دولي

حرب باردة في ساحة السندات.. موسكو تواجه الصديق اللدود

دقت طبول الحرب الباردة بين موسكو وواشنطن مجددا لكن هذه المرة في ساحة مالية وهي السندات.

ورغم التضييق الغربي، جمعت موسكو 35 مليار روبل حوالي 467.5 مليون دولار في سندات مدتها 3 سنوات بعائد 6.73%.

كما تدرس موسكو إصدار “سندات خضراء” بعد أن عادت إلى فكرة الاقتراض مع تدهور أوضاعها المالية في 2020 وسط أزمة فيروس كورونا.

وقال نائب عمدة موسكو، فلاديمير يفيموف، بحسب “روسيا اليوم”، إن الطلب على السندات زاد على العرض بأكثر من الضعفين، موضحاً أن حجم الطلبات لشراء السندات بلغ 79.3 مليار روبل نحو 1.06 مليار دولار.

وحددت عوائد السندات عند 6.73%، ما يزيد على عائد سندات الاقتراض الفيدرالي الروسية بنسبة 0.5%.

وأكد نائب العمدة أن الموارد المالية التي ستجنيها المدينة بفضل إصدار السندات ستنفق على مشاريع البنية التحتية.

كما قررت سلطات موسكو إصدار “سندات خضراء” مدتها 7 سنوات، بقيمة 70 مليار روبل “أكثر من 930 مليون دولار، ومن المتوقع أن يبدأ طرحها في 27 مايو المقبل.

موسكو تودع “سويفت”

من جهة أخرى، وفي إطار المشاحنات السياسية المتصاعدة بين الغرب وموسكو، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أنه توجد في روسيا قاعدة لإنشاء بديل لنظام الدفع الدولي “سويفت”.

وقال لافروف رداً على سؤال فيما إذا كان من الممكن اعتبار نظام نقل الرسائل المالية للبنك المركزي الروسي بديلا صالحاً عن نظام الدفع الدولي “سويفت”، إن “قاعدة البديل لنظام الدفع سويفت موجودة”، ويجب على الحكومة والبنك المركزي أن يعملا ما بوسعهما لأن تكون هذه القاعدة ثابتة، وأن تضمن استقلالا شاملا، وتقدم ضمانة ضد الضرر الذي قد يحاول أحد ما إلحاقه.

يشار إلى أن نظام نقل الرسائل المالية للبنك المركزي في روسيا أنشئ رداً على مخاطر فصل محتمل للبنوك الروسية عن “نظام الدفع الدولي سويفت” في إطار العقوبات الاقتصادية التي تفرضها الدول الغربية على روسيا.

وفي أحدث التوقعات بهذا الشأن؛ قالت وكالتا تصنيف ائتماني عالميتان، إن اقتصاد روسيا يمكنه أن يتحمل أحدث عقوبات اقتصادية أميركية، لكنها تواجه مخاطر؛ حيث لا يزال يلوح في الأفق شبح مزيد من العقوبات.

وفرضت الولايات المتحدة، منتصف الشهر الحالي عقوبات جديدة على روسيا الاتحادية طالت 32 كياناً وشخصية روسية، كما حظرت واشنطن على شركاتها الشراء المباشر لسندات الدين الروسية الصادرة عن البنك المركزي، أو صندوق الثروة الوطني، أو وزارة المالية الروسية.

تحذيرات متعددة الأطراف

وحذرت الولايات المتحدة أيضاً روسيا من مزيد من العقوبات، لكنها قالت إنها لا تريد التصعيد، بحسب رويترز.

وقالت وكالة فيتش إنها لا تعتقد أن تلك الإجراءات ستقوض استقرار الاقتصاد الكلي أو القطاع المالي في روسيا أو ستعرقل مدفوعات خدمة الدين، لكنها حذرت بأن العقوبات تبقى عامل خطر رئيسياً على أفق التصنيف الائتماني لروسيا.

فيما قالت وكالة موديز إن حاجات روسيا المنخفضة للاقتراض ستخفف التأثير السلبي لانحسار خيارات التمويل الحكومي وستزيد من اعتماد البلاد المرتفع بالفعل على الاقتراض المحلي.

وعود بوتين

وعلى الصعيد الداخلي، كشف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال رسالته السنوية إلى الجمعية الفيدرالية الروسية “البرلمان” الأسبوع الماضي، عن إجراءات لدعم الأسر والشركات في روسيا.

وأكد بوتين أن زيادة دخل المواطنين تعد هدفا رئيسيا للحكومة الروسية، داعيا الحكومة إلى العمل في هذا المسار، كذلك العمل على خفض معدلات البطالة في البلاد.

وأقر بوجود صعوبات في الاقتصاد الروسي بسبب جائحة “كورونا”، وقال: نحن نتفهم الضربة التي أحدثها الوباء، والضرر الذي ألحقه برفاهية الناس، ونحن نعرف ذلك من خلال الأرقام. وكم أدى إلى تفاقم مشكلات عدم المساواة الاجتماعية والفقر.

وكلف الرئيس الروسي الحكومة بإعداد مجموعة من الاقتراحات، بما في ذلك بشأن خفض الضرائب، وتقديم قروض، لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة في روسيا، خصوصاً في ظل أزمة كورونا.

وأشار إلى ضرورة تقديم تسهيلات للشركات الروسية التي تقوم بتصدير منتجات غير أولية، بما في ذلك إزالة جميع القيود المفرطة المفروضة على ضوابط الصرف الأجنبي للمصدرين، بدءا من يوليو المقبل.

واقترح بوتين تمديد برنامج يهدف لتحفيز القطاع السياحي الروسي حتى نهاية العام الحالي على الأقل، والذي يتضمن تعويض السائح عن جزء من نفقاته عند استجمامه في مناطق محددة من روسيا.

كما أشار إلى أن الحكومة الروسية ستدعم الاستثمارات الخاصة في الاقتصاد الروسي، والتي ستسهم في خلق فرص عمل جديدة، ودعا الحكومة إلى دعم الشركات التي تستثمر أرباحها في تنمية الشركة.

وأضاف أنه من المتوقع أن تسجل أرباح قطاع الشركات في روسيا في 2021 رقماً قياسياً، رغم الصعوبات الاقتصادية.

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى