مقالات

حول قرار مجلس الوزراء


حول قرار مجلس الوزراء بالرقم (505) لسنة 2020 و مسودة قرار محافظ بنك السودان بخصوص التحول للنظام المالي المزدوج و المشار اليهما في الخطاب الصادر من الامين العام لاتحاد المصارف بتاريخ 14 ديسمبر 2020.

يقول الله تعالى في سورة البقرة ‘(الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) .. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ).

برغم التحريم الصريح للمعاملات الربوية في كتاب الله أصدر مجلس الوزراء قراره الاحادي (بدون تفويض شعبي) بتغيير النظام المصرفي المحتكم للشريعة الاسلامية الى النظام الربوي التقليدي تحت مسمى النظام المزدوج و هو يعلم علم اليقين أن فرض العمل بنافذتين في المصارف الحكومية سوف يؤدي إلى استقالة الموظفين الملتزمين بتعاليم الإسلام مما يضاعف الضرر الناجم عن القرار الذي من شانه اشاعة الربا في المجتمع من جهة و تفريغ القطاع المصرفي من الموظفين الملتزمين بالشريعة الاسلامية من جهة اخرى .

في تقديري هذه الخطوة متعجلة و غير مدروسة من جانب الحكومة الانتقالية و في ظل محدودية رؤوس الاموال المستثمرة في القطاع المصرفي و التي لا تتجاوز الثلاثة مليار دولار في مجملها و الموزعة على قرابة الستة و ثلاثون مصرف حكومي و خاص . فضلا عن صعوبة الرقابة على اداء المصارف في ظل تعدد النظم المصرفية خاصة في ظل سياسة تشريد الكفاءات تحت غطاء إزالة التمكين، في الوقت الذي تم فيه حل هيئة الرقابة الشرعية في بنك السودان في خطوة سابقة تمهيدية من قبل نفس المجلس الغير مفوض .

برغم ان مجلس الوزراء سبق أن أقر بأنه غير مفوض إبان توضيح موقفه من قضية التطبيع مع إسرائيل الا انه يصر ان يتجاوز صلاحياته عندما يتعلق الأمر بالعقيدة و تعديل القوانين التي تحتكم للشريعة الإسلامية. مثل هكذا قرارات يجب ان تصدر من حكومة منتخبة تملك تفويضا شعبيا يخولها اتخاذ قرارات مصيرية .

هذا المسلك الغير دستوري و غير ديموقراطي مرفوض من جانب الحكومة الانتقالية التي لم تتشاور فيه مع مجلس شركاء الفترة الانتقالية . لذلك ادعوا مدراء المصارف الحكومية و الخاصة لعدم الرضوخ للتحول نحو النظام المصرفي المزدوج أو الربوي لما ينطوي عليه من مخالفة شرعية و ارتفاع كبير في نسبة مخاطر التمويل و إضعاف للرقابة على اداء المصارف و تجزئة لرأس المال المستثمر و المحدود. كما أدعوا المودعين لسحب ارصدتهم من أي مصرف يخالف تعاليم الشريعة الإسلامية.

د. لؤي عبد المنعم
خبير مصرفي

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: