دولي

تصريحات “جاك ما” تسحق أغلى نملة بالعالم.. “علي بابا” في خطر


تدفع مجموعة علي بابا الصينية وشركة آنت فاتورة قاسية لتصريحات غير المسؤولة للملياردير الصيني جاك ما بحسب خبراء.

جاك ما الملياردير الصيني الذي دارت حوله الكثير من الأساطير من بين الاختفاء والتصفية، لم يجنِ سوى ضريبة قاسية لتصريحات لم تكن على قدر من المسؤولية بحسب خبراء.

وفي العشرين من يناير الجاري ظهر الملياردير الصيني “جاك ما” للعلن لأول مرة منذ اختفائه في أكتوبر 2020، ليلقي كلمة مصورة مقتضبة لا تزيد مدتها على 50 ثانية في عيد المعلمين في الصين، بدا فيها شاحب الوجه بينما يجلس أمام خلفية غريبة بعض الشيء، مما أثار تكهنات بشأن احتجاز غير معلن من قبل السلطات الصينية له.

 

اختفى مؤسس عملاق التجارة الإلكترونية “علي بابا” من على الساحة منذ 24 أكتوبر الماضي، عقب تجرؤه على انتقاد عدد من الجهات التنظيمية في الصين، في خطاب ألقاه في منتدى شنغهاي، وهو ما وضعه في مسار تصادمي مع كبار المسؤولين في الحزب الشيوعي الحاكم، نتج عنه التعليق المفاجئ للطرح العام الأولي الضخم لشركة التكنولوجيا المالية “آنت جروب” (مجموعة النملة) التي أسسها “ما”، قبل أن تتوالى الضربات لاحقًا.

تقسيم الشركة

“آنت جروب” هي شركة تكنولوجية مالية ناشئة تعمل في أربع مجالات رئيسية، هي المدفوعات والإقراض الاستهلاكي وإدارة الأصول والتأمين، في غضون سنوات قليلة تمكنت “آنت جروب” من السيطرة على جزء كبير من صناعة الخدمات المالية والاستحواذ على حصة سوقية ضخمة في الصين بالأخص، كنا قد تناولنا قصة هذه الشركة بالتفصيل في تقرير سابق.

في الأشهر الـ12 المنتهية في يونيو 2020 عالجت “آنت جروب” معاملات بقيمة تتجاوز 17 تريليون دولار.

في لحظة من اللحظات بدا أنه لا يوجد ما يمكنه إيقاف هذه الشركة إلى أن تم تعليق اكتتابها العام قبل 48 ساعة فقط من انطلاقه بأمر شخصي من الرئيس الصيني الذي ساءته تصريحات “ما”.

في ديسمبر الماضي، أصدر البنك المركزي الصيني بيانا قال إنه طلب من شركة “آنت جروب” إعادة هيكلة كامل عملياتها بما يشمل تغيير عمليات الإقراض وغيرها من خدمات التمويل الاستهلاكي التي توفرها للمستهلكين في السوق الصيني، وهو ما قلب الأمور رأسا على عقب بالنسبة للشركة الواعدة.

أزمة آنت جروب

سيتم تقسيم “آنت جروب” حيث تدرج وحدة إقراض المستهلكين التابعة لشركة “آنت” بالإضافة إلى أجزاء أخرى من هذه الإمبراطورية المالية مترامية الأطراف تحت مظلة شركة قابضة يشرف عليها تنظيميًا من قبل بنك الشعب الصيني، في خطوة تصب في مصلحة المؤسسات المالية التقليدية في البلاد والتي لطالما اشتكت من حصد “آنت جروب” لميزة غير عادلة عليهم عبر خضوعها لقواعد تنظيمية أقل صرامة.

قبل إصداره ذلك البيان بيوم استدعى مسؤولو البنك مسؤولي “آنت جروب” وأمروهم بصياغة خطة لتوفيق أوضاع الشركة وفق اللوائح التنظيمية الجديدة ووضع جدول زمني محدد لتنفيذ تلك الخطة والتي تشمل إعادة هيكلة أعمال الائتمان والتأمين وإدارة الثروات.

هل تنتهي رحلة “آنت جروب” قبل أن تبدأ؟

من المرجح أن تؤثر تلك التطورات على القيمة السوقية المقدرة للشركة التي تم تعليق اكتتابها العام في اللحظات الأخيرة في بورصتي هونج كونج وشنغهاي، والتي كان يبلغ تقييمها حتى شهور قليلة نحو 300 مليار دولار. بالتأكيد انخفضت قيمة “آنت جروب” في نظر المستثمرين وبالأخص الدوليين منهم، ولكن لا أحد يدري القيمة الحالية للشركة في ظل عدم اتضاح الموقف التنظيمي تجاه الشركة حتى الآن.

 

وتشير تقديرات لـ”بلومبرج انتلجينس” إلى أن قيمة “آنت جروب” قد تصبح أقل من 700 مليار يوان نحو “108 مليارات دولار”.

اتهم البنك المركزي “آنت جروب” بالافتقار إلى آليات الحوكمة السليمة وتحدي القواعد التنظيمية المعمول بها في البلاد، كما امتدت قائمة الاتهامات لتشمل استخدام الشركة لموقعها في السوق في استبعاد المنافسين لها في المجال مما أضر بحقوق المستهلكين ومصالحهم على حد تعبير المسؤولين الصينيين.

 

 

ما يعزز من الاعتقاد بأن تلك الخطوات كانت من أجل تقليم أظافر مؤسس الشركة “جاك ما” هو أن هذا البيان جاء بعد أيام قليلة من إعلان السلطات الصينية فتحها تحقيقاً بخصوص احتمال تورط شركة التجارة الإلكترونية “علي بابا” التي أسسها “ما” في أنشطة احتكار، مشيرين إلى حصولهم على أدلة تدعم ذلك من مقر الشركة بمقاطعة جيجيانج.

وفقًا لما ذكرته “فايننشيال تايمز” من المرجح أن تفرض السلطات الصينية غرامة تعادل 1 أو 2% من مبيعات “علي بابا” خلال العام الماضي، أو نحو 7 مليارات يوان “1.1 مليار دولار” كعقوبة محتملة في قضية مكافحة الاحتكار التي لا تزال قيد التحقيق، وبحسب ما ذكره محام مطلع على التحقيقات للصحيفة البريطانية فإن السلطات الصينية لا تريد القضاء على “علي بابا” وإنما فقط تريد أن تذكر “جاك ما” من هو الرئيس الحقيقي للبلاد.

منذ نهاية أكتوبر الماضي وحتى الحادي والعشرين من يناير الجاري، فقد سهم “علي بابا” أكثر من 13% من قيمته، ومن المرجح أن تتعمق جراح الشركة في سوق الأسهم في حال اتخذت السلطات الصينية قرارات جديدة في سعيها لتأديب “ما” على تصريحاته في أكتوبر التي ربما يندم الآن على تلفظه بها.

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: