مقالات

تركيا تدعو أوروبا للتوقف عن المماطلة في قضية اللاجئين

أسماء. زرمان


 ليس بوقت بعيد تدفق مئات الآلاف من المهاجريين السوريين إلى الحدود التركية ـ اليونانية من أجل الوصول إلى أوروبا بعد إعطاء السلطات التركية الضوء الأخضر لهم للعبور إلى القارة العجوز بحجة أن تركيا لا يمكنها أن تتعامل مع موجة جديدة من المهاجريين، اليوم بعد إعلانات عدة عن عبور لاجئين نحو أوروبا آخرها 18 ألف لاجئ ها هي تركيا تعلنها صراحة للأوربيين وتقدم شروطها الجديدة مقابل إعادة السوريين إلى ديارهم أو التكفل بهم على أرضها.

مطالب متكررة من الاتحاد الأوروبي بإبعاد اللاجئين، قابلها تحرك تركي في عدة مناسبات، وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو وخلال استضافته في اجتماع محرر وكالة الأناضول بالعاصمة أنقرة، أكد أن المحادثات التركية ـ الأوروبية في هذا الشأن انتقلت إلى مرحلة جديدة، وأكد أن بلاده ستضع حداَ لما أسماه بـ “سياسة المماطلة” في حل قضية اللجوء السوري للأراضي التركية واوروبا.

أنقرة التزمت لحد الساعة بشكل كامل ببنود اتفاق 2016 مع بروكسل حول اللاجئين، بينما يتهرب الأوروبيون من تفعيلها بحجج واهية، تركيا اليوم وعلى لسان خارجيتها لن تسمح بمزيد من الأكاذيب في مسألة اللاجئين، وعلى الاتحاد الأوروبي أن يتحمل مسؤوليته فحدود الاتحاد تبدأ من حدود تركيا الجنوبية والشرقية وليست الحدود التركية ـ اليونانية.

الانتقال إلى مرحلة جديدة من الحوار وتصعيد لهجة الخطاب التركية من شأنه أن يدفع بأزمة اللاجئين إلى الحلحلة إن لم نقل وضع حد لمعاناة الآلاف من العنف الممارس من قبل اليونان، فعلينا كمجتمع دولي أن نتحل بالإنسانية يقول تشاووش أوغلو.

تركيا اليوم مهددة، لأن الاستمرار في استقبال عدد هائل من اللاجئين سيثقل لا محال كاهل البلاد، صحيح أن تركيا تتلقى مبالغ مالية للتكفل بالسوريين الموجودين على أراضيها، إلا أنها من وجهة نظر الطرف التركي تبقى غير كافية، والاتحاد الأوروبي مطالب هو أكثر من أي وقت بدفع مزيدا من المال لتركيا مقابل اجتهاداتها في احتواء الأزمة.

اتفاقات معالجة تدفق اللاجئين نحو أوروبا والقاضية بإبعادهم عن دول أوروبا و التسريع في تقديم المساعدات المالية كالطرف الخيط الضائع، البلاد اليوم تستضيف 3.6 مليون لاجئ منذ التدخل العسكري الروسي في سوريا في 30 من سبتمبر قبل خمس سنوات، 5 سنوات و تركيا تتكفل بأعداد هائلة و المرشحة للارتفاع بعد الأزمة الصحية العالمية، الأمر الذي أثار حفيظة تركيا لتجدد على لسان وزير خارجيتها تذكير الاتحاد الأوروبي بالاتفاقات المبرمة بينهم، و الدفع إلى عهد جديد من المشاورات لا مماطلة و لا تهرب فيه من تنفيذ البنود و المسؤوليات.

ها هي تركيا تصعد من لهجتها تستبق تكشف المجتمع الدولي الجديد الذي يتنبأ به الخبراء بعد جائحة “كورونا”، تبعات اقتصادية سياسية توجب اتخاد تدابير احترازية استباقية من أجلها التموقع بشكل أفضل، فكف الاتحاد الأوروبي عن سياسة “التماطل” أصبح أكثر من ضرورة.

ها هي تركيا أيضاَ تدخل خط الاتحاد الأوروبي من جديد، وتضع أوروبا أمام أمر الواقع، واقع التقارب الجغرافي والمصير المشترك في العديد من القضايا الإقليمية والدور المحوري الذي تلعبه تركيا، فالمسائل المشتركة والمصيرية من بينها أزمة اللاجئين السوريين هي اليوم ورقة رابحة في يد الأتراك من أجل الضغط أكثر على الاتحاد من أجل تحقيق الأفق المرجو والمنتظر انضمام تركيا لهذا الاتحاد، فهل تستغل تركيا الفرصة الذهبية المتاحة اليوم لهذا البلد النامي خصوصا بعد تغير العديد من المفاهيم بعد الأزمة الصحية العالمية؟

 

أسماء. زرمان

Facebook Comments
الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: