تقارير

حظر النفط الروسي.. سلاح ذو حدين في حرب العقوبات الأوروبية

تقدم المفوضية الأوروبية اقتراحها بشأن أحدث جولة من العقوبات ضد روسيا، الأربعاء 4 مايو 2022 على الأكثر، والتي ربما تستهدف واردات النفط.

وذلك حسبما أكد مسؤولون في الاتحاد الأوروبي لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) في بروكسل.

الحزمة السادسة.. المقصلة الأوروبية تستهدف النفط الروسي

ويمكن أن يشمل الاقتراح الخاص بالحزمة السادسة من العقوبات، بين أمور أخرى، حظرا للنفط الروسي والمزيد من الإجراءات العقابية ضد أفراد وشركات روسية.

وأفاد المسؤولون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأنه من المتوقع إضافة أكبر بنك في روسيا “سبيربنك” إلى قائمة البنوك الخاضعة للعقوبات.

كما يمكن أن تشمل العقوبات الجديدة تقييد التعاون النووي المدني. وعلى سبيل المثال، كانت سلوفاكيا تشتري عناصر الوقود النووي من روسيا لمفاعلاتها النووية حتى وقت قريب.

ولم تتضح بعد الشروط التي يمكن أن توافق بناء عليها دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي تعتمد بشكل كبير على إمدادات النفط الروسية، مثل المجر، على حظر واردات النفط من روسيا.

ومن بين البدائل المحتملة التي تبحثها الدول الأعضاء استثناءات للحظر أو إتاحة فترة انتقالية طويلة، قد تمتد حتى نهاية هذا العام أو بداية العام المقبل.

النمسا مستعدة لتحمل العواقب

من جانبه، قال وزير الطاقة النمساوي، ليونور جيفسلر، في بروكسل اليوم الإثنين، إن بلاده مستعدة لفرض الاتحاد الأوروبي حظر على واردات النفط الروسية بموجب حزمة أخيرة من العقوبات قيد الدراسة.

وقال جيفسلر في اجتماع خاص لوزراء الطاقة بالاتحاد الأوروبي، إن “النمسا مستعدة لتحمل عواقب حظر الاتحاد الأوروبي للنفط الروسي في حال قررت المفوضية الأوروبية والدول الأعضاء ذلك”.

وأوضح جيفسلر أن النمسا عملت “بصورة مكثفة لتقليل” اعتمادها على واردات الطاقة الروسية، مضيفا أن النمسا لم تقم بمعالجة أي نفط خام قادم من روسيا في شهر آذار/مارس الماضي.

وقال جيفسلر، الذي كان متشككا من قبل بشأن العقوبات المفروضة على الطاقة الروسية، إنه من المهم أن يتخذ الاتحاد الأوروبي القرارات المتعلقة بالعقوبات بصورة جماعية.

تحضير ألماني “حذر”

وبدوره، قال وزير الاقتصاد والعمل المناخي الألماني روبرت هابيك اليوم الإثنين، إن بلاده مستعدة لدعم فرض حظر على النفط الروسي، لكن يجب التحضير لذلك جيدا، كما يتعين الأخذ في الاعتبار اعتماد دول الاتحاد الأوروبي الأخرى على الإمدادات الروسية.

وأضاف هابيك للصحفيين قبل اجتماع للاتحاد الأوروبي بشأن الطاقة “الموقف الألماني هو أننا بحاجة إلى التحضير جيدا للخطوات وألا يؤدي ذلك إلى وضع اقتصادي لا يمكن السيطرة عليه. لقد أحرزت ألمانيا تقدما كبيرا في مجال الفحم والنفط وهي في طريقها لفعل الشيء نفسه بالنسبة للغاز. تحتاج الدول الأخرى إلى مزيد من الوقت”.

وقال “بين النظر في اعتماد الدول على روسيا والحاجة إلى المضي قدما بطريقة موحدة.. يوجد ما نحتاج إلى مناقشته”.

هل البدائل “ممكنة”؟

يدخل الصراع بين روسيا وأوروبا مرحلة حرجة، في ظل تسريبات عن توجه القارة العجوز نحو اتخاذ قرارات بحظر النفط الروسي.

وكانت مصادر دبلوماسية أوروبية، قد قالت أمس الأحد، إن الاتحاد الأوروبي يخطط لفرض حظر على واردات النفط الروسي بنهاية 2022، وذلك بعد محادثات بين المفوضية الأوروبية والدول الأعضاء في الاتحاد نهاية الأسبوع الجاري.

من السهل الاتفاق على قرار بحظر النفط الروسي، لكن من الصعب تطبيقه، لأن مخاطر القرار ستكون كبيرة على أوروبا إذا لم تستعد جيدًا لتداعياته.

ويضع الاتحاد الأوروبي اللمسات الأخيرة على قرار بوقف تدريجي لمشترياته من النفط الروسي ومشتقاته في إطار العقوبات التي تفرض على موسكو على خلفية غزوها أوكرانيا، ويعلن هذا الأسبوع جدولا زمنيا للتدابير الجديدة، وفق ما كشفت مصادر أوروبية أمس الأحد.

وقال مسؤول أوروبي معني بالمحادثات “هناك إرادة سياسية لوقف شراء النفط من روسيا والأسبوع المقبل ستكون لدينا تدابير وقرار بشأن وقف تدريجي”.

ومن المفترض أن تعرض المفوضية الأوروبية اقتراحا بشأن حظر “مع فترة انتقالية تمتد حتى نهاية السنة”، وفق دبلوماسي أوروبي.

لكن المسؤول الأوروبي شدد على أن القرار “ليس من السهل تنفيذه” بسبب صعوبتين؛ إذ يعتمد بلدان أوروبيان لا منفذ بحريا لهما، هما المجر وسلوفاكيا على أنابيب النفط الروسية، وهما غير متصلين بأي أنابيب نفط أوروبية. بالتالي يجب إقامة بنى تحتية أو إيجاد بدائل.

من جهة أخرى، يجب الحرص على ألا تؤدي القرارات الأوروبية إلى ارتفاع أسعار النفط، مما سيؤدي إلى نتائج عكسية.

وفي أبريل/نيسان الماضي، قالت رئيسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (المصرف المركزي) جانيت يلين “يجب أن نتوخى الحذر في ما يتعلق بحظر أوروبي كامل للواردات النفطية”.

وأوضح المسؤول الأوروبي أن تحديد سقف للأسعار على غرار ما أوصت به الولايات المتحدة هو “تدبير ذكي” لأنه يمنع عمليات المضاربة ويحافظ على ربحية النفط، لكن “يجب أن يطبّق على نطاق أوسع من الأوروبيين والأمريكيين”.

ويهدف إعلان المسعى الأوروبي إلى تنويع مصادر التموين وتحديد جدول زمني لوقف شراء النفط ومشتقاته من روسيا تراوح مدته بين 6 و8 أشهر، إلى تجنّب طفرة في الأسواق.

الحصة الأوروبية.. والخسائر الروسية المحتملة

وكانت مصادر دبلوماسية أوروبية عدة قد أشارت إلى أن مصرف سبيربنك، الأكبر في روسيا وصاحب الحصة السوقية الأكبر مع 37%، سيستبعد من نظام سويفت للتحويلات المالية الدولية.

ويسعى الاتحاد الأوروبي إلى قطع التمويل عنه على خلفية الحرب التي يشنها الكرملين في أوكرانيا. وتُصدّر روسيا ثلثي إنتاجها من النفط إلى دول الاتحاد الأوروبي.

في العام 2021، استورد الاتحاد الأوروبي من روسيا 30% من مشترياته من النفط الخام و15% من مشترياته من المشتقات النفطية.

وفي منتصف أبريل/نيسان قال مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل إن “فاتورة استيراد النفط الروسي أعلى بأربعة أضعاف من فاتورة استيراد الغاز، 80 مليار دولار مقابل 20 مليار دولار”.

وتعد ألمانيا وإيطاليا وهولندا وفرنسا أكبر الدول المستوردة للوقود الأحفوري الروسي من غاز ونفط خام ومشتقات نفطية وفحم.

وفي الأول من أغسطس/أب القادم، يدخل حيز التنفيذ قرار حظر استيراد الفحم الروسي الذي اتّخذ في السابع من أبريل/نيسان 2022.

وأعلنت برلين أنها قلّصت اعتمادها على النفط الروسي وقد خفّضت وارداتها منه من 35 إلى 12% في الأسابيع الأخيرة، مع تأييدها مبدأ الحظر التدريجي وفق ما أعلن وزير الاقتصاد والمناخ الألماني روبرت هابيك.

تراجع صادرات الخام الروسي

فيما تراجع إقبال المشترين الآسيويين على الخام الرئيسي للنفط الروسي بسبب العقوبات التي تم فرضها على الشركة الروسية التي تنقل هذا الخام.

وذكرت وكالة بلومبرج للأنباء في 25 أبريل/نيسان الماضي، أن المشترين يحاولون الآن التراجع عن شراء خام سوكول الروسي والذي تم بيع كامل الكميات المتاحة للشحن خلال مايو/أيار 2022 منذ أوائل أبريل/نيسان، بحسب المصادر المطلعة. وتم إلغاء شحنة واحدة على الأقل من هذا الخام والتي كان مقررا تسليمها في نهاية مايو/أيار الجاري.

وكانت بريطانيا قد قررت فرض عقوبات على شركة سوفكومفلوت الروسية الخاضعة للدولة والتي تنقل النفط الخام الذي ينتجه مشروع ساخالين 1 من ميناء دي كاستري الروسي إلى العملاء في شمال آسيا. وتعاني ناقلات الشركة من أجل الحصول على التغطية التأمينية من الشركات الدولية بعد إدراجها على قائمة العقوبات البريطانية التي تم فرضها على روسيا بسبب الأزمة الأوكرانية.

وذكرت بلومبرج أنه في حين اندفعت شركات التكرير الآسيوية إلى شراء كميات كبيرة من النفط الروسي بعد تراجع أسعاره نتيجة مقاطعة الدول الغربية له، في أعقاب نشوب الحرب في أوكرانيا أوكرانيا يوم 24 فبراير/شباط الماضي، فإن هذه الشركات أصبحت أكثر حذرا في عقد صفقات جديدة لشراء النفط الروسي.

يذكر أن التغطية التأمينية لناقلات النفط تعتبر حيوية سواء للشركات التي تشتري الخام أو لشركات الملاحة حتى تتجنب الخسائر الكبيرة التي يمكن أن تتكبدها في حال غرق السفينة أو تعرض الحمولة لأي أضرار. وعدم وجود تأمين على الناقلة يمكن أن يؤدي إلى نزاعات قانونية كبيرة بين مختلف الأطراف وتكبد خسائر باهظة في حالة وقوع أي حادث للناقلة.

وحتى الآن يرى خبراء أن مبيعات الطاقة الروسية لأوروبا تشكل العمود الفقري في تمويل الحرب الروسية في أوكرانيا، كذلك فإنها تضعف فاعلية العقوبات المالية والاقتصادية الغربية على المؤسسات والشركات الروسية.

في هذا الشأن، يرى الملياردير الروسي ميخائيل خودوركوفسكي، الذي يعيش خارج روسيا، إن عدم ضم النفط والغاز الروسي إلى العقوبات خطأ كبير. وقال الملياردير خودوركوفسكي، إن حظر الطاقة الروسية سيشكل “ضربة” لخطط بوتين في أوكرانيا.

وذكر خودوركوفسكي لقناة “بي بي سي” التلفزيونية في حديث لبرنامج “هاردتوك” في أبريل/نيسان الماضي، أن “دخل النفط والغاز بلغ 36% من إجمالي دخل الميزانية الفيدرالية الروسية في عام 2021”. ورغم أن خودوركوفسكي قال إنه لا يستطيع تحديد ما إذا كان الرئيس بوتين يستطيع مواصلة الحرب على أوكرانيا في حال حظر النفط الروسي، لكنه قال: “بالتأكيد، سيشكل حظر الطاقة ضربة قوية لخطط بوتين”.

وفي ذات الصدد، قالت وكالة الطاقة الدولية إن روسيا تحصل على 400 مليون دولار يومياً من تصدير الغاز الطبيعي إلى أوروبا، وتحصل على 700 مليون دولار يومياً من صادرات النفط.

وحسب تقرير وكالة الطاقة الدولية لشهر أبريل/ نيسان 2022، فإن صادرات النفط الروسية خسرت نحو 700 ألف برميل يومياً خلال الشهر الجاري، وقد ترتفع خسائر صادرات النفط الروسي إلى 1.5 مليون برميل يومياً بسبب “الحظر الطوعي” الذي ينفذه تجار الخامات النفطية في أوروبا.

وحسب بيانات وكالة الطاقة، أنتجت روسيا نحو 10 ملايين برميل يومياً في مارس/آذار الماضي. وهذا المعدل من الإنتاج أقل من مستويات إنتاجها فوق 10.5 ملايين برميل يومياً.

ومن بين الدلائل على أن الدول الغربية تزيد سرعة البدائل للنفط الروسي، وتعد لحظر الطاقة الروسية، الحركة النشطة للحاويات النفطية العملاقة الحاملة لشحنات النفط الأميركية التي ترسو في الموانئ الأوروبية لأول مرة.

وحسب تقرير لوكالة بلومبرج نُشر في 26 أبريل/نيسان 2022، رست الناقلة سولانا على ميناء بلباو الإسباني لأول مرة، في منتصف أبريل/ نيسان 2022، وأفرغت حمولة مليوني برميل من النفط. وهنالك أربع ناقلات عملاقة حملت شحنات نفطية إلى أوروبا، وستصل ناقلة عملاقة إلى ألمانيا في مايو/أيار الجاري. وتشير الوكالة إلى أن الولايات المتحدة تواصل تسريع صادرات النفط إلى أوروبا لتغطية احتياجاتها حتى تتمكن من حظر النفط الروسي.

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى