مقالات

حول قيام بعض الشركات السودانية بتقديم طلبات لاستخدام موانئ اجنبية في نشاطها التجاري

د. لؤي عبد المنعم خبير مصرفي


بالنسبة للخيار الذي لجأت إليه بعض الشركات المستوردة و المصدرة لنقل نشاطها كليا أو جزئيا و بصورة مؤقتة كما تصرح، و ما هو معروض من دول الجوار عبر الاراضي المصرية باستخدام كل من ميناء العين السخنة في البحر الأحمر و ميناء اسكندرية في البحر المتوسط او عبر اريتريا بواسطة ميناء عصب سيؤدي ذلك حتما إلى زيادة تكلفة النقل بسبب بعد المسافة و رسوم العبور مما سيخفض من ارباحها . و من جانب اخر لو قامت مصر بتوصيل خط السكة حديد إلى الخرطوم على نفقتها لتقليل تكلفة النقل لجذب الشركات السودانية و التي تتاجر مع السودان فإن من شأن ذلك أن ينعكس سلبا على إيرادات موانئ بورتسودان فتفقد بذلك الدولة جانب مهم من إيراداتها الجمركية فضلا عن رسوم خدمات الموانئ، و عليه فإنه ليس خيار استراتيجي الا لمصر او اريتريا و لا يصب في مصلحة السودان و ينبغي على الحكومة الانتقالية عدم تشجيع ذلك خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية الناجمة عن تراجع الإيرادات العامة بسبب ضعف الإنتاج و التضخم الذي أدى الى تراجع متواصل في قيمة العملة الوطنية إلى جانب الكساد و الانكماش الاقتصادي الناجم من تأثير جائحة كورونا و الذي أثر بدوره على الاقتصاد العالمي .. في تقديري الأزمة مفتعلة بغرض إتمام صفقة تأجير الميناء لفترة طويلة أشبه بالبيع غالبا لشركة موانئ دبي كونها الأكثر إصرارا على مدى عدة سنوات لتوقيع عقد إدارة الميناء .. و وفقا لآخر التقارير الصادرة من هيئة الموانئ البحرية ابان الثورة فإن جهود إعادة تأهيل الميناء الجنوبي (الخاص بالحاويات ) تشير إلى انه شهد تحسن ملحوظ في حركة المناولة و اجراءات التخليص تقلص بموجبها عدد البواخر في وضع الانتظار إلى جانب توفير بنية جيدة للميناء بمحطة الحاويات تتمثل في عدد (6) كرينات جسرية تعمل بكفاءة من جملة (8) كرين جسري كما تعمل عدد (16) رافعة مطاطية بكفاءة عالية من جملة (23) رافعة مطاطية و كان العمل جاري في تأهيل البقية.. بالتأكيد تأثر الميناء بأحداث الثورة و شارك العمال فيها عبر الإضراب و كان لذلك تأثير على حركة التجارة و إيرادات الموانئ ثم أعقب ذلك تعويض الشركة الفلبينية برد اموالها جراء فسخ العقد الذي ابرمته الحكومة السابقة معها في ظروف عامة شهدت تغير شامل في دولاب العمل في الدول أثر بدوره على تراجع الإيرادات العامة .. هذا التغير انعكس على الموازنة العامة التي كانت تساهم فيها الموانئ و الجمارك بنسبة 14% في 2018 بواقع 333 مليون دولار بينما تراجعت النسبة في 2020 إلى 3% فقط و في ظل أزمة الكورونا تراجعت حركة التجارة إلى النصف تقريبا و هذا يعني أن الموازنة فقدت مورد مهم و استراتيجي .. و المعالجة لا تكون باتخاذ موانئ بديلة في دول الجوار و لا العودة إلى البديل المرفوض شعبيا لما يتضمنه من تفريط في شكل من مظاهر السيادة و هو تأجير الميناء لشركة اجنبية .. الأمر يتطلب تجرد و تحكيم معايير الكفاءة و الخبرة في اختيار الجهة التي تدير الموانئ بعيدا عن السياسة و الحصة وطن .

د. لؤي عبد المنعم
خبير مصرفي

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: