تقارير

خرافات اقتصادية بددتها أزمة كورونا


أدى فيروس كورونا إلى فشل الاقتصاد السائد بشكل كارثي، وشكّل نقطة انهيار للأيديولوجية النيوليبرالية وجميع مشتقاتها (الأوروبية بشكل رئيسي)، التي هي الآن قيد المناقشة الجادة. هذا ما ورد في تقرير الكاتب أندريا موراتوري، الذي نشره موقع “إنسايد أوفر”، كما أعلن نهاية سلسلة من الأساطير التي بددها بشدة واقع الحقائق، مع تعاظم الأزمة الصحية والسياسية والاقتصادية.

ووفقا لتعليق الكاتب جوزيبي غاليانو على عمل باحث من عيار لوتشيانو غالينو، فإن النظرية تستند إلى ثلاثة معايير: “الأسواق قادرة تماما على التنظيم الذاتي، ورأس المال يتدفق حيث تكون فائدته القصوى، ومخاطر النظام يمكن حسابها بالكامل”.

لكن خلال الأزمة الحالية، لم يتأثر أي من هذه المعايير رغم التقلبات التي تسببت فيها الأزمة، واستسلمت أوروبا بالكامل إلى سرد هيمنة الأسواق على البلدان والسياسات الاقتصادية الوطنية، وأخيرا ثقافة الألفية للقارة القديمة.

الأيديولوجية النيوليبرالية
أورد الكاتب أن الشركات المالية الكبيرة -مثل “بلاك روك” و”غولدمان ساكس”- تطلب من المستثمرين أن يعيدوا التموضع في المضاربة قصيرة المدى على الاستثمارات طويلة الأجل.

وفي الولايات المتحدة، تثير قضية “ديزني” التي قررت الإبقاء على مئة ألف موظف في إجازة من دون أجر شكوكا حول نظام اقتصادي يكسب فيه الرئيس التنفيذي ما يعادل تسعمئة ضعف متوسط راتب الموظف.

حتى الفاتيكان، أشار من منبره إلى أن “العدو رقم واحد” في مرحلة ما بعد الأزمة سيكون الأيديولوجية النيوليبرالية.

وأوضح الكاتب أن التدخلات العمومية المقدرة بعشرات المليارات من الدولارات لدعم القطاعات الاقتصادية التي تعاني من أزمة، تسلط الضوء على الأهمية القصوى المطلقة للأسواق.

إن مقاييس اقتصاد الحرب والتركيز الصناعي على إنتاج آلات التنفس والأقنعة والأجهزة الصحية في جميع أنحاء العالم؛ تدعو إلى الحاجة الملحة لحماية أهم الأصول من المنافسة في السوق خلال مراحل الأزمة. 

سياسة التقشف
يرى الكاتب أن الأيديولوجية السائدة للتقشف تنهار أمام الضربات التي تلقاها الاقتصاد، خاصة من دول مثل ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا. على الجبهة الداخلية، تحاول هذه الدول فعل كل ما في وسعها لتجاوز كل الصعاب في مواجهة التحدي التاريخي الذي تفرضه الأزمة الأوروبية.

تخفيض الإنفاق العام
إن أسطورة التخفيض في الإنفاق العام كمصدر للقدرة التنافسية تسببت في أضرار لا يمكن إصلاحها للأنظمة الاجتماعية في القارة القديمة، واقتطعت 37 مليار يورو من ميزانية قطاع الصحة الإيطالي في “موسم التخفيضات” الذي افتتحته حكومة مونتي، واستمر ذلك مع قيادة الحزب الديمقراطي لمدة خمس سنوات، وأدى ذلك إلى عدم استعداد العديد من الهياكل الصحية لكارثة كوفيد-19.

عدم قابلية التصرف في العجز العام
وأضاف الكاتب أن خرافة عدم قابلية التصرف في العجز العام بدأت تنهار، ففي حين يُعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمناورة لم تشهدها الولايات المتحدة منذ أيام فرانكلين روزفلت، طلب إيمانويل ماكرون من الجمعية الوطنية الفرنسية إزاحة عجز يصل إلى 9% للعام الحالي. 

الاستقلال الكلي للمصارف المركزية
إن أسطورة الاستقلال الكلي للمصارف المركزية قد تبددت، ويتعين علينا أن نعيد اكتشاف دور الدعم للسياسة الاقتصادية وليس البحث عن بديل، سيضمن بنك الاحتياطي الفدرالي تمويل السياسة المالية الأميركية، في حين سيعمل بنك إنجلترا على تحويل عجز صاحبة الجلالة، وتتزايد المناشدات في الاتحاد الأوروبي للسماح للبنك المركزي الأوروبي بدعم النفقات العامة للدول الأعضاء بشكل مباشر.

إن العالم يتطور ويستعد لتحول في نمط التفكير، ولم يعد من الممكن اعتبار قضايا مثل حماية الخدمات الأساسية والدفاع عن الصناعات الوطنية والصلة بين السياسة والاقتصاد أمرا مفروغا منها في أيدي عقائد أيديولوجية واحدة.

ستحدث نقطة التحول المفاهيمية والسياسية للحكومات عندما تكون قادرة على ترجمة قرارات الطوارئ في الأسابيع الحالية إلى نماذج جديدة، حسب تصور الكاتب غاليانو.

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: