مقالات

جائحة “كورونا” واقتصاد تركیا ٌ عصر تُقطف فیه ثمار البنى التحتیة ُ المَؤسسة

أسماء.زرمان

على غرار دول العالم، تأمین الاحتیاجات الأساسیة من رعایة صحیة بمستلزماتها، أغذیة ومواد
التنظیف هو ما یشغل تركیا الآن، لكن المفارقة أن وقع “محنة كورونا” إن صح وصف حاضر وحال العالم،
لن یكون وخیما على الاقتصاد التركي كما هو حال بقیة الدول التي لطالما تباهت برفاهیة مزیفة، رفاهیة
سرعان ما تهاوت بصدمة فیروس حجمه لا یتجاوز بضعة ملمترات.
فموازین القوى الدولیة خاصة الاقتصادیة منها ستتغیر بعد زمن “الكورونا”، إذ ُیجمع خبراء
َد َعم وزنها الإقلیمي والدولي بقدرة اقتصاداتها على مقاومة تداعیات
الاقتصاد أن الكفة ستمیل إلى دول تَ
الأزمة الصحیة العالمیة.
الأتراك الیوم على أعتاب عصر قطف ثمار جهود سنون ِطوال، بالنظر إلى المؤشرات الأولیة لـ
“صدمة كورونا العالمیة” على اقتصادات الدول الكبرى، فمؤشرات الاقتصاد التركي المتجهة في منحا
تصاعدیا إیجابا، یبین أن دعائم الاستراتیجیة الاقتصادیة التركیة مبنیة على أسس صحیحة قویة وفي كل
المجالات، من التعلیم إلى الصحة، من النقل إلى الصناعة ومن الزراعة إلى الطاقة.
تركیا الى حین خط هذه الأسطر لم تواجه مشاكل في التشخیص والعلاج في جل مصالحها
الاستشفائیة المنتشرة في ربوع هذا البلد، فالرعایة الصحیة ومتطلباتها موجودة وتأمین الأغذیة ومواد
التنظیف موجود أیضا، وكبرى المؤسسات والشركات الاقتصادیة مستمرة في نشاطها. حتى أن الأتراك
وجدوا تولیفة للعمل عن بعد حتى لا یختل توازن سوق العمل من جهة وتوازن المؤسسات من جهة أخرى،
أمس
على نجاعة سیاسة قائد القطار التركي الرئیس رجب طیب أردوغان الذي تحدث مطولاَ
مؤشرات تدلٌ
عن موسم “القطف الاقتصادي”.
أردوغان في مؤتمر صحفي بعد اجتماع لمجلس الوزراء عبر “الفیدیو كونفرنس” في أنقرة، أكد أن
تركیا في المراكز الأولى لمكافحة فیروس كورونا على الصعید العالمي، وأن تسهیلات اقتصادیة اتخذتها
الحكومة لصالح الاقتصاد الوطني كتأجیلها للدیون المستحقة على الشركات وجمیع المؤسسات ذات الطابع
الاقتصادي، تدابیر یجمع الخبراء على أنها استمراریة لسلسة من الإصلاحات الناجعة ولسیاسة رشیدة حان
وقت جني ثِمارها.
بشر
“امتحان كورونا” أكد أن ما ُبني على صحیح فهو متین، فالتركیبة الاقتصادیة التركیة حقیقیة تُ
بمستقبل زاهر لهذا البلد، اقتصاده سیكون رقمانا ولاعبا أساسیا في “لعبة” عالمیة ینشطها من ینجُح في
تخطي الأزمة الصحیة الراهنة بأقل الأضرار، فالعالٌم بعد الجائحة لن یكون ذاته، فعصر الرفاهیة المزیفة قد
ولى، فأین سیسط ُف الاقتصاد التركي؟

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: