تركيا

تركيا قوية اقتصاديا تدير سياستها المالية بشكل صحيح


“زيادة النمو.. والانتعاش خلال الأشهر المقبلة”.. هو العنوان الأبرز لمستقبل الاقتصاد التركي، وبشهادة محللين اقتصاديين، وشهادة وكالات تصنيف اقتصادية عالمية، إضافة إلى صندوق النقد الدولي الذي أشاد بهذا النمو، ما يؤكد وحسب التحليلات أن تركيا دولة اقتصادية قوية ومستقرة وتدير سياستها المالية والنقدية بشكل صحيح.

ورغم تقلب أسعار صرف لليرة التركية وعدم استقرارها أمام الدولار وباقي العملات الأجنبية، فإن محللين اقتصاديين اعتبروا أن هذا ليس مؤشرا على أن تركيا ضعيفة اقتصاديا، بل إن ذلك يرجع لعدة عوامل تتدخل بسعر الصرف، مؤكدين أن الاقتصاد التركي من أفضل الاقتصاديات الناشئة نموا بعد الصين.

وفي هذا الصدد قال الخبير الاقتصادي، الدكتور فراس شعبو لـ”وكالة أنباء تركيا”، إن “الاقتصاد التركي عام 2020، شهد عدة تجاذبات اقتصادية متمثلة أهمها بـ(كورونا)، ورأينا ارتفاع سعر قيمة الليرة مقابل الدولار إلى 8.50، ومن ثم عادت للانخفاض نهاية العام الماضي”.

وأضاف “الحكومة التركية كانت أمام خيارين: إما أن تعمل على تحسين استقرار الليرة، أو تحقيق معدلات نمو مرتفعة من خلال أسعار الفائدة، وفي بداية العام 2020، حاولت الحكومة التركية تخفيض أسعار الفائدة بشكل كبير ووصلت إلى 8.25% تقريبا، وتخفيض أسعار الفائدة يعني أن هناك أشخاص سيقومون بسحب أموالهم من البنوك للاستثمار وفتح مجالات العمل، وبالتالي ستكون هناك زيادة في الإنتاج وفي حجم الناتج المحلي الإجمالي وفي حجم الصادرات، نتيجة أن الحكومة لتركية اختارت معدلات النمو، وهذا كان على حساب الليرة التركية”.

ونهاية العام الماضي، أعلن البنك المركزي التركي، رفع أسعار الفائدة من 15 إلى 17%، على عمليات إعادة الشراء “الريبو” لأجل أسبوع.

وأوضح البنك في بيان، أنه “تقرر رفع سعر الفائدة بمقدار 200 نقطة أساس، من 15 إلى 17%، وإجراء تشديد نقدي قوي بهدف السيطرة على توقعات التضخم بالنظر إلى الهدف المتوقع لنهاية 2021”.

وفي وقت سابق من تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، رفع البنك المركزي التركي، سعر الفائدة من 10.25 إلى 15%، في إطار الجهود المبذولة لدعم الليرة التركية.

وتابع  شعبو “كان هدف تركيا النمو، وفعلا حققت معدلات النمو، ولكن “كورونا” غيرت كثيرا من الموضوع خاصة وأن الحكومة التركية اضطرت لضخ نحو 200 مليا تركي في الأسواق، وأصبح هناك كتلة نقدية كبيرة معروضة، على شكل مساعدات فردية وعلى شكل تسهيلات ضريبية الغاية منها التخفيف من أعباء (كورونا)، لكن كان هناك انعكاس على الحالة المعيشية، وبالتالي وعند زيادة المعروض من الكتلة النقدية ضعفت قيمة الليرة كثيرا، وبالتالي عملت الحكومة على استدراك هذا الموضوع كما شاهدنا نهاية 2020، وعملت على اللعب بأسعار الفائدة ورفعها لمستويات متدرجة حتى وصلت إلى 17%، واليوم سعر الفائدة حقق نوعا ما الاستقرار وهذا ما حصل خلال الـ 4 أشهر الماضية”.

ولفت اهتمام الحكومة التركية الملحوظ وبتوجيهات من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بالاقتصاد ومجالات الاستثمار وخلق البيئة الآمنة لنموه، وقد بدا ذلك واضحا من خلال زيادة حجم الصادرات في مختلف القطاعات، لفت انتباه أنظار الوكالات الاقتصادي الدولية وحتى أنظار صندوق النقد الدولي.

ومطلع آذار/مارس الجاري، أشاد مسؤولان في صندوق النقد الدولي، اليوم الجمعة، بالسياسة والإصلاحات الاقتصادية التي تتبعها تركيا، والتي أدت إلى نمو الاقتصاد “في وقت تشهد فيه اقتصادات اعالم انكماشًا”.

ونهاية شباط/فبراير الماضي، عدّلت وكالة “موديز” الدولية للتصنيف الائتماني، من توقعاتها بانكماش الاقتصاد التركي، إلى نمو من 3.5 إلى 4% العام الجاري، ومن 4 إلى 5% في 2022، في حين أعربت وكالة “فيتش” للتصنيف الائتماني عن تفاؤلها بالاقتصاد التركي خلال المستقبل القريب.

وفي هذا الصدد قال وزير الاقتصاد في الحكومة السورية المؤقتة، الدكتور عبد الحكيم المصري لـ “وكالة أنباء تركيا”، إن “أزمة (كورونا) أثّرت على معظم دول العالم بشكل عام، لكن تركيا استطاعت أن توزان بين أن ينمو الاقتصاد فيها مع دعم المجتمع الداخلي من خلال تخفيض سعر الفائدة وزيادة الإقراض، وهذا كان ينعكس سلبا على سعر صرف الليرة وعلى الاقتصاد بشكل عام”.

وأضاف “كان شيئا جيدًا أن يكون النمو 1.8% في 2020، لكن نتيجة الإقراض بفوائد منخفضة أدى الأمر إلى انخفاض سعر صرف الليرة، لكن هذا لا يعني أن الدولة ليست قوية اقتصاديا، بل هي قوية اقتصاديا ومستقرة لكن هناك أمور أخرى تتدخل بسعر الصرف”.

وأكد أن “الاقتصاد التركي قوي وهذا مهم جدا، وتعتبر تركيا من أفضل الاقتصاديات الناشئة نموًا بعد الصين طبعا، وهذا سببه الإدارة الجيدة للقطاع الاقتصادي واستخدام السياسة النقدية والمالية بشكل صحيح”.

ومؤخرا، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن تركيا دخلت مرحلة الازدهار وستتجاوز كل الصعوبات العام المقبل.

وفي 13 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، أكد أردوغان أيضا، أن تركيا بدأت عهدا جديدا بالإصلاحات على صعيد الاقتصاد والقوانين، داعيا المستثمرين للوثوق بتركيا وضخ استثماراتهم فيها بسرعة.

Facebook Comments

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: