مقالات

حول زعم اعفاء ديون السودان في اجتماع يوم الاثنين مع كل من البنك الدولي و صندوق النقد.

د. لؤي عبد المنعم خبير مصرفي

البنك الدولي و صندوق النقد لا ولاية لهم على المديونيات الثنائية البالغة 31.8 مليار و التي تشكل دول نادي باريس منها 16.1 مليار دولار ، و لا المديونيات متعددة الاطراف البالغة 5.5 مليار دولار و التي يصعب اعفاءها مع الصناديق الدولية الاخرى و لا المديونيات التجارية مع البنوك التجارية البالغة 5.9 مليار دولار و التي من المستحيل اعفاءها .. ولايتهم محصورة في مؤسساتهم و كلاهما لم يصرح بعزمهم اعفاء الديون و سبق ان صرح البنك الدولي ان السودان مؤهل لاستلام قرض بسقف 2 مليار دولار يدفع على مراحل خلال عام بعد التوصل الى تسوية معه بقرض تجسيري من الولايات المتحدة الامريكية .. هذه الصناديق يمكن ان تساهم في زيادة المديونية بقدر يسير لان الوضع الاقتصادي المترهل و المأزوم لا يسمح بمزيد من الضغوط في ظل العجز عن السداد خاصة ان تنفيذ روشتة البنك الدولي و صندوق النقد ساهمت في زيادة التضخم (بحسب بيانات الجهاز المركزي للإحصاء بلغ معدل التضخم السنوي في شهر مايو 379% مقارنة مع 363% في شهر ابريل) و بالتالي زيادة عجز الحكومة عن سداد خدمة الدين ، و تتفاقم الازمة الاقتصادية في ظل ضعف السيولة لدى المصارف و عجز الحكومة عن تمويل الخدمات الاساسية كالصحة و التعليم و الكهرباء و التحديات الامنية المتمثلة في وجود عدة مليشيات داخل العاصمة (و هو واقع غير مشجع للاستثمار الاجنبي) ، و مطالبة قادة الحركات المسلحة بمبالغ تصل الى 1.3 مليار دولار سنويا لتنفيذ بنود اتفاق السلام بشأن دارفور و الذي يتضمن تعويضات و دمج و تسريح و اعادة توطين للاجئين بحسب تصريح رئيس الجبهة الثورية السودانية.
و عليه لا جدوى اقتصادية في منح مزيد من القروض لحكومة فقدت معظم ايراداتها و لا ضمانات في انفاق هذه القروض على مشاريع تنموية ، و مع ذلك من باب التمني و التفاؤل بالخير نأمل ان تكلل جهود الحكومة في اعفاء الديون بالنجاح لكن الصمت الدولي عقب مؤتمر باريس و التجربة السابقة تقول غير ذلك.

 

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى