دولي

توقعات النمو الاقتصادي لعام 2021.. هل يحقق العالم حلمه؟

ما تزال الضبابية تحيط بتوقعات النمو الاقتصادي للعام الجاري، مع عودة المخاطر الصحية وتبعاتها الاقتصادية على الأسواق حول العالم.

خلال وقت سابق من الشهر الماضي، رفع صندوق النقد الدولي، توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي بنصف نقطة مئوية إلى 6% في 2021، من 5.5% توقعاته في يناير/كانون الثاني الماضي.

هذا التفاؤل في التوقعات بين يناير/كانون الثاني وأبريل/نيسان 2021 مردة إلى ما وصفه الصندوق بـ “بشائر الخروج من الأزمة الصحية والاقتصادية (الناجمة عن كورونا)، التي تزداد وضوحا يوما بعد يوم مع تطعيم مئات الملايين لإطلاق التعافي في كثير من البلدان”.

وتظهر بيانات بلومبرج، الإثنين، أن 1.6 مليار جرعة ضد فيروس كورونا وزعت حول العالم، بمتوسط عدد جرعات يومية تعطى للأشخاص 21.1 مليون جرعة موزعة على 174 اقتصادا حول العالم.

إلا أن توزيع اللقاح غير العادل، ينبيء بنمو اقتصاد غير متكافيء بين الاقتصادات حول العالم، ففي وقت استحوذت فيه الولايات المتحدة على عدد الجرعات الموزعة بـ 246 مليون جرعة، إلا أن ظهور مؤشرات على تعافي الاقتصاد ليست مرتبطة باللقاحات.

تظهر بيانات الوظائف ومبيعات أسواق التجزئة وتحسن نسب التضخم، أن حزمتي الإنقاذ بقيمة 900 مليار دولار في ديسمبر/ كانون الأول 2020، و1.9 تريليون دولار في مارس/ آذار الماضي، هي السبب الرئيس في تحسن مؤشرات الاقتصاد.

إلا أن الدول الأخرى التي توزع اللقاحات، لن تكون بالضرورة على طريق التعافي الاقتصادي، بدون حزم إنقاذ مالية، ما عدا تلك الدول التي أعطت اللقاح لأكثر من 70% من السكان مثل إسرائيل على سبيل المثال، التي عادت لها الحياة طبيعية كالمعتاد.

وزاد صندوق النقد توقعاته لنمو الاقتصادات المتقدمة بنحو نقطة مئوية إلى 5.1% في 2021، من 4.3% توقعاته في يناير/كانون الثاني الماضي، إذ رفع توقعاته لنمو الاقتصاد الأمريكي بـ1.3 نقطة مئوية إلى 6.4%، من 5.1% توقعاته في يناير/كانون الثاني.

كارثة صحية تهدد مسار التوقعات

بينما الهند التي كانت خلال العقدين الماضيين، كمن ضمن الأسرع نموا في العالم، فإنها تواجه اليوم كارثة صحية بأكثر من 400 ألف إصابة يوميا وقرابة 3500 حالة وفاة يوميا، وسط عجز في السيطرة على تفشي الوباء.

هذه الكارثة الصحية، تأتي على الرغم من وقوع الهند في المرتبة الثالثة، كأكثر دولة حصلت على اللقاحات عالميا بعد كل من الصين والولايات المتحدة، بإجمالي عدد لقاحات موزعة 156.8 مليون جرعة.

والشهر الماضي أيضا، قال صندوق النقد الدولي، إنه إذا تمت السيطرة على وباء كورونا المستجد عن طريق التطعيمات، سيحقق أكثر من تريليون دولار من عائدات الضرائب الإضافية للاقتصادات المتقدمة بحلول عام 2025.

وتابع: “كلما أسرعت اللقاحات في كبح الوباء، يمكن أن تعود الاقتصادات الأسرع إلى طبيعتها”.

لكن الدين العام العام الذي نما بشكل لافت خلال الفترة الماضية، ينتظر أن يكبح جماح النمو الاقتصادي العالمي خلال الفترة بين 2021 حتى 2025، وسط حاجة ملحة للدول للسيولة المالية.

وبلغ متوسط ​​الدين العام في جميع أنحاء العالم 97%، من إجمالي الناتج المحلي في نهاية عام 2020 ومن المتوقع أن يظل أقل بقليل من 100 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي على المدى المتوسط.

وأظهر أحدث تقارير معهد التمويل الدولي ارتفاع الدين العالمي إلى مستوى قياسي عند 281 تريليون دولار في 2020، مع توسع الحكومات في الإنفاق لمواجهة تداعيات جائحة كورونا.

ووفقا للتقرير الصادر في فبراير/ شباط الماضي، فقد زاد الدين العالمي بمقدار 24 تريليون دولار إلى 281 تريليونا في 2020، من 257 تريليونا في 2019.. “الدين العالمي بهذه الزيادة بات يعادل 355% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنهاية 2020”.

وكانت منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، قد توقعت عودة الاقتصاد العالمي إلى مستويات ما قبل الجائحة بنهاية العام الجاري.

وقالت المنظمة، إن آفاق الاقتصاد العالمي في تحسن بالرغم من موجة ثانية من تفشي فيروس كورونا بالكثير من البلدان، وذلك بفضل ظهور لقاحات وترسخ تعاف تقوده الصين، لكن النمو سيكون متفاوتا على الأرجح.

وفي أحدث توقعاتها الاقتصادية، قالت المنظمة إن الاقتصاد العالمي سينمو 4.2% في العام 2021 ويتراجع إلى 3.7% في 2022 بعد أن انكمش 4.2% هذا العام.

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: