دولي

«تيسلا» الأمريكية للسيارات الكهربائية في موقع قوة لمواصلة نموها الصاروخي هذا العام


بعد تسريع قياسي في النشاط التجاري في 2020 وارتفاع صاروخي في قيمة أسهمها في البورصة، تبدو «تيسلا» في موقع قوة لمواصلة نموها في العام الجديد رغم استمرار العقبات أمام تعميم استخدام السيارات الكهربائية على نطاق واسع.
ويقول كارل براور، المحلل في موقع «إيزي كارز» المتخصص، أن «النجاح في زيادة المبيعات بنسبة 36% في 2020 أمر لافت في ظل الانحسار في أرقام كل شركات تصنيع السيارات» بسبب الجائحة. وقد كان الأثر على السوق هائلا إذ ارتفع سهم «تيسلا» بنسبة 743% في اثني عشر شهراً، وباتت قيمة المجموعة تقرتب من 700 مليار دولار في وول ستريت، أي بفارق أقل من 70 ملياراً عن قيمة «فيسبوك».
وانضمت «تيسلا» الشهر الماضي إلى مؤشر «أس أند بي» المرموق بعدما نجحت في تحقيق أرباح مالية لخمسة أرباع متتالية.
غير أن ثقة السوق لا تزال بعيدة عن مبيعات المجموعة، إذ بيعت 499 ألفاً و500 سيارة «تيسلا» خلال 2020، وهو رقم أدنى بكثير من مبيعات عمالقة القطاع من أمثال «فولكسفاغن» مع 11 مليون سيارة مباعة في 2019.
ومع ذلك، تتراكم المؤشرات الإيجابية للمجموعة التي يقودها إلون ماسك. فرغم الصعوبات التي تواجهها أحيانا في صنع سيارات على نطاق واسع، يبدو أن «تيسلا» تعلمت من أخطائها وفق أخصائيين.
فبعد إنشائها بسرعة قياسية مصنعاً في الصين، تعمل «تيسلا» على إنجاز موقعين لها قرب برلين وفي تكساس.
وفي الوقت عينه، لا تزال المجموعة تعمل «بطريقة شبيهة بعمل الشركات الناشئة»، وفق غاريت نلسون، المحلل في شركة «سي. إف.آر.إيه»، الذي يشير إلى عدم اضطرار المجموعة إلى التعامل مع نقابات عمالية، كما أن دائرة القرار فيها بسيطة ما يكسبها وقتا ويسرّع عجلة إنتاجها.
ويضيف «نظراً إلى نجاح الشركة، لا سبب يحول دون مواصلة إلون ماسك إدارة شركته بالطريقة التي يريد واستمرار مواجهته القوى الخارجية».
فبعد معركة شرسة مع سلطات ولاية كاليفورنيا، التي أرغمت «تيسلا» على إغلاق مصنعها خلال الربيع، نجح ماسك على سبيل المثال في انتزاع اعتراف بتصنيف موظفيه ضمن فئة العاملين الأساسيين.
وتحتل «تيسلا» موقعا جيدا في أجزاء رئيسية عدة من سوق السيارات.
فمع مشاريع قيد التطوير بينها مركبات بيك أب ومقطورات جرارة، ترسخ المجموعة حضورها في سوق مركبات النقل الكهربائية.
وبفضل مصنعها الجديد في شنغهاي، باتت «تيسلا» حاضرة بقوة في الصين التي قد تستحوذ على 49% من سوق السيارات الكهربائية في 2030 وفق تقديرات شركة «ديلويت» الاستشارية المرموقة.
وتحقق «تيسلا» تقدماً أيضا في تصنيع السيارات ذاتية القيادة، غير أن نظامها الجديد المقدم في الخريف لهذه المركبات «يُظهر بعض العيوب، بينها صعوبة التعرف إلى ورش الصيانة على الطرقات، لكن الشركة تقترب من هدفها» وفق نلسون.
ويواصل إلون ماسك إطلاق الوعود. فقد تعهدت «تيسلا» خصوصا طرح سيارة كهربائية بسعر 25 ألف دولار في خلال ثلاث سنوات وإنتاج 20 مليون مركبة سنويا بحلول 2030.
ويباع أرخص طرازات «تيسلا» من السيارات الكهربائية بسعر لا يقل عن 37990 دولار في الولايات المتحدة، ما ينعكس صعوبة في جذب فئات واسعة من المستهلكين.
وتشير «وكالة الطاقة الدولية» إلى أن السيارات الكهربائية لم تكن تمثل سوى 2.6% من المبيعات العالمية و1% من إجمالي السيارات الموجودة في العالم في 2019.
غير أن الإمكانات المستقبلية كبيرة وفق «ديلويت»، التي توقعت ارتفاع مبيعات السيارات الكهربائية من 2.5 مليون مركبة في 2020 إلى 11.2 مليون في 2025 و31.1 مليون في 2030، لتستحوذ بذلك عندها على 32% من السوق.
لكن «تيسلا» ستواجه سريعا منافسة حقيقية مع تنامي حضور شركات ناشئة مثل «لوسيد» و»ريفيان» وتسريع شركات تقليدية استثماراتها في مجال المركبات الكهربائية.
كما أن مستقبل المجموعة مرتبط عضوياً بإلون ماسك الذي لديه مصلحة في الحفاظ على نجاحها، بما أنه لا يزال يستحوذ على حوالي 18% منها، لكنه منغمس في مشاريع شركاته الأخرى بينها خصوصا صواريخ «سبيس إكس».
غير أن أداء 2020 لا يبرر البتة صعودها الصاروخي في البورصة وفق خبراء بنك «جيه بي مورغان» الذين يتوقعون تراجع قيمة سهم «تيسلا» إلى 105 دولارات نهاية 2021 في مقابل 705 دولارات في نهاية 2020.

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: