في حملات التطعيم بالمقارنة مع بقية العالم.
وقال «بسبب تأجيل تسليم جرعات لقاحات كوفيد-19 التي يصنعها معهد سيروم في الهند لافريقيا، وبطء نشر اللقاحات وظهور متحورات جديدة، ما زال خطر حدوث موجة جديدة من العدوى مرتفعا في افريقيا».
وأضاف أن افريقيا «لم تعد تمثل سوى واحد في المئة من جرعات اللقاحات التي يتم إعطاؤها في العالم، مقابل 2 في المئة قبل اسابيع».
وقالت ماتشيديسو مويتي المديرة الإقليمية للمنظمة لشؤون افريقيا في البيان «إن مأساة الهند يجب ألا تحدث هنا في افريقيا ويجب أن نبقى جميعا في حالة تأهب قصوى» مؤكدة أنه «إذا طالبنا بالمساواة في اللقاحات يجب على افريقيا أيضا أن تبذل جهوداً وتستفيد إلى أقصى حد مما لدينا. يجب أن نستخدم جميع الجرعات المتوفرة لدينا لتطعيم الناس».

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: