دولي

جولة خفية من حرب التجارة.. ما سر “ماء الذهب” الذي تخشاه أمريكا؟


جولة جديدة في حرب التجارة بين واشنطن وبكين، بدأتها أمريكا عندما عارضت التخصيص العام لحقوق السحب الخاصة، أو ما يطلق عليه “ماء الذهب”، وذلك لحرمان الصين من موارد إضافية تساعدها على مواجهة تداعيات فيروس كورونا.

وحث يي قانغ، محافظ البنك المركزي الصيني، صندوق النقد الدولي على تقديم سيولة بمئات المليارات من الدولارات للدول الأعضاء الـ198 عن طريق إجراء تخصيص عام لحقوق السحب الخاصة رغم اعتراضات الولايات المتحدة.

وكتب يي قانغ، محافظ بنك الشعب الصيني، الخميس،  في مقال بصحيفة “فايننشال تايمز” أن إصدار حقوق السحب الخاصة -وحدة النقد الداخلية للصندوق- ضروري لمساعدة الدول على التعامل مع جائحة “كوفيد 19”.

وأضاف: “التخصيص العام لحقوق السحب الخاصة، التي يطلق عليها أحيانا (ماء الذهب) ويمكن إنشاؤها بجرة قلم، هي الجزء الناقص في تعامل صندوق النقد مع الأزمة”.

وكانت المرة السابقة التي يقدم فيها صندوق النقد على تلك الخطوة، التي تشبه طباعة البنك المركزي نقودا جديدة، في عام 2009 عندما أصدر حقوق سحب خاصة للدول الأعضاء من أجل تخفيف أثر الأزمة المالية العالمية، وفقا لرويترز.

وفي حين يؤيد مثل تلك الخطوة اقتصاديون كبار ووزراء مالية عديدون وبعض قادة الحكومات السابقين، فإن أكبر معارضيها هو وزارة الخزانة الأمريكية والتي تمتلك حق النقض على القرارات الرئيسية في صندوق النقد.

ويقول وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوتشين إن معظم أموال حقوق السحب الخاصة ستؤول إلى دول مجموعة العشرين الغنية التي لا تحتاجها.

لكن يُعتقد أيضا أن الولايات المتحدة تعارض الخطوة للحيلولة دون حصول الصين على موارد إضافية.

ويعرف صندوق النقد الدولي حق السحب الخاص بأنه أصل احتياطي دولي استحدثه في عام 1969 ليصبح مكملا للأصول الرسمية الخاصة بالبلدان الأعضاء.

وبالتالي يمكن لهذا الأصل تخفيف الضغوط على الاحتياطيات النقدية للدول خاصة لدى الدول التي تعاني أزمات في توفير النقد الأجنبي.

ويقول الموقع الرسمي للصندوق إنه تم توزيع 204.2 مليار وحدة حقوق سحب خاصة (ما يعادل 291 مليار دولار أمريكي) على البلدان الأعضاء، منها 182.6 مليار وحدة تم توزيعها في 2009  عقب الأزمة المالية العالمية.

وتتحدد قيمة حق السحب الخاص وفقا لسلة من خمس عملات، هي الدولار الأمريكي واليورو واليوان الصيني والين الياباني والجنيه الإسترليني.

ويحق للدول الأعضاء بصندوق النقد والمشتركة في حقوق السحب الخاصة الحصول على هذه الوحدات وفقاً لحصة مشاركة كل منها في الصندوق.

وأنشئت حقوق السحب الخاصة لتكون أصلا احتياطيا دوليا مكملا، في سياق نظام بريتون وودز لأسعار الصرف الثابتة.

ومع انهيار نظام بريتون وودز في عام 1973 وتحوُّل العملات الرئيسية إلى نظم أسعار الصرف الحرة، قل الاعتماد على حقوق السحب الخاصة كأصل احتياطي عالمي.

ومع ذلك، يقول صندوق النقد الدولي إنه يمكن لتوزيعات حقوق السحب الخاصة أن تساهم بدور في توفير السيولة وتكملة الاحتياطيات الرسمية للبلدان الأعضاء، كما حدث في توزيعات عام 2009.

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: