مقالات

حول قرار بنك السودان إعادة هيكلة المصارف

بقلم الخبير المصرفي د. لؤي عبد المنعم


في تقديري جاء قرار بنك السودان خاليا من أي فهم مصرفي و قد طغى عليه لأول مرة منذ تأسيس بنك السودان الطابع السياسي حيث أن القرار لم يشير من قريب أو بعيد لدمج المصارف لزيادة كفاءتها في التمويل الكبير للمشاريع القومية، و تطوير الخدمات المصرفية الإلكترونية لتكون أكثر مواكبة و تخفيض التكاليف الإدارية .. و قد ركز القرار المتسرع على إشراف الوزارات على البنوك ذات الأنشطة المشابهة مثل ايلولة بنك التنمية الصناعية لوزارة الصناعة و ايلولة البنك الزراعي لوزارة الزراعة و بنك الثروة الحيوانية لوزارة الثروة الحيوانية أسوة بايلولة بنك أمدرمان الوطني لوزارة الدفاع مما يجعل القرار المصرفي بيد فئة من الموظفين في الوزارات ليست لديها خبرة مصرفية و بالتالي سوف نشهد حركة تنقلات من الوزارات للبنوك و بالعكس و احالات للصالح العام بخلفية سياسية و الأمر واضح انه يأتي في سياق محاولة سيطرة أحزاب تدير الفترة الانتقالية بدون تفويض على الجهاز المصرفي بحيث يكون حكرا على عضويتها و بالتالي يكون التمويل موجه سياسيا و بيانات العملاء خاضعة لرقابة سياسية من أحزاب بعينها .. كما أن قرار بنك السودان منع أعضاء مجالس الإدارة الحصول على قروض لا يمكن تطبيقه على أرض الواقع لأنه لا يوجد بنك مملوك بالكامل للحكومة بسبب تنازل الحكومة في وقت سابق عن نسبة من أسهمها في البنوك لمعالجة أزمات اقتصادية و هذه الأسهم حتى لو تمت مصادرتها من قبل لجنة تفكيك نظام آل 30 من يونيو فلا يمكن التصرف فيها دون حكم قضائي نهائي ، و عليه لا يمكن حرمان بعض أعضاء مجالس الإدارات من حقهم القانوني في الحصول على تمويل مصرفي و هم يمتلكون حصة من البنك و يعتبر حصولهم على التمويل جانب من مزايا الاستثمار و ينسجم مع التشريعات المصرفية العالمية حتى لو كانت نسبة مساهمة الحكومة فيها تتجاوز 51% .. للأسف بنك السودان يسعى لتسييس البنوك باسم إعادة الهيكلة و لا نستغرب هذا القرار الغير مهني من بنك السودان بعد أن تعرض بدوره إلى تدخل سافر في شؤونه من قبل لجنة تفكيك نظام آل 30 من يونيو و فقد بموجبه بنك السودان 230 موظف من خيرة كوادره و قياداته في شتى المؤسسات و الفروع التابعة له.

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: