مقالات

حول الغاء الدولار الجمركي

د. لؤي عبد المنعم محمد خبير مصرفي

 

القرار جاء استجابة الى روشتة البنك الدولي و صندوق النقد في إطار الإصلاحات الهيكلية للاقتصاد دون مراعاة للتدرج و ظروف السودان .. فهم يطبقون قوالب جاهزة لا تميز بين اقتصاد متقدم او نامي او متدهور و على حافة الانهيار ..الغاء اي شكل من أشكال التشوه الاقتصادي مطلوب شريطة تخفيض الرسوم الجمركية بنفس نسبة الزيادة في الدولار الجمركي الذي تم الغاءه ليصبح وفقا لسعر الصرف في بنك السودان .. الخطوة سليمة وفقا لهذا المفهوم و مدمرة للاقتصاد اذا لم يصاحبها تخفيض بالنسبة المذكور مع اعفاء للسلع الأساسية من الرسوم الجماركية و هي (القمح و السكر و الوقود و الغاز و حليب الأطفال و الدواء و زيوت الطعام و العدس و الفول و الارز) .. في حال لم يحدث ذلك سترتفع مدخلات الانتاج و تزداد اسعار السلع في الاسواق و بالتالي يحدث كساد بموجبه تتراجع ارباح الأعمال و حجم الانتاج الامر الذي سيؤثر بدوره في زيادة نسبة التضخم بسبب تراجع الميزان التجاري و زيادة الطلب على الدولار في السوق الموازي مما يؤثر بدوره على تراجع قيمة الجنيه السوداني امام العملات الاجنبية فتزداد الهوة و تصبح النقود تدريجيا بلا قيمة شرائية…عقب هذه الخطوة التي نامل ان يتم تنفيذها بشكل صحيح كما اوضحنا اعلاه لا بد من الحد فورا من استيراد السلع الكمالية و المنافسة للانتاج المحلي و ليس مجرد الاكتفاء برفع قيمتها الجمركية لان من شان ذلك زيادة الطلب على الدولار في السوق الموازي بسبب ارتفاع تكاليف الاستيراد ، و بالتالي زيادة التضخم.

د. لؤي عبد المنعم محمد
خبير مصرفي

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى